أخبارأخبار أميركا

موسم إنفلونزا مبكر يثير القلق في أمريكا.. طفرة جديدة للفيروس تضع الشباب أمام مخاطر أكبر

دعا أطباء وخبراء صحة الأمريكيين من عمر 6 أشهر فأكثر إلى تلقي لقاح الإنفلونزا، بعد ارتفاع مبكر وغير معتاد في الإصابات على الساحل الغربي، وسط مخاوف من أن تؤثر طفرة جينية جديدة في فيروس الإنفلونزا على مستوى المناعة لدى المراهقين والشباب.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، لا يزال العلماء يحاولون تحديد أسباب الارتفاع المبكر في الإصابات، في وقت تشير فيه البيانات إلى زيادة ملحوظة في نتائج اختبارات الإنفلونزا الإيجابية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتتمثل إحدى نقاط القلق في سلالة H1N1، المعروفة بدورها في جائحة إنفلونزا الخنازير عام 2009، والتي أصبحت منذ ذلك الحين جزءًا من سلالات الإنفلونزا التي تستهدفها اللقاحات الموسمية.

إلا أن النسخة المنتشرة هذا العام تحمل طفرة جديدة تُعرف باسم G155E، قد تؤثر في قدرة بعض الأجسام المضادة على التعرف على الفيروس.

وقالت الدكتورة جينيفر دوشون، المتخصصة في الأمراض المعدية لدى الأطفال بمستشفى ماونت سيناي في نيويورك، إن بعض الشباب قد تكون لديهم حماية مناعية أقل ضد السلالة الحالية، لأنهم لم يتعرضوا لها بالقدر نفسه الذي تعرضت له فئات عمرية أخرى، محذرة من احتمال أن تكون الإصابات أكثر شدة بينهم.

طفرة تحت المراقبة

وأوضح خبراء أن الإصابة السابقة بفيروس H1N1 أو تلقي اللقاح قد يوفران قدرًا من الحماية، لكن هذه المناعة ربما لا تكون كافية لمواجهة النسخة المتحورة الجديدة.

وقال سكوت هينسلي، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة بنسلفانيا، إن مكونين من المكونات الثلاثة للقاح الإنفلونزا لموسم 2026-2027 يبدوان متوافقين بدرجة كبيرة مع السلالات المنتشرة حاليًا، لكنه أشار إلى أن الطفرة الجديدة قد تؤثر في استجابة الأجسام المضادة لدى الشباب، ما يجعل الحصول على اللقاح مبكرًا خيارًا مهمًا مع اقتراب اشتداد الموسم.

من جانبها، قالت جين مارازو، الرئيسة التنفيذية للجمعية الأمريكية للأمراض المعدية، إن دراسات محدودة أظهرت أن بعض الأجسام المضادة لدى أشخاص تعرضوا للإنفلونزا في الموسم الماضي لم تتعرف على الطفرة الجديدة بكفاءة، خصوصًا لدى المراهقين والشباب، لكنها شددت على أن هذه النتائج الأولية لا تستدعي الذعر، وإنما تستوجب المتابعة.

وتستهدف لقاحات الموسم الحالي، التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء في أغسطس، سلالات H1N1 وH3N2، إلى جانب أحد فيروسات الإنفلونزا من النوع B.

ارتفاع الإصابات

وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نشاط الإنفلونزا لا يزال منخفضًا على المستوى العام، لكنه يشهد ارتفاعًا منذ أواخر أغسطس.

وبلغت نسبة اختبارات الإنفلونزا الإيجابية التي أبلغت عنها المختبرات السريرية في الولايات المتحدة نحو 5% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى يُسجل خلال هذه الفترة من العام منذ عشر سنوات. وعلى الساحل الغربي، ارتفعت النسبة إلى 10.7%، مقارنة بنحو 0.5% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما سجلت ثماني ولايات جنوبية، من بينها فلوريدا وكارولاينا الجنوبية، ارتفاعًا في النشاط الفيروسي، وفقًا لكايتلين ريفرز، عالمة الأوبئة بجامعة جونز هوبكنز.

وعلى غير المعتاد، بدأت موجة الإصابات هذا الموسم في الولايات الغربية بدلًا من الولايات الجنوبية، التي تشهد عادةً بداية انتشار الإنفلونزا قبل انتقالها شمالًا. وقالت ريفرز إن العلماء لا يملكون حتى الآن تفسيرًا واضحًا لهذا التحول الجغرافي.

ويرجح بعض الخبراء أن يكون السبب مرتبطًا بفجوة مناعية، بعدما هيمنت سلالة H3N2 على الموسم الماضي، أو أن تكون الطفرة الجديدة قد أسهمت في تسريع انتشار H1N1، لكن هذه الاحتمالات لا تزال قيد الدراسة.

تراجع التطعيم

وتتزايد المخاوف بالتزامن مع تراجع معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا في الولايات المتحدة. فقد تلقى نحو 58 مليون بالغ اللقاح خلال الموسم الماضي، وفق بيانات شركة IQVIA، بانخفاض يزيد على 20% مقارنة بنحو 75 مليونًا في موسم 2019-2020.

كما حصل نحو نصف الأطفال الأمريكيين على اللقاح خلال الموسم الماضي، مقابل أكثر من 60% في موسم 2019-2020، بحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

ويربط خبراء هذا التراجع جزئيًا بتراجع حملات التوعية بالتطعيم، والتغييرات التي شهدتها سياسات الصحة العامة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، في ظل تولي روبرت إف. كينيدي جونيور وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، وهو المعروف بمواقفه المعارضة للقاحات.

وقال بول أوفيت، خبير الأمراض المعدية لدى الأطفال في مستشفى الأطفال بفيلادلفيا، إن تقليص جهود الترويج للتطعيم والتصريحات الصادرة عن كينيدي ربما أسهما في إضعاف الإقبال على لقاحات الإنفلونزا.

وكانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد أوقفت حملة إعلانية للترويج للتطعيم ضد الإنفلونزا في عام 2025، كما أثارت تغييرات سابقة في توصيات تطعيم الأطفال جدلًا واسعًا، قبل أن توقف المحكمة الإجراء المتعلق بإسقاط التوصية بتطعيم معظم الأطفال.

وفي المقابل، أكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ، عبر متحدثتها إميلي هيليارد، أن المواد الإرشادية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض لا تزال تعتبر التطعيم الأداة الأكثر فاعلية للوقاية من المضاعفات الخطيرة للأمراض التنفسية.

مخاطر المضاعفات

ورغم أن معظم الأطفال يتعافون من الإنفلونزا، فإن الإصابة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو الوفاة، خصوصًا لدى الرضع والأطفال الصغار جدًا والمصابين بأمراض مزمنة أو حالات صحية كامنة.

وتشير تقديرات الموسم الماضي إلى إصابة نحو 32 مليون أمريكي بالإنفلونزا، ودخول قرابة 390 ألفًا إلى المستشفيات، ووفاة نحو 24 ألف شخص بسبب المرض.

وتتراوح فعالية لقاحات الإنفلونزا خلال السنوات العشر الماضية بين 30% و60% في الحد من دخول المستشفيات والوفيات المرتبطة بالمرض، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، مع اختلاف مستوى الحماية من موسم إلى آخر تبعًا لمدى تطابق مكونات اللقاح مع السلالات المنتشرة.

وفي ظل الارتفاع المبكر للإصابات وظهور الطفرة الجديدة، يحث الأطباء الأمريكيين على عدم تأجيل التطعيم، مع استمرار العلماء في دراسة مدى تأثير التحور الجيني في المناعة وشدة المرض، خصوصًا لدى الفئات العمرية الأصغر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى