أخبارأخبار أميركا

إدارة ترامب تخطط لتقليص مساعدات الكوارث خلال 6 أشهر ونقل المسؤولية إلى الولايات

تستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإجراء تغييرات واسعة في نظام الاستجابة للكوارث، تتضمن تقليص الاعتماد على المساعدات الفيدرالية ونقل مسؤوليات أكبر إلى الولايات، التي قد تجد نفسها مطالبة بتمويل عمليات التعافي من الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث باستخدام مواردها الخاصة.

ووفقًا لصحيفة “بوليتكو” فقد كشف كاميرون هاميلتون، مدير الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، خلال مؤتمر لمسؤولي إدارة الطوارئ في الولايات، الثلاثاء، أن إدارة ترامب تسعى إلى تعزيز قدرات الولايات المالية والفنية للتعامل مع الكوارث بصورة مستقلة، مشيرًا إلى أن التغييرات المرتقبة قد تبدأ خلال الأشهر الستة المقبلة.

وقال هاميلتون إن على كل ولاية توفير احتياطيات مالية مناسبة وتطوير قدراتها في الاستجابة للطوارئ، بما يضمن بدء جهود التعافي فور وقوع الكوارث، دون أن تتوقف بالضرورة على صدور إعلان اتحادي يتيح الحصول على المساعدات الفيدرالية.

وأضاف أن الهدف على المدى الطويل يتمثل في بناء قدرات محلية قوية تقلل الحاجة إلى إعلان الكوارث على المستوى الفيدرالي، بما يمنح الولايات قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات والاستجابة لاحتياجات السكان بصورة أسرع.

خطة لنقل مسؤوليات إدارة الكوارث

وجاءت تصريحات هاميلتون خلال المؤتمر السنوي للجمعية الوطنية لإدارة الطوارئ في مدينة ليتل روك بولاية أركنساس، لتقدم تفاصيل إضافية بشأن خطة إعادة توزيع مسؤوليات إدارة الكوارث، التي تعمل إدارة ترامب على تنفيذها منذ فترة.

وتنسجم هذه التوجهات مع مذكرة داخلية مؤرخة في 15 أكتوبر، نشرتها «بوليتيكو»، وتضمنت توجه الوكالة نحو تعزيز قدرات حكومات الولايات والسلطات المحلية في التعامل مع الكوارث.

وقال هاميلتون إن الوكالة تعتزم كذلك إطلاق آلية وطنية للمساعدة المتبادلة، تسمح للولايات بتقديم الدعم بعضها لبعض في مواجهة العواصف المدمرة والفيضانات وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث الطبيعية، بما يتيح توزيع الموارد والخبرات وفقًا لحجم الاحتياجات في المناطق المتضررة.

وتسعى الخطة، بحسب التصريحات، إلى تقليل الاعتماد على الحكومة الفيدرالية في عمليات الاستجابة والتعافي، مع زيادة مسؤولية الحكومات المحلية عن الاستعداد المسبق وتوفير التمويل اللازم لمواجهة الكوارث.

تحذيرات من نقص التمويل والموارد

لكن نقل مسؤوليات أكبر إلى الولايات يواجه تحديات مالية ولوجستية، في ظل تفاوت قدرات الحكومات المحلية على توفير الموارد اللازمة لمواجهة الكوارث واسعة النطاق.

وخلص تقرير صادر عن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، الجمعة، إلى أن وكالات إدارة الكوارث في الولايات تعاني عادة من نقص الموظفين والتمويل، وأن عددًا منها يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم المالي الفيدرالي للقيام بمهامه.

وحذر إريك هولدمان، المسؤول السابق في إدارة الطوارئ بمقاطعة كينغ في ولاية واشنطن، من أن بعض الولايات لا تمتلك ميزانيات كافية أو احتياطيات مالية تسمح لها بتعويض أي انخفاض كبير في التمويل الاتحادي المخصص للتعافي من الكوارث.

وأوضح هولدمان، في تعليق نشره عبر منصة «لينكد إن»، أن مطالبة الولايات بتحمل أعباء مالية إضافية قد تفرض عليها خيارات صعبة، من بينها زيادة الضرائب، في حال عدم قدرتها على تغطية تكاليف إعادة الإعمار والاستجابة للطوارئ من مواردها الحالية.

وشكك المسؤول السابق في إمكانية الحد بصورة كبيرة من إعلانات الكوارث الفيدرالية، معتبرًا أن الرؤساء الأمريكيين قد يضطرون إلى تجاوز مثل هذه القيود عندما تفرض الظروف الميدانية أو الحسابات السياسية تقديم مساعدات اتحادية للمناطق المتضررة.

تسريع التعافي وتقليص البيروقراطية

في المقابل، يرى هاميلتون أن تقليل الاعتماد على الموافقات الفيدرالية يمكن أن يسرّع عمليات التعافي، إذ قد تتمكن الولايات من بدء أعمال إزالة الأنقاض والإصلاح وإعادة البناء دون انتظار استكمال إجراءات طلب المساعدة والحصول على الموافقات، التي قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا.

وقال إن بعض إجراءات إعلان الكوارث قد تؤدي إلى إبطاء عملية التعافي، مشيرًا إلى أن الوكالة تعتزم أيضًا تخفيف بعض المتطلبات الفيدرالية المرتبطة بحماية البيئة والموارد التاريخية في مشروعات إعادة البناء الممولة من الحكومة الاتحادية، بهدف تقليل الأعباء الإدارية وتسريع تنفيذ المشروعات.

وأضاف أن الوكالة ستولي اهتمامًا متزايدًا بالحد من مخاطر الكوارث وبناء القدرات في مختلف أنحاء البلاد، بحيث تصبح المجتمعات المحلية أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات، وتقل الأضرار الناجمة عن الكوارث قبل وقوعها.

وشدد هاميلتون على أن الأموال الفيدرالية ينبغي أن تسهم في بناء قدرات أقوى لدى الولايات، بدلًا من تكريس اعتمادها المستمر على المساعدات الاتحادية.

ترامب يسعى إلى تقليص دور الوكالة

وتأتي هذه التحركات بعدما هدد ترامب، في بداية ولايته الحالية، بإلغاء الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، ودعا الولايات مرارًا إلى تحمل حصة أكبر من المسؤولية المالية والإدارية في التعامل مع الكوارث.

ورغم هذه التوجهات، لم تعلن الإدارة الأمريكية حتى الآن رسميًا عن تغييرات شاملة في نظام المساعدات، كما استمرت في الموافقة على مساعدات اتحادية للتعامل مع كوارث مرتبطة بالأحوال الجوية.

ومن شأن تنفيذ الخطة المقترحة أن يفتح نقاشًا واسعًا بشأن مستقبل نظام الاستجابة للكوارث في الولايات المتحدة، وحدود المسؤولية المشتركة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، خاصة في المناطق المعرضة لأعاصير وفيضانات وحرائق واسعة النطاق.

وبينما تراهن إدارة ترامب على أن تعزيز القدرات المحلية سيؤدي إلى تسريع التعافي وتقليل الاعتماد على واشنطن، تحذر أصوات متخصصة من أن الولايات ذات الموارد المحدودة قد تواجه صعوبة في تحمل التكاليف المتزايدة، بما قد يخلق تفاوتًا في قدرتها على حماية السكان وإعادة بناء المناطق المتضررة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى