أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربي

تكاليف المعيشة توحد الديمقراطيين في ديترويت قبل انتخابات التجديد النصفي وتراجع الخلافات حول إسرائيل

تتراجع الخلافات بشأن إسرائيل وغزة إلى مرتبة أقل لدى قطاعات من الناخبين في ديترويت بولاية ميشيغان، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود والبقالة والسكن، في وقت يستعد فيه الأمريكيون لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، والتي قد تحدد نتائجها موازين القوى في الكونغرس.

وأظهر تقرير لوكالة «رويترز» أن الناخبين اليهود والمسلمين والسود الذين تحدثت إليهم الوكالة يضعون تكاليف المعيشة في مقدمة أولوياتهم، رغم استمرار الخلافات السياسية حول إسرائيل وغزة، والجدل المحيط بالمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، عبد الرحمن السيد.

ويخوض السيد، الذي قد يصبح أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ، منافسة قوية أمام الجمهوري مايك روجرز، في سباق قد يكون حاسمًا لتحديد الحزب المسيطر على المجلس.

وأظهر متوسط استطلاعات موقع «ريال كلير بوليتيكس» تقدم السيد بنقطتين مئويتين، بنسبة 48% مقابل 46% لروجرز، وفقًا لما أورده التقرير.

ضغوط المعيشة

وتعكس معاناة داينا برودناكس، وهي أم عزباء تبلغ 42 عامًا وتعول أربعة أطفال في ديترويت، حجم الضغوط التي تواجهها الأسر الأمريكية. فقد قالت إنها لم تتمكن من شراء هدية عيد ميلاد لابنها بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، مشيرة إلى أنها تضطر أحيانًا إلى تفويت وجبات حتى يتمكن أطفالها من تناول الطعام.

وتعمل برودناكس سائقة لدى تطبيق «ليفت»، وتحقق نحو 150 دولارًا في يوم العمل المعتاد، لكن الوقود يستهلك ما لا يقل عن 50 دولارًا من دخلها، ما يترك لها مبلغًا محدودًا لتغطية بقية النفقات الأساسية.

وقالت إنها ستصوت للمرشح الذي يركز بصورة أكبر على خفض تكاليف المعيشة، في موقف يعكس أولوية الاقتصاد لدى ناخبين يواجهون صعوبة متزايدة في تدبير احتياجاتهم اليومية.

كما أكد ستيف واسكو، مدير مركز مجتمعي في ديترويت يقدم خدمات للسكان، أن الطلب على المساعدة في سداد الإيجارات وفواتير الكهرباء وتكاليف التدفئة لا يزال مستمرًا، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الأسر ذات الدخل المحدود.

خلافات إسرائيل

ورغم أن غالبية الناخبين اليهود في ديترويت يميلون تقليديًا إلى الحزب الديمقراطي، فإن بعضهم يبدي تحفظات على السيد بسبب مواقفه المتعلقة بإسرائيل، ولا سيما تعليقه عقب هجوم وقع في مارس الماضي على كنيس «تمبل إسرائيل» في إحدى ضواحي المدينة.

وكان المهاجم قد اقتحم الموقع بشاحنته بينما كان أكثر من 100 طفل موجودين داخله، وأثار تعليق السيد، الذي قال فيه إن «الأشخاص الذين تعرضوا للأذى يؤذون الآخرين»، انتقادات واسعة.

واعتذر المرشح الديمقراطي لاحقًا عن تصريحه، لكن الجدل استمر داخل قطاعات من المجتمع اليهودي التي تأثرت بالهجوم.

وقال الحاخام آرون ستار إن بعض أفراد المجتمع اليهودي باتوا يشعرون بقلق أكبر بشأن سلامتهم، فيما تضاعفت نفقات الأمن في المعبد الذي يتولى قيادته.

كما أطلق ستار ومجموعة من رجال الدين اليهود عريضة تطالب الحزب الديمقراطي بالالتزام بمبادئ وصفوها بأنها غير قابلة للتفاوض، من بينها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والسيادة اليهودية فيها.

وأوضح ستار أن السيد لم يوقع العريضة ولم يتواصل مع المجموعة، معلنًا أنه لن يصوت للمرشح الديمقراطي.

كذلك أثارت مشاركة السيد في حملات انتخابية مع حسن بيكر، المعلق السياسي اليساري الذي واجه انتقادات بسبب تصريحات عن إسرائيل واليهود الأمريكيين، تحفظات لدى بعض الناخبين. لكن ارتفاع تكاليف المعيشة يظل عاملًا مؤثرًا حتى لدى بعض المترددين في دعمه.

وقالت أليسيا تشاندلر، وهي ناخبة يهودية من ديترويت سبق أن دعمت منافسته في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية هيلي ستيفنز، إنها لا تشعر بالارتياح إزاء ظهوره مع بيكر، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنها دفعت نحو 100 دولار لملء خزان سيارتها بالوقود.

وكان السيد قد تعهد مرارًا بحماية اليهود من معاداة السامية، مؤكدًا في خطاب ألقاه في أغسطس، عقب فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي، أن التزامه بسلامة اليهود لا يقل عن التزامه بحماية ابنتيه.

غزة والاقتصاد

وفي انتخابات عام 2024، دفعت معارضة دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس للحرب الإسرائيلية في غزة كثيرًا من الناخبين العرب الأمريكيين والمسلمين في ميشيغان إلى الابتعاد عن المرشحين الديمقراطيين، إذ اتجه بعضهم إلى دعم الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أو مرشحين مستقلين، بينما امتنع آخرون عن التصويت.

أما في السباق الحالي، فيحظى السيد بدعم قطاعات من الأمريكيين العرب، خصوصًا بسبب موقفه المعارض لتمويل الحكومة الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن المخاوف المتعلقة بالوظائف والإيجارات وأسعار الغذاء تؤثر أيضًا في أولويات هذه الفئة من الناخبين.

وقالت سماية ضلعي، وهي طالبة تبلغ 22 عامًا في جامعة واين ستيت تعتزم التصويت للسيد، إن موقفه من تمويل إسرائيل يتفق مع توجهاتها، لكنها أوضحت أن القلق بشأن الحصول على وظيفة بعد التخرج والقدرة على تحمل تكاليف السكن والغذاء يمثلان عاملين أكثر إلحاحًا بالنسبة إليها.

وتواجه أحياء عدة في ديترويت أوضاعًا اقتصادية صعبة، رغم استفادة مناطق أخرى من الاستثمارات الجديدة. ووفقًا لبيانات التعداد السكاني الأمريكي التي أوردها التقرير، يبلغ متوسط دخل الأسرة في الحي الذي يقع فيه المركز المجتمعي نحو 36,525 دولارًا سنويًا، فيما يعيش قرابة نصف الأطفال في فقر.

سباق حاسم

ويواجه السيد تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على دعم الناخبين الديمقراطيين الذين لديهم تحفظات على مواقفه من إسرائيل، وفي الوقت نفسه حشد الناخبين الذين قد يفضلون عدم المشاركة في الانتخابات بسبب عدم رضاهم عنه.

ويرى مات جروسمان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ميشيغان، أن المرشح الديمقراطي يحتاج إلى كسب أصوات ناخبين يعارضون ترامب، لكنهم لا يزالون مترددين في دعمه لأسباب شخصية أو سياسية.

وبينما تستمر الانقسامات بشأن إسرائيل وغزة، تشير التجارب التي رصدها تقرير «رويترز» إلى أن القدرة على خفض تكاليف المعيشة قد تكون العامل الأهم في تحديد خيارات شريحة واسعة من الناخبين في ديترويت، وربما في حسم واحدة من أبرز المنافسات الانتخابية التي ستحدد مستقبل السيطرة على مجلس الشيوخ.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى