من الإهانات إلى الاتهامات.. 7 هجمات انتخابية قاسية وصادمة تشعل سباق التجديد النصفي
اتهامات في ميشيغان وإعلان صادم في أوهايو وسخرية من مظهر وصوت ورجولة مرشحين

شهدت الحملات الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس تصاعداً في الهجمات الشخصية والتصريحات المثيرة للجدل، مع احتدام المنافسة في عدد من الولايات الحاسمة.
وتحولت بعض السباقات إلى مواجهات تتجاوز الخلافات السياسية إلى استهداف الحياة الشخصية للمرشحين وهوياتهم ومعتقداتهم.
وبين إعلان انتخابي أثار غضباً واسعاً في أوهايو، واتهامات بالتطرف والعنصرية في جورجيا وميشيغان، وسخرية من المظهر والصوت والهوية الجنسية لمرشحين، برزت سبع وقائع سلطت الضوء على حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار استعرض تقرير نشرته صحيفة The Hill أبرز هذه الوقائع التي أثارت انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
1- إعلان جمهوري يستهدف والدة مرشحة ديمقراطية
أثار إعلان انتخابي لحملة المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، جدلاً واسعاً، بعدما ظهرت فيه والدة منافسته الديمقراطية، إيمي أكتون، وهي تصف ابنتها بأنها «كاذبة» وتدعو الناخبين إلى عدم التصويت لها في نوفمبر المقبل.
وواجه الإعلان انتقادات حادة، من بينها اعتراض فيليب ستيرنز، شقيق أكتون، الذي وصفه بأنه مستوى متدنٍ من الحملات الانتخابية.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في ضوء تصريحات سابقة لأكتون تحدثت فيها عن تعرضها لاعتداء جنسي من زوج والدتها خلال طفولتها، مشيرة إلى أن والدتها وقفت إلى جانب المعتدي.
ورغم الانتقادات، تمسكت حملة راماسوامي بالإعلان، فيما دافع عنه الرئيس دونالد ترامب، مطالباً المرشح الجمهوري بمواصلة هجماته، كما أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس دعمه له.
ولم تقتصر الاعتراضات على الديمقراطيين، بل شملت شخصيات جمهورية، من بينها السيناتور جون هاستد عن ولاية أوهايو، والنائبة نانسي ميس عن ولاية كارولاينا الجنوبية.
2- أوسوف يتهم منافسه بنشر محتوى نازي
تصاعدت المواجهة بين السيناتور الديمقراطي جون أوسوف والنائب الجمهوري مايك كولينز في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، بعدما وصف أوسوف منافسه بأنه «متعصب»، مستنداً إلى منشورات ومحتويات على وسائل التواصل الاجتماعي ارتبطت بكولينز وأحد أفراد عائلته وموظف سابق لديه.
وخلال مناظرة انتخابية في أتلانتا، اتهم أوسوف منافسه بتوظيف أشخاص مرتبطين بأفكار نازية، وبنشر محتوى وصفه بأنه يحمل طابعاً نازياً جديداً.
وجاءت الاتهامات وسط تدقيق في منشورات تضمنت رسائل معادية للسامية، إلى جانب مقطع فيديو أعاد كولينز نشره عام 2024 من جامعة ميسيسيبي، ظهر فيه طلاب بيض وهم يقلدون حركات وأصوات القرود في محيط امرأة سوداء.
وكان كولينز قد علّق على الفيديو بعبارة «أول ميس تنجز المهمة»، قبل أن يقر لاحقاً بأن ما ظهر فيه يمثل سلوكاً غير لائق لا ينبغي تمجيده.
ونفى كولينز التساهل مع العنصرية ومعاداة السامية، مؤكداً إدانته لهذه الممارسات بصرف النظر عن مصدرها.
وفي المقابل، صعّد أوسوف هجومه خلال المناظرة، مستحضراً إرث الناشط الحقوقي الأمريكي جون لويس، ومشيراً إلى أن كولينز كان سيقف في الجانب المعادي لحركة الحقوق المدنية لو عاش في حقبتها.
3- هجمات على رجولة مرشح ديمقراطي في تكساس
تعرض جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، لهجمات شخصية ركزت على رجولته ونظامه الغذائي السابق، إذ استخدم خصومه ألقاباً ساخرة من بينها «تالاريكو منخفض التستوستيرون» و«تالاريكو التوفو».
كما ألمح ستيفن ميلر، أحد أبرز مساعدي ترامب، إلى أن تالاريكو متحول جنسياً، بينما أثار فانس جدلاً بتعليق ساخر بشأن ميوله الجنسية خلال تجمع انتخابي في الولاية.
وانضم ترامب إلى حملة السخرية، مطلقاً على المرشح الديمقراطي لقب «تالافريكو»، ووصفه بأنه شخص غريب الأطوار.
لكن تالاريكو تعامل مع الهجمات بطريقة مختلفة، محولاً اللقب إلى وسيلة لجمع التبرعات، إذ طرح قمصاناً تحمل عبارة «أنا تالافريكو» عبر موقع حملته الانتخابية.
وقال تالاريكو خلال ظهوره في برنامج جيمي كيميل إنه ممتن للرئيس على هذا اللقب، مشيراً إلى أن القمصان أصبحت من أكثر المنتجات مبيعاً على موقع حملته.
4- مرشح ديمقراطي يطالب منافسته بالصمت
شهدت مناظرة مجلس الشيوخ في ولاية مين، في 15 أكتوبر، مواجهة حادة بين المرشح الديمقراطي تروي جاكسون والسيناتور الجمهورية سوزان كولينز، بعدما طالب جاكسون منافسته بالصمت خلال نقاش بشأن احتجاج على مراكز البيانات.
وبدأت الواقعة عندما قاطع أحد المحتجين تصريحات كولينز، فردت السيناتور بأن الشخص يبدو من مؤيدي جاكسون. ورد المرشح الديمقراطي قائلاً: «أوه، اصمت. أنا لا أعرف هذا الشخص حتى».
وأدان الحزب الجمهوري في مين التصريح، واعتبره سلوكاً غير مقبول، بينما قالت كولينز إن التعليق لم يفاجئها.
وعندما سُئل جاكسون لاحقاً عما إذا كان يندم على ما قاله، أكد أنه لا يشعر بالندم، موضحاً أنه اعترض على اتهامه بالوقوف وراء الاحتجاج، رغم تأكيده أنه لا يعرف الشخص الذي قاطع المناظرة.
وترافقت المواجهة مع إعادة تداول ادعاء قديم يعود إلى نحو أربعة عقود بشأن اعتداء مزعوم على شريكة جاكسون، وهو ادعاء نفاه المرشح وشريكته.
5- ترامب يستخدم عبارات معادية للمتحولين جنسياً
في ولاية كارولاينا الجنوبية، أثار ترامب انتقادات بعدما استخدم وصفاً مسيئاً للمتحولين جنسياً في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» استهدف فيه آني أندروز، طبيبة الأطفال والمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ.
وتخوض أندروز المنافسة ضد السيناتور الجمهورية ليندسي غراهام، التي تحظى بدعم ترامب.
وأشاد الرئيس بالمرشحة الجمهورية، قبل أن يوجه إهانة إلى منافستها الديمقراطية، مستخدماً تعبيراً معادياً للمتحولين جنسياً، ثم زعم دون تقديم دليل أن أندروز تؤيد إتاحة التحول الجنسي للجميع.
في المقابل، تجاهلت أندروز الهجوم الشخصي، وركزت في ردها على القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة، مؤكدة أن حملتها تستهدف الناخبين الذين يهتمون بأعباء حياتهم اليومية أكثر من الصراعات السياسية في واشنطن.
6- اتهامات متلاحقة للسيد في ميشيغان
تحولت المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان بين الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز إلى واحدة من أبرز ساحات الجدل بشأن الدين والهوية والانتماء السياسي.
وكرر روجرز اتهام منافسه بوجود صلات بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين، مستشهداً بتبرعات سياسية قال إن أشخاصاً مرتبطين بالجماعة قدموها لحملته، كما زعم أن السيد تعهد بدعم المنظمة.
ونفى عبد الرحمن السيد انتماءه إلى الجماعة، مؤكداً اعتزازه بكونه أمريكياً، ومشدداً على أن الدستور الأمريكي يكفل حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية.
وخلال إحدى المناظرات، وصف السيد اتهامات منافسه بأنها مخزية، في حين تعرض روجرز بدوره لانتقادات بسبب تصريحات بدت وكأنها تلمح إلى احتمال وجود صلات إرهابية لدى أحد أقارب المرشح الديمقراطي.
وجاءت هذه المواجهة في وقت كثف فيه ترامب هجماته على السيد، مستهدفاً اسمه وخلفيته الدينية، بينما تدخل الرئيس الأسبق باراك أوباما لدعمه، محذراً من استخدام الهوية الدينية للتشكيك في وطنية المرشحين.
7- سخرية من صوت هالي ستيفنز ومظهرها
لم تقتصر الهجمات في سباق مجلس الشيوخ بميشيغان على الاتهامات السياسية والدينية، بل امتدت إلى السخرية من المظهر والصوت وطريقة الحديث.
وتعرضت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب أمام عبد الرحمن السيد، لموجة من التعليقات الساخرة عبر الإنترنت، بعد انتشار خطاب تحفيزي ألقته أمام أنصارها قبل الانتخابات التمهيدية في أغسطس.
كما واجه السيد اتهامات بالتحيز الجنسي بعد تصريحات أدلى بها بشأن ستيفنز وعلاقتها بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، إحدى الجهات الداعمة لحملتها.
وكان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح مجدداً، قد انتقد الهجمات التي استهدفت مظهر ستيفنز وصوتها، واصفاً إياها بأنها انحدار إلى أساليب غير لائقة في المنافسة السياسية.
وفي يوليو الماضي، دعا السيد أنصاره إلى التركيز على السياسات والقضايا العامة، مطالباً بوقف السخرية من منافسته بسبب أمور لا تتعلق بمواقفها السياسية أو برنامجها الانتخابي.
وأكد أن استهداف المرشحين بسبب مظهرهم أو أصواتهم لا يخدم النقاش الديمقراطي، قبل أن يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، وتحصل حملته لاحقاً على دعم ستيفنز.
تصاعد الاستقطاب قبل الانتخابات
وتكشف هذه الوقائع عن اتساع نطاق الهجمات الشخصية في انتخابات التجديد النصفي، مع احتدام المنافسة في ولايات قد تحدد نتائجها موازين القوى داخل الكونغرس.
وبين استغلال الخلافات العائلية، والسخرية من الهوية والمظهر، وتبادل اتهامات التطرف والعنصرية، تتزايد المخاوف من أن تطغى الحملات الشخصية على النقاش بشأن الاقتصاد والرعاية الصحية والهجرة والسياسات العامة.
وتكتسب هذه المواجهات أهمية إضافية مع سعي الديمقراطيين إلى انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب، في انتخابات يُتوقع أن تؤثر نتائجها على مستقبل أجندة ترامب السياسية خلال النصف الثاني من ولايته.



