الولايات المتحدة تجدد تحذيراتها للأمريكيين في الشرق الأوسط مع تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية
صعّدت الولايات المتحدة تحذيراتها الأمنية للأمريكيين في عدد من دول الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن سقوط قتلى ومئات المصابين، بينهم مواطن أمريكي، في هجوم استهدف مطار الرياض الدولي في 10 أكتوبر الجاري.
ووفقًا لشبكة CBS News فقد أصدرت السفارات والبعثات الدبلوماسية الأمريكية في السعودية والبحرين وقطر والإمارات وعدد من دول المنطقة، تنبيهات جديدة حذرت فيها من احتمال امتداد الأعمال العدائية بسرعة، ومن دون إنذار مسبق، إلى مناطق خارج نطاق المواجهات الحالية، داعية الأمريكيين إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجالات الجوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر.
تحرك استباقي
وقال إدغار فاسكيز، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الصحافة، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن واشنطن تحذر مواطنيها بصورة نشطة من التهديد الذي تشكله هجمات الحوثيين، وتحثهم على الالتزام بالتوجيهات الرسمية الصادرة عن البعثات الدبلوماسية.
وأضاف فاسكيز أن هذه التنبيهات تأتي ضمن تحرك استباقي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بهدف ضمان إدراك الأمريكيين للمخاطر المحتملة، مؤكدًا أن سلامة المواطنين الأمريكيين وأمنهم يمثلان أولوية قصوى لوزارة الخارجية.
وتواصل وزارة الخارجية الأمريكية فرض قيود على بعض العمليات الدبلوماسية في أجزاء من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في فبراير الماضي، موضحة أن هذه الإجراءات مؤقتة، وتهدف إلى تمكين السفارات من تعديل مستويات موظفيها بما يتناسب مع التطورات الأمنية.
وتستند التحذيرات الموجهة إلى المواطنين الأمريكيين إلى سياسة تتبعها الوزارة منذ فترة طويلة، تقضي بمشاركة المعلومات المتعلقة بالتهديدات الأمنية مع المواطنين عندما تكون المخاطر التي يتعرضون لها مماثلة لتلك التي تواجه الموظفين الدبلوماسيين الأمريكيين.
هجمات دامية تضرب السعودية
وجاءت التحذيرات الأمريكية في أعقاب تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي ينفذها الحوثيون ضد أهداف سعودية، بما في ذلك مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية.
وأسفر الهجوم الذي استهدف مطار الرياض في 10 أكتوبر عن مقتل 13 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفقًا للسلطات السعودية، فيما كان من بين القتلى مواطن أمريكي، بحسب التقارير التي أوردتها الشبكة الأمريكية.
واستمرت الهجمات حتى الثلاثاء، إذ أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة بالقرب من العاصمة السعودية، في تطور يعكس استمرار المخاطر الأمنية رغم عمليات الاعتراض الجوي.
وأثارت هذه الهجمات تساؤلات بشأن استراتيجية إدارة ترامب في التعامل مع التصعيد، خاصة في ظل تقديم واشنطن دعمًا استخباراتيًا وتوجيهيًا للسعودية، مقابل امتناع الرئيس الأمريكي حتى الآن عن الاستجابة لطلبات متكررة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتدخل العسكري الأمريكي المباشر.
ولم يستبعد ترامب مشاركة القوات الأمريكية في غارات جوية ضد الحوثيين، لكنه لم يعلن اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن. وكان قد قال في 10 أكتوبر، عقب الهجوم الدامي على مطار الرياض: «ربما نفعل ذلك. سننظر في الأمر».
تصعيد ميداني في اليمن
بالتوازي مع الهجمات التي تستهدف السعودية، يواصل الحوثيون تصعيد عملياتهم داخل اليمن، حيث أسفر هجوم في مدينة تعز، الثلاثاء، عن مقتل فتاتين مراهقتين، وفقًا للتقرير، وذلك بعد يوم واحد من هجوم استهدف معسكرًا عسكريًا تابعًا للحكومة اليمنية، وأسفر عن مقتل 73 مجندًا وإصابة أكثر من 200 آخرين.
وحذر السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزير الخارجية في الحكومة اليمنية، خلال مقابلة مع «سي بي إس نيوز»، من أن الحوثيين سيواصلون توسيع نطاق هجماتهم ما لم تتم مواجهتهم، مشددًا على أن الجهود العسكرية اليمنية تستهدف حماية الشعب اليمني والمنطقة بأكملها من التهديد المتصاعد.
وقال نعمان إن المواجهة مع الحوثيين لا تقتصر على اليمن، محذرًا من أن خطر الجماعة مرشح للاتساع إذا لم يتم التصدي له.
وأوضح أن الحكومة اليمنية تسعى إلى تعزيز الدعم الأمريكي والدولي، من خلال توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، ودعم قدرات خفر السواحل، لكنه أكد أن حكومته لا تطلب من واشنطن إرسال قوات برية إلى اليمن.
وتأتي هذه المطالب في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة من حلفائها للحصول على مزيد من الأسلحة الدفاعية، خصوصًا صواريخ الاعتراض المستخدمة في التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
سباق على صواريخ الاعتراض
وفي هذا السياق، أقر وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال حديثه إلى الصحفيين في الهند، الثلاثاء، بأن عددًا من الدول، بينها السعودية وإسرائيل، يطالب بالحصول على مزيد من صواريخ الاعتراض الأمريكية الصنع، بالتزامن مع استمرار أوكرانيا في طلب تعزيز إمداداتها من هذه الأسلحة.
وقال روبيو إن الطلب العالمي على صواريخ الاعتراض ارتفع بصورة كبيرة، واصفًا إياها بأنها ربما تكون المنتج الأكثر طلبًا حاليًا في قطاع الدفاع.
ويضع هذا التنافس واشنطن أمام تحدٍ متزايد في تلبية احتياجات حلفائها الدفاعية، بالتزامن مع اتساع نطاق التهديدات الصاروخية في الشرق الأوسط واستمرار الحرب في أوكرانيا.
ومع استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، تتزايد المخاوف الأمريكية من اتساع رقعة المواجهة وتهديد المصالح والمواطنين الأمريكيين في المنطقة، بينما تواجه إدارة ترامب ضغوطًا للموازنة بين دعم حلفائها، وتأمين طرق السفر والمنشآت الحيوية، وتحديد طبيعة الدور العسكري الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في المرحلة المقبلة.



