أخبارأخبار أميركاتقارير

هل تطيح بنتنياهو أم تمنحه ولاية سابعة؟.. إقبال قياسي في انتخابات إسرائيل واختبار صعب لترامب وحليفه

فتحت مراكز الاقتراع في إسرائيل أبوابها، اليوم الثلاثاء، أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات توصف بأنها من الأكثر أهمية في تاريخ البلاد، وسط إقبال هو الأعلى منذ 45 عامًا، وفي ظل منافسة حاسمة يواجه خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحديًا كبيرًا للاحتفاظ بالسلطة والفوز بولاية سابعة تاريخية.

وتأتي الانتخابات بوصفها الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس، والذي مثّل إخفاقًا أمنيًا كبيرًا للحكومة الإسرائيلية، وأعاد ملف الأمن إلى صدارة النقاش السياسي. ويسعى نتنياهو إلى استثمار علاقته بالرئيس دونالد ترامب ودعمه السياسي، بينما يراهن خصومه على تغيير القيادة ومحاسبة الحكومة على إخفاقاتها.

خريطة المنافسة

ووفقًا لشبكة CNN يتنافس الإسرائيليون على اختيار قوائم حزبية، وليس مرشحين أفرادًا، وفق نظام التمثيل النسبي الذي يتيح تمثيل أطياف سياسية وقومية ودينية وعرقية متعددة داخل الكنيست، البرلمان الإسرائيلي المكوّن من 120 مقعدًا.

وشهدت الانتخابات مشاركة 36 حزبًا، فيما لا تتمكن القوائم من دخول الكنيست إلا إذا تجاوزت نسبة 3.25% من الأصوات. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ما بين 11 و13 حزبًا قد يتخطى هذه العتبة، ما ينذر بتوزع المقاعد بين عدد كبير من القوى السياسية.

ويتصدر حزب الليكود اليميني، بزعامة نتنياهو، المنافسة من جانب اليمين، في مواجهة حزب «ياشار» الوسطي الجديد، الذي يقوده غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، والذي برز بوصفه أبرز منافسي رئيس الوزراء.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته القناة 12 الإسرائيلية تقدم حزب آيزنكوت، مع توقع حصوله على 23 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لليكود. لكن استطلاعًا للقناة 14، المعروفة بدعمها لنتنياهو، رجّح حصول الليكود على 30 مقعدًا، مقابل نحو 20 مقعدًا لحزب آيزنكوت.

ورغم اختلاف التقديرات بشأن توزيع المقاعد، تشير استطلاعات المقارنة المباشرة بين المرشحين لمنصب رئيس الوزراء إلى تقدم آيزنكوت على نتنياهو. ومع ذلك، فإن تصدر أي حزب للنتائج لا يضمن له تشكيل الحكومة، إذ يتطلب الأمر تأمين دعم 61 عضوًا على الأقل من أعضاء الكنيست.

معضلة الائتلاف

تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن المعسكر الداعم لنتنياهو، الذي يضم الليكود وحزبين من اليمين المتشدد بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب حزبين يمثلان اليهود المتشددين دينيًا، قد يحصل على ما بين 49 و55 مقعدًا، وهو عدد لا يكفي لتحقيق الأغلبية المطلوبة.

وفي المقابل، تبدو المعارضة قادرة على منافسة معسكر نتنياهو، لكنها تواجه انقسامات داخلية بشأن القيادة والتحالفات المحتملة. فعلى يمين آيزنكوت، ينافس رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ووزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، بينما يقع حزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان إلى يساره.

ولم يعلن بينيت وليبرمان تأييدهما لآيزنكوت، إذ يطمح كل منهما أيضًا إلى تولي رئاسة الحكومة، ما يزيد صعوبة توحيد المعارضة خلف مرشح واحد.

وتواجه المعارضة معضلة إضافية تتعلق بموقف الأحزاب العربية، إذ تشير التقديرات إلى أن تشكيل حكومة بديلة قد يتطلب دعم هذه الأحزاب أو امتناعها عن التصويت، في وقت استبعد فيه عدد من قادة المعارضة التعاون معها.

وبناءً على هذه الحسابات، تبقى عدة سيناريوهات مطروحة بعد إعلان النتائج، من بينها استمرار المأزق السياسي، أو تشكيل حكومة أقلية، أو التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ومن ثم، قد لا تحسم نتائج الاقتراع وحدها هوية رئيس الوزراء المقبل، إذ ستتوقف النتيجة النهائية على المفاوضات بين الأحزاب خلال الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر التالية.

اختبار جديد لترامب

ووفقًا لموقع “أكسيوس” تتجاوز أهمية الانتخابات الإسرائيلية حدود السياسة الداخلية، إذ تأتي في وقت يواجه فيه حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التيار الشعبوي اليميني انتكاسات انتخابية في عدد من الدول، ما يضع نفوذه السياسي الدولي أمام اختبار جديد.

ففي البرازيل، تمكن الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من التغلب على منافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في تطور يمثل ضربة للتيار اليميني الشعبوي في أكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية.

ورفض فلافيو بولسونارو، وفقًا للتقرير، الاعتراف بالهزيمة ودعا إلى إلغاء النتائج، بينما يقضي والده عقوبة بالسجن لمدة 27 عامًا بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب لقلب نتائج انتخابات عام 2022 التي خسرها.

وكان ترامب قد وصف محاكمة الرئيس البرازيلي السابق بأنها «حملة اضطهاد»، كما شكك في نزاهة الانتخابات الأخيرة، قائلًا إنها بدت وكأنها انتخابات مزورة أخرى، دون تقديم أدلة تدعم ادعاءه.

وتكتسب النتيجة البرازيلية أهمية إضافية بالنسبة لترامب، الذي سعى إلى تعزيز نفوذ التيار المحافظ في أمريكا اللاتينية، حيث حقق مرشحون يمينيون مدعومون منه مكاسب في دول عدة، بينها كولومبيا وهندوراس وتشيلي.

ورغم أنه لم يعلن تأييدًا رسميًا لفلافيو بولسونارو، فإنه التقى به في وقت سابق من العام، كما فرض رسومًا جمركية كبيرة على البرازيل احتجاجًا على الإجراءات القضائية ضد والده.

وفي أوروبا، شهدت صربيا بدورها تحولًا سياسيًا مع خسارة الحزب اليميني المرتبط بالرئيس ألكسندر فوتشيتش، الذي أقر بالهزيمة، بعدما هيمن على الحياة السياسية في البلاد لسنوات. وكان فوتشيتش قد أقام علاقات وثيقة مع الدائرة المحيطة بترامب، ووصف الرئيس الأمريكي بأنه «روح متآلفة».

وتأتي هذه التطورات بعد خسارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، أحد أبرز حلفاء ترامب في أوروبا، السلطة في أبريل الماضي، بعد 16 عامًا من الحكم، في تحول عكس تراجع بعض أبرز نماذج الشعبوية اليمينية في القارة.

لكن المشهد الأوروبي لا يسير في اتجاه واحد؛ ففي فرنسا، تواصل مارين لوبان تعزيز حضورها السياسي استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، مستفيدة من تصاعد المخاوف بشأن الجريمة والهجرة، بينما سجل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف تقدمًا كبيرًا في انتخابات محلية الشهر الماضي، وواصل تصدر استطلاعات الرأي الوطنية، وفقًا للتقرير.

تداعيات إقليمية

في ظل هذه التحولات، تمثل الانتخابات الإسرائيلية اختبارًا جديدًا لقدرة ترامب على التأثير في نتائج الاستحقاقات السياسية خارج الولايات المتحدة، خصوصًا أن نتنياهو حرص عشية التصويت على إبراز علاقته بالرئيس الأمريكي والاستفادة من دعمه.

وتكتسب النتيجة أهمية خاصة في ضوء تداعياتها المحتملة على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ قد يؤثر هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل في مسار العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وفي القرارات المتعلقة بالملفات الإقليمية، بما فيها التعامل مع إيران واحتمالات التصعيد العسكري معها.

وبين سعي نتنياهو إلى البقاء في السلطة، ومحاولة آيزنكوت وبقية قوى المعارضة إنهاء حكمه، تظل الأنظار متجهة إلى صناديق الاقتراع ومفاوضات تشكيل الحكومة، في انتخابات لا تقتصر رهاناتها على مستقبل القيادة الإسرائيلية، بل تمتد إلى توازنات سياسية أوسع في المنطقة والعالم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى