ارتفاع أسعار الوقود يفاقم أزمة الجوع في ديترويت ويضغط على بنوك الطعام ويضع تكاليف المعيشة في صدارة قضايا الانتخابات

أدى ارتفاع أسعار الوقود على تفاقم أزمة الغذاء التي تواجه الأسر الأمريكية منخفضة الدخل، مع زيادة تكاليف نقل المساعدات الغذائية وتراجع قدرة المحتاجين على الوصول إلى بنوك الطعام، في وقت أصبحت فيه تكاليف المعيشة من أبرز القضايا المطروحة أمام الناخبين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وفي هذا الإطار سلطت وكالة رويترز الضوء على معاناة سكان في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، حيث يواجه كبار السن والأسر محدودة الدخل صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتهم الأساسية، وسط ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع المساعدات الحكومية المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا.
ومن بين هؤلاء تونيا كينغ، البالغة من العمر 65 عامًا، التي لم تتمالك دموعها عندما تلقت صندوقًا من المواد الغذائية يكفي لإطعام أسرتها المكونة من ستة أفراد لمدة أسبوعين، بعدما انتظرت وصول المساعدة التي تقدمها منظمة «فوكس: هوب» غير الربحية، المعنية بتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لكبار السن من ذوي الدخل المحدود.
وتعكس حالة كينغ حجم الأزمة التي تعيشها أسر أمريكية كثيرة، إذ قالت إنها تضطر إلى الاختيار بين شراء أدوية الصرع والسكري، في ظل محدودية دخل أسرتها وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تواجه منزلها مشكلات أخرى، بينها تعطل التدفئة وانقطاع المياه لأكثر من شهر، مع اقتراب فصل الشتاء.
ضغوط على بنوك الطعام
لم تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على الأسر المحتاجة، بل امتدت إلى المؤسسات التي تقدم المساعدات الغذائية، بعدما ارتفعت تكاليف نقل الطعام وتوزيعه، بالتزامن مع زيادة الطلب على خدماتها نتيجة التضخم وتقليص المساعدات الغذائية الفيدرالية.
وتوزع منظمة «فوكس: هوب» نحو 1300 صندوق غذائي شهريًا على كبار السن محدودي الدخل، مقارنة بنحو 800 صندوق في بداية العام، في زيادة تعكس اتساع الاحتياجات، بينما بات ارتفاع أسعار البنزين يجعل الوصول إلى نقاط توزيع الغذاء أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثيرين.
وفي ولاية كاليفورنيا، ارتفعت نفقات الديزل لدى بنك الطعام في وسط كاليفورنيا بنسبة 61% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لكيم ديلدين، الرئيسة التنفيذية المشاركة للمؤسسة.
وأوضحت ديلدين أن الزيادة في تكاليف الوقود تعني تحويل موارد كان يمكن استخدامها لتوفير نحو ربع مليون وجبة إلى تغطية نفقات النقل، مشيرة إلى أن المؤسسة تقدم الغذاء إلى جمعيات خيرية تساعد أكثر من 300 ألف شخص شهريًا.
كما تواجه بنوك الطعام ضغوطًا إضافية بسبب تراجع تبرعات الأفراد وارتفاع تكاليف نقل المواد الغذائية التي تقدمها شركات البيع بالتجزئة، ما دفع بعض المؤسسات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة للحفاظ على قدرتها على توفير الغذاء للمحتاجين.
تراجع المساعدات
تتزامن هذه الضغوط مع انخفاض الدعم الحكومي المقدم للأسر منخفضة الدخل، إذ فقد أكثر من 4.7 مليون شخص أهليتهم للاستفادة من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، المعروف باسم «قسائم الطعام»، منذ دخول قانون الضرائب والإنفاق الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ العام الماضي، وفقًا لرويترز.
ويؤدي تراجع المساعدات، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، إلى زيادة الاعتماد على بنوك الطعام، التي تواجه بدورها ارتفاعًا في النفقات وصعوبة في تلبية الطلب المتزايد.
وفي ديترويت، قالت جونا بيري، البالغة من العمر 84 عامًا، إن صناديق الغذاء التي تحصل عليها تساعدها على تدبير احتياجاتها في ظل ارتفاع أسعار البقالة وثبات دخلها، في صورة تعكس اعتماد كبار السن على هذه المساعدات لمواجهة الأعباء المتزايدة.
القدرة على تحمل التكاليف
تتجاوز تداعيات الأزمة الجانب المعيشي لتصبح عاملًا مؤثرًا في توجهات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، التي قد تحدد قدرة الديمقراطيين على استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إيبسوس أن نحو نصف الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة يعتبرون تكاليف المعيشة العامل الأهم في تحديد اختياراتهم الانتخابية، ما يضع ملف القدرة على تحمل النفقات اليومية في صدارة القضايا التي تشغل الرأي العام.
وفي ميشيغان، إحدى الولايات التي تشهد منافسة محتدمة على مقعد في مجلس الشيوخ، قالت كينغ إنها تعتزم التصويت للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، عالم الأوبئة والمدير السابق لإدارة الصحة في ديترويت، أملًا في أن يسهم برنامجه في معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.
في المقابل، دعا منافسه الجمهوري مايك روجرز إلى تعليق ضرائب البنزين على مستوى الولاية والمستوى الفيدرالي، إلى جانب تقديم تخفيضات ضريبية بهدف تخفيف أعباء المعيشة عن الأمريكيين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تضع أزمة الغذاء وارتفاع تكاليف الوقود المرشحين أمام اختبار يتعلق بقدرتهم على تقديم حلول ملموسة للمشكلات اليومية التي تواجه الأسر، خصوصًا كبار السن ومحدودي الدخل، الذين باتت المساعدات الغذائية بالنسبة إلى كثيرين منهم ضرورة أساسية لتأمين احتياجاتهم.



