دأب الرئيس دونالد ترامب على اتباع نهج الترغيب والترهيب للناخبين الذين يسعى لدفعهم للتصويت لحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل، حيث وعد بتقديم العديد من المزايا إذا فاز الحزب الجمهوري، لكنه هدد أيضًا بحجب مزايا أخرى إذا خسر.
ووفقا لتقرير نشرته مجلة «نيوزويك» فقد صعّد ترامب ضغوطه على الناخبين، ملوحا بوقف أو تقليص مساعدات وتمويلات اتحادية للعديد من الولايات ولايات إذا خسر الجمهوريون، مقابل التعهد بتقديم أموال وتعويضات ومزايا اقتصادية في حال احتفاظ حزبه بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وجاءت تصريحات ترامب خلال سلسلة من التجمعات الانتخابية في ولايات تشهد منافسة محتدمة، في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحديات بسبب ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة، وسط مؤشرات على إمكانية تحقيق الديمقراطيين مكاسب انتخابية.
وأشار التقرير إلى تراجع نسبة تأييد ترامب إلى 36% خلال أكتوبر، وفقا لاستطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وكلية سيينا، وهو أدنى مستوى يسجله في استطلاعاتهما، ما يزيد الضغوط على الرئيس لحشد الناخبين خلف مرشحي حزبه قبل انتخابات 3 نوفمبر المقبل.
تمويل إعصار هيلين
وخلال تجمع انتخابي في مدينة غاستونيا بولاية نورث كارولاينا، ربط ترامب التمويل الإضافي المنتظر لإعادة إعمار المناطق الغربية من الولاية، التي دمرها إعصار هيلين عام 2024، بفوز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايكل واثلي على منافسه الديمقراطي روي كوبر.
وقال ترامب إن الحكومة أنفقت أكثر من ملياري دولار من أموال الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ على جهود التعافي، مضيفا أنه لن يرسل التمويل الإضافي إذا خسر واثلي الانتخابات، قبل أن يتراجع قائلا إنه يمزح وإن الأموال ستصل.
وانتقد حاكم نورث كارولاينا جوش شتاين هذه التصريحات، معتبرا أن ربط المساعدات المخصصة للمتضررين من كارثة طبيعية بالحسابات الانتخابية لا يمثل أسلوبا مناسبا لإدارة البلاد أو خوض الانتخابات.
وذكر التقرير أن إدارة ترامب سبق أن رفضت طلبات تمويل للكوارث بقيمة 227 مليون دولار تقدمت بها أربع ولايات يقودها ديمقراطيون، هي نيويورك ونيوجيرسي ورود آيلاند وماساتشوستس.
تعويضات ضحايا التلوث
وفي تجمع انتخابي بمدينة غرينفيل في نورث كارولاينا، الثلاثاء، ربط ترامب تسوية المطالبات المتبقية للمتضررين من تلوث المياه في قاعدة «كامب ليجون» العسكرية بفوز الجمهوريين في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.
وقال إنه سيوجه وزارة العدل إلى تسوية المطالبات المستحقة المتبقية في أسرع وقت إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين، مضيفا أنه إذا خسروا «فلن تكون هناك أموال»، بينما سيحصل المتضررون على مستحقاتهم إذا فاز الحزب.
وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى مليون شخص، بينهم أفراد من مشاة البحرية الأمريكية وأسرهم وموظفون مدنيون، تعرضوا لمياه شديدة التلوث في القاعدة الواقعة بمدينة جاكسونفيل، خلال الفترة من أغسطس 1953 إلى ديسمبر 1987.
وتقدم آلاف المتضررين بطلبات للحصول على تعويضات، فيما تتولى وزارة العدل الإشراف على تسوية المطالبات وصرف المستحقات.
وقود أرخص للمؤيدين
وفي ولاية كانساس، ربط ترامب جعل بيع البنزين المخلوط بنسبة 15% من الإيثانول، المعروف باسم «E15»، متاحا على مدار العام بفوز السيناتور الجمهوري روجر مارشال في الانتخابات المقبلة.
وقال، خلال تجمع انتخابي في مدينة بارك سيتي، إنه منح الولاية إعفاء يسمح ببيع هذا النوع من الوقود طوال العام، وإنه سيعمل على جعل الإجراء دائما إذا فاز مارشال، لكنه لن يفعل ذلك إذا فاز منافسه الديمقراطي آدم هاميلتون.
ورد متحدث باسم حملة هاميلتون بأن ربط المزايا الاقتصادية بأصوات الناخبين يمثل ابتزازا سياسيا، مؤكدا أن سكان الولاية يستحقون مسؤولين يعملون لمصلحة الجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.
وخلال التجمع نفسه، أعلن ترامب عن برنامج مساعدات بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الديزل، على أن تتولى وزارة الزراعة تنفيذ البرنامج.
تهديدات لولاية أوهايو
وفي تجمع انتخابي بولاية أوهايو في 3 أكتوبر، ألمح ترامب إلى أنه قد يكون أقل استعدادا لتقديم مساعدات اتحادية للولاية إذا فازت المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب الحاكم.
وتحدث عن علاقته بقيادات الحزب الجمهوري في الولاية، مشيرا إلى أن السيناتور الجمهوري جون هيستد يتواصل معه باستمرار لطلب الأموال، قبل أن يلمح إلى أن وصول أكتون إلى منصب الحاكم قد يغير طريقة تعامله مع الولاية.
ولفت التقرير إلى أن ترامب خلط خلال تصريحاته بين السباق الانتخابي لمجلس الشيوخ وانتخابات منصب الحاكم، إذ تخوض أكتون المنافسة أمام الجمهوري فيفيك راماسوامي.
وعد بـ5 آلاف دولار
وبالتوازي مع تهديداته المتعلقة بالتمويل الاتحادي، وعد ترامب بتقديم دفعات بقيمة 5 آلاف دولار لكل بالغ أمريكي إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.
لكن مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في «موديز أناليتيكس»، اعتبر أن تنفيذ هذا الوعد مستبعد إلى حد كبير، مشيرا إلى أن إقرار تخفيض ضريبي بهذا الحجم، يُرجح تمويله عبر زيادة العجز، قد يواجه معارضة حتى إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية.
وأضاف أن الدفعات، إذا نُفذت، ستكون لمرة واحدة، ولن تعوض بالضرورة الأعباء الإضافية التي تتحملها الأسر الأمريكية نتيجة الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأ فيه التصويت المبكر في عدد من الولايات، بينما يسعى ترامب إلى حشد الدعم لمرشحي حزبه وسط مخاوف من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، في انتخابات تتصدر فيها تكاليف المعيشة والطاقة والسكن اهتمامات الناخبين.
