انتخابات التجديد النصفي: 5 خبراء من 6 يتوقعون سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس

رجّح خمسة من ستة خبراء في استطلاعات الرأي والسياسة الأمريكية أن يسيطر الحزب الديمقراطي على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وسط مؤشرات على تحول زخم المنافسة لمصلحة الديمقراطيين، وتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، واستمرار الضغوط الاقتصادية على الناخبين.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن استطلاعات الرأي تشير إلى بيئة انتخابية مواتية للغاية للديمقراطيين، بعدما أظهرت مراجعات الخبراء بين يوليو وسبتمبر انتقال الزخم تدريجيا إلى الحزب، مع توقعات بمكاسب كبيرة، وإن لم تصل بالضرورة إلى موجة انتخابية استثنائية.
واستطلعت الصحيفة آراء ستة خبراء في الانتخابات واستطلاعات الرأي، خمسة منهم توقعوا فوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ إذا أجريت الانتخابات في الوقت الحالي، بينما فضّل أحدهم تبني توقع أكثر تحفظا.
وشددت الصحيفة على أن هذه التقديرات تمثل قراءات تحليلية للمشهد السياسي وليست حسابات علمية قاطعة للنتائج.
مكاسب متوقعة في النواب
تبدو فرص الديمقراطيين في استعادة مجلس النواب أقوى، إذ يتوقع بيري بيكون، الكاتب في مجلة «نيو ريببليك»، حصول الحزب على ما بين 235 و240 مقعدا، مستندا إلى تراجع شعبية ترامب وتقدم الديمقراطيين في استطلاعات التفضيل الحزبي على المستوى الوطني.
ورغم هذه المؤشرات، يتبنى بيكون توقعا أكثر حذرا بفوز ديمقراطي واضح، دون تحقيق اكتساح انتخابي واسع.
من جانبه، يرى نيت سيلفر، كاتب نشرة «سيلفر بوليتن»، أن الجمهوريين باتوا شبه متخلين عن الدفاع عن أغلبيتهم في مجلس النواب، مشيرا إلى أن تقدم الديمقراطيين بنحو 11 نقطة في أحد استطلاعات التفضيل الحزبي العام قد يجعل حتى الدوائر التي أعيد رسم حدودها لتعزيز فرص الجمهوريين عرضة للتغيير.
أما باتريك روفيني، خبير استطلاعات الرأي في مؤسسة «إشيلون إنسايتس»، فيعتقد أن استمرار الزخم الديمقراطي سيمنح الحزب فرصة للفوز بدوائر إضافية، بما يتجاوز المناطق التنافسية التقليدية التي فاز بها ترامب في انتخابات 2024 بفوارق محدودة.
الشيوخ بين التقدم والمخاطر
تظل السيطرة على مجلس الشيوخ أكثر صعوبة، رغم تحسن فرص الديمقراطيين. ويحتاج الحزب إلى أربعة مقاعد إضافية ليصل إلى 51 مقعدا، مع احتساب المستقلين اللذين يصوتان عادة إلى جانبه، بما يتيح له تجاوز صوت نائب الرئيس المرجح عند التعادل.
ويتوقع كارلوس أوديو، أحد مؤسسي مؤسسة «إيكويس ريسيرش»، حصول الديمقراطيين على 52 مقعدا، معتبرا أن الوصول إلى مجلس منقسم بالتساوي أصبح أحد السيناريوهات الأقل تفاؤلا للحزب. لكنه يشير إلى أن النتائج المحتملة لا تزال واسعة، وقد تتراوح بين 49 و54 مقعدا.
في المقابل، يرى روفيني أن سباقات مجلس الشيوخ أقرب إلى التعادل مما توحي به بعض التوقعات، خصوصا في ألاسكا وأوهايو وتكساس، وأن فوز الديمقراطيين بولايتين من هذه الولايات الثلاث قد يضعهم على طريق السيطرة على المجلس.
وتتفق شارلوت سواسي، كاتبة نشرة «ميديوم داتا»، على أن أوهايو تبدو فرصة مهمة للديمقراطيين، لكنها تحذر من المبالغة في تقدير حجم المكاسب.
وترى أن ألاسكا وتكساس وأيوا تمثل أبرز الفرص الإضافية، بينما تصبح المهمة أصعب في ولايات مثل كانساس وكارولاينا الجنوبية، ذات الميول الجمهورية الأقوى.
الاقتصاد يضعف الجمهوريين
يعزو الخبراء جانبا من تراجع أداء الجمهوريين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب الحرب مع إيران والجدل السياسي والفضائح التي تلقي بظلالها على إدارة ترامب.
ووفقا للبيانات التي أوردها التقرير عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي على مستوى البلاد من 3.05 دولارات للغالون في 6 يناير 2025 إلى 4.28 دولارات في 19 أكتوبر 2026.
وترى سواسي أن أسعار الوقود المرتفعة أسهمت في تراجع شعبية ترامب، وأن حدوث زيادة جديدة قبيل التصويت قد يدفع بعض الناخبين الجمهوريين إلى الامتناع عن المشاركة، بما يعزز فرص الديمقراطيين.
من جهته، قال روفيني إن 42% من ناخبي ترامب في انتخابات 2024 الذين باتوا لا يوافقون على أدائه يضعون تكاليف المعيشة في مقدمة القضايا التي تشغلهم، تليها الوظائف والاقتصاد بنسبة 15%، ثم الفساد بنسبة 12%.
وأضاف أن بعض الفئات التي ساهمت في إعادة انتخاب ترامب، خصوصا العاملين من أصول لاتينية والشبان، تشعر بوطأة أزمة القدرة على تحمل التكاليف، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى الابتعاد عن الحزب الجمهوري.
تراجع التأييد لترامب
أشار التقرير إلى أن نسبة تأييد ترامب بلغت نحو 37% في أحدث بيانات التتبع التي استند إليها نيت سيلفر، مقارنة بـ52% في 21 يناير 2025.
ولفت سيلفر إلى أن نحو 20% فقط من الأمريكيين يبدون تأييدا قويا لأداء الرئيس، مقابل قرابة النصف ممن يعارضونه بشدة.
ويرى أن المعارضة القوية قد تدفع مزيدا من الناخبين إلى المشاركة في التصويت، بينما لم يعد تأييد بعض أنصار ترامب بالحماسة نفسها التي قد تدفعهم إلى الاقتراع في الانتخابات الرئاسية.
وفي مؤشر آخر إلى تحول المزاج الانتخابي، أظهرت بيانات مؤسسة «إيكويس» تراجع نسبة الناخبين من أصول لاتينية الذين قالوا إن معظم المحيطين بهم يؤيدون الجمهوريين، من 42% في أكتوبر 2024 إلى 22% في أكتوبر 2026.
كما أظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث أن 87% من ناخبي كامالا هاريس في انتخابات 2024 يعتزمون التصويت للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، مقابل 77% من ناخبي ترامب الذين قالوا إنهم سيدعمون الجمهوريين.
وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة في انتخابات التجديد النصفي، التي تشهد عادة مشاركة أقل من الانتخابات الرئاسية.
مخاوف من أخطاء الاستطلاعات
على الرغم من اتفاق معظم الخبراء على أن الديمقراطيين يدخلون الانتخابات في وضع أفضل، فإنهم لا يستبعدون أخطاء في استطلاعات الرأي، خصوصا في الولايات الجمهورية والمناطق الريفية وبين الناخبين من الطبقة العاملة.
وحذر روفيني من أن استطلاعات الرأي قد تبالغ في تقدير الدعم الديمقراطي في الولايات ذات الميول الجمهورية، مشيرا إلى أن صعوبة الوصول إلى الناخبين الريفيين من ذوي الدخل المحدود لا تزال قائمة.
بدوره، يرى أوديو أن الاستطلاعات تقدم صورة عن اتجاهات الرأي العام والناخبين الذين يغيرون مواقفهم، لكنها لا تستطيع التنبؤ بالنتائج بصورة يقينية. وقد تتغير التوقعات أيضا تبعا لمعدلات المشاركة الفعلية وتركيبة الناخبين الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع.
أما لين فافريك، أستاذة العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، فتقول إن صعوبة التنبؤ بنتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة تراجع جودة الاستطلاعات، بل إن تقارب المنافسة يجعل تحديد الفائز أصعب، خصوصا عندما لا يتجاوز الفارق بين المرشحين نقطة أو نقطتين مئويتين.
وتخلص تقديرات الخبراء إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، مع احتمال انتزاع مجلس الشيوخ أيضا، لكن حسم المعركة سيعتمد على أداء المرشحين في الولايات المتأرجحة، وحجم المشاركة، ومدى قدرة كل حزب على حشد ناخبيه.



