الولايات المتأرجحة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في التصويت المبكر وسط تفوق للديمقراطيين على الجمهوريين
يشهد التصويت المبكر ارتفاعًا ملحوظًا في عدد من الولايات المتأرجحة، مع تسجيل الديمقراطيين والناخبين غير المنتمين إلى أي حزب زيادات أكبر في المشاركة مقارنة بالجمهوريين، ما يعزز آمال الحزب الديمقراطي في ترجمة تقدمه في استطلاعات الرأي إلى نتائج أفضل في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد تم قبول أكثر من 23 مليون بطاقة اقتراع مبكر على مستوى الولايات المتحدة، مقابل أكثر من 15 مليون بطاقة خلال الفترة المماثلة قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وفق تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز» استند إلى سجلات الانتخابات وبيانات الناخبين حتى يوم الخميس.
تقدم ديمقراطي
في ولاية كارولينا الشمالية، تجاوز عدد بطاقات الاقتراع المبكر المقبولة 1.2 مليون بطاقة، بزيادة قدرها 37% عن الفترة نفسها قبل انتخابات 2022، وفق تحليل نشره عالم السياسة مايكل بيتزر من كلية كاتاوبا.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع مشاركة الناخبين الديمقراطيين المسجلين بنسبة 47%، والناخبين غير المنتمين إلى أي حزب بنسبة 60%، بينما لم تتجاوز زيادة التصويت المبكر بين الجمهوريين 2.6%.
وتظهر اتجاهات مشابهة في ولايات أخرى تشهد منافسة محتدمة، بينها كانساس ومين وأيوا، حيث ارتفعت المشاركة المبكرة بنحو 69% و41% و24% على التوالي، مقارنة بالفترة المناظرة في انتخابات 2022.
وقال مايكل ماكدونالد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا والمتخصص في متابعة بيانات التصويت المبكر، إن الديمقراطيين والمستقلين يحققون زيادات أكبر في المشاركة مقارنة بالجمهوريين في الولايات التي تتوافر فيها بيانات التسجيل الحزبي.
وأضاف أن الديمقراطيين والناخبين المستقلين يظهرون انخراطًا أكبر في التصويت، وهو ما يفسر، في رأيه، اتساع نطاق المنافسة ليشمل ولايات تميل تقليديًا إلى الجمهوريين.
ومع ذلك، حذر ماكدونالد من أن المقارنة بين أعداد المصوتين مبكرًا لا تقدم صورة كاملة، إذ يمكن أن تتأثر النتائج بتغييرات مواعيد إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد، فضلًا عن أن تسجيل الناخبين حسب الحزب لا يتوافر في جميع الولايات، ولا يعني بالضرورة أن الناخب سيصوت لمرشح حزبه.
ورغم هذه التحفظات، يرى ماكدونالد أن اتجاهات التصويت المبكر تتماشى مع استطلاعات الرأي التي تظهر وضعًا قويًا للديمقراطيين قبل يوم الانتخابات.
رهان تكساس
في تكساس، يأمل الديمقراطيون أن يتمكن مرشحهم لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو من إنهاء غياب الحزب عن الفوز في انتخابات على مستوى الولاية لأكثر من ثلاثة عقود. لكن الولاية لا تسجل الناخبين وفق انتماءاتهم الحزبية، ما يجعل تحديد اتجاهات التصويت المبكر أكثر صعوبة.
وتشير تقديرات شركة «ديسيجن ديسك إتش كيو» إلى تقارب نسبي بين الحزبين؛ فمن بين 2.06 مليون صوت أُدلي به شخصيًا أو أُعيد عبر البريد حتى يوم الخميس، قُدرت نسبة أصوات الديمقراطيين بنحو 44.3%، مقابل 43.7% للجمهوريين.
وبين الناخبين اللاتينيين الذين شاركوا مبكرًا، تشير التقديرات إلى أن عدد الديمقراطيين يبلغ نحو ضعفي عدد الجمهوريين ونصف الضعف.
وفي مقاطعة ترافيس، التي تضم مدينة أوستن وتعد معقلًا ديمقراطيًا، تجاوز عدد الأصوات المدلى بها شخصيًا 158 ألفًا خلال الأيام الأربعة الأولى من التصويت المبكر، بزيادة تقارب 61% عن الفترة نفسها في 2022 و19% مقارنة بعام 2018، وفق بيانات جمعها الحزب الديمقراطي في المقاطعة.
وقال لوك وارفورد، رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة ترافيس، إن المشاركة تتجاوز مستويات الفترات المماثلة في انتخابات 2018 و2022، وتتجه نحو مستويات عام 2024.
لكنه أقر ضمنيًا بأن المقارنة تحتاج إلى مراعاة ارتفاع عدد الناخبين المسجلين في المقاطعة منذ عام 2018.
من جانبه، حذر براندون روتينغهاوس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هيوستن، من أن ارتفاع المشاركة في المناطق الديمقراطية وحده لن يكون كافيًا لضمان فوز تالاريكو.
وأوضح أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق هوامش فوز كبيرة في المدن لتعويض التفوق الجمهوري في المناطق الريفية.
وأضاف أن ارتفاع الإقبال لا يقتصر على الديمقراطيين، مشيرًا إلى أن بعض المناطق الريفية ذات الأغلبية الجمهورية بدأت بوتيرة أبطأ، لكنها تلحق بالركب.
جورجيا وفرجينيا
وفي جورجيا، حيث يخوض السيناتور الديمقراطي جون أوسوف منافسة يُرجح أن تكون محتدمة مع منافسه الجمهوري، بلغ عدد الأصوات المبكرة نحو 1.5 مليون صوت حتى يوم الخميس، مقارنة بنحو 1.4 مليون صوت في الفترة نفسها من عام 2022، وفق تحليل «نيويورك تايمز».
وقالت أندرا جيليسبي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة إيموري، إن الديمقراطيين قد يستفيدون من ارتفاع مشاركة الناخبين السود وسكان المناطق الحضرية في أتلانتا وأثينا وسافانا وماكون وأوغستا.
لكنها أشارت إلى أن المشاركة ترتفع أيضًا في مناطق تميل تقليديًا إلى الجمهوريين، مثل مقاطعتي شيروكي وفورسيث، ما يجعل تحديد هوية المستفيد الأكبر أمرًا غير محسوم حتى الآن.
أما في فرجينيا، فقد اقترب عدد الأصوات المبكرة من 930 ألفًا حتى يوم الخميس، بزيادة تقارب 80% عن الفترة نفسها في انتخابات 2022، وفق مشروع الوصول العام في الولاية.
وقال ستيفن فارنسورث، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماري واشنطن، إن التصويت المبكر يتركز في دوائر انتخابية يسعى فيها الجمهوريون إلى الدفاع عن مقاعدهم، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى اهتمام أكبر بالتصويت بين الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين.
ويأمل الديمقراطيون الاستفادة من هذا النشاط في المنافسة على عدد من مقاعد مجلس النواب التي يشغلها الجمهوريون في الولاية.
أسبوع حاسم
ولا تزال اتجاهات المشاركة قابلة للتغير خلال الأسبوع الأخير قبل الانتخابات، إذ يمكن للجمهوريين تقليص الفجوة، خصوصًا أن ناخبي الحزب اعتادوا تاريخيًا المشاركة بأعداد أكبر يوم الاقتراع.
كما قد يؤثر تغير موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التصويت عبر البريد في سلوك الناخبين الجمهوريين. فبعد أن انتقد هذا الأسلوب مرارًا ودعا إلى تقييده، شجع مؤخرًا أنصاره على التصويت المبكر أو عبر البريد.
وترى جيليسبي أن أحد الأسئلة الرئيسية في هذه الانتخابات هو ما إذا كان الجمهوريون سيستجيبون لدعوات ترامب ويشاركون مبكرًا بأعداد أكبر، وهو ما قد يقلل من الزيادة المعتادة في التصويت يوم الانتخابات داخل المناطق الجمهورية.
في المقابل، قال ماكدونالد إن المخاوف المتعلقة بالتصويت عبر البريد ربما دفعت بعض الديمقراطيين إلى التوجه شخصيًا إلى مراكز الاقتراع، ما قد يقلل من احتمالات رفض بطاقات اقتراعهم. وكانت أكثر من نصف مليون بطاقة اقتراع عبر البريد قد رُفضت لأسباب مختلفة خلال انتخابات عام 2024، وفق لجنة مساعدة الانتخابات الأمريكية.
وأشار ماكدونالد إلى أن تشجيع ترامب الجمهوريين على التصويت المبكر شخصيًا ربما أدى، على نحو غير مقصود، إلى زيادة مشاركة الديمقراطيين بالطريقة نفسها.
ورغم أن الأرقام الحالية تمنح الديمقراطيين مؤشرات إيجابية، فإنها لا تحسم نتيجة الانتخابات؛ إذ ستظل الحصيلة النهائية مرتبطة بتوزيع المشاركة بين المناطق الحضرية والريفية، وقدرة كل حزب على حشد مؤيديه في الأيام الأخيرة ويوم الاقتراع.



