رسالة نصية تهز البيت الأبيض.. تحقيق مع مستشار ترامب بشأن سرقة 17.6 مليون دولار
كشفت رسالة نصية تعود إلى مايو 2025 عن تطورات جديدة في تحقيق يجريه البيت الأبيض بشأن ريك غرينيل، أحد كبار مستشاري الرئيس دونالد ترامب، على خلفية اتهامات بتقديم وعود لرجل أعمال تركي بمنحه إمكانية الوصول إلى الرئيس ومسؤولي الإدارة، مقابل تبرع مالي لمركز كينيدي لم تصل أمواله، وفقًا لما أورده موقع «أكسيوس».
وتشير الرسالة، التي قالت «أكسيوس» إنها اطلعت عليها، إلى أن غرينيل عرض على رجل الأعمال التركي تورهان ميلدون حضور فعاليات لكبار الشخصيات والتقرب من الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الرئيس ترامب، بعد تحويل الأموال وترتيب التبرع للمركز، الذي كان غرينيل يتولى رئاسته آنذاك. لكن غرينيل نفى إرسال الرسالة ووصف الاتهامات الموجهة إليه بأنها أكاذيب.
تحقيق في البيت الأبيض
تُعد الرسالة أحد الأدلة الرئيسية التي يفحصها مستشار البيت الأبيض ويل شارف، بتكليف من ترامب، للتحقق مما إذا كان غرينيل قد أساء استخدام ثقة الرئيس أو تورط في تحويل تبرع محتمل بملايين الدولارات بعيدًا عن وجهته المعلنة.
وتعود القضية إلى اتهامات أثارتها ألينا حبا، مستشارة ترامب والمدعية العامة السابقة لولاية نيوجيرسي، وزوجها رجل الأعمال التركي تورهان ميلدون.
ووفقًا للمعلومات التي نقلتها «أكسيوس»، أبلغت حبا ترامب بأن زوجها حوّل أموالًا كان يُفترض تخصيص جزء منها لمركز كينيدي، لكنه اكتشف لاحقًا أن المركز لم يتلقَّ المبلغ الذي اعتقد أنه ضمن المعاملة المالية.
وكان غرينيل يشغل، إلى جانب رئاسته السابقة لمركز كينيدي، منصب المبعوث الخاص لترامب إلى فنزويلا، حيث كانت لميلدون مصالح وعقود تجارية أيضًا.
تحويلات بملايين الدولارات
بحسب رواية ميلدون ومحاميه، جرى تحويل 17.6 مليون دولار إلى شركة تكساس متخصصة في الأسلحة والتكنولوجيا، تُعرف اختصارًا باسم TXAT، في إطار معاملة قيل إنها مرتبطة بصفقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتبرع لمركز كينيدي.
ويزعم ميلدون أن نحو 5.6 مليون دولار من المبلغ كان من المفترض أن تذهب إلى المركز، بينما خُصص الجزء المتبقي للمعاملة المرتبطة بالكونغو. غير أن تفاصيل الصفقة، وطبيعة العلاقة بين المشروعين، والجهة التي تعود إليها الأموال، لا تزال غير واضحة.
وذكرت مصادر مطلعة أن محامي ميلدون قدموا إلى البيت الأبيض رسالة نصية تتناول التبرع وبرمجيات مرتبطة بالكونغو، إلى جانب مراسلات أخرى وسجل مالي مؤرخ في 29 مايو 2025 يُظهر تحويل 17.6 مليون دولار إلى الشركة.
لكن مسؤولًا في البيت الأبيض قال إن التحويل لم يظهر أنه صدر من الحساب المصرفي الشخصي لميلدون، موضحًا أن الأموال جاءت من وزارة المالية في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية.
وأضاف المسؤول أن الإدارة تحاول تحديد الجهة التي تعود إليها الأموال، في وقت لم يقدم فيه ممثل ميلدون تعليقًا على القضية، ولم يتسنَّ الحصول على رد من الشركة أو الحكومة الكونغولية.
روايات متضاربة
تباينت الأرقام التي قدمتها حبا بشأن قيمة التبرع المزعوم؛ إذ تحدثت في البداية عن 17 مليون دولار، قبل أن ينخفض الرقم إلى نحو 6 ملايين دولار بعد مناقشات مع زوجها. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المبلغ المحدد محل الخلاف قد يكون 5.6 مليون دولار.
في المقابل، نفى غرينيل الاتهامات، مؤكدًا أنه لم يطلب تحويل أموال إلى جهة أخرى على أنها تبرع لمركز كينيدي، وأنه لم يتلقَّ أي أموال من هذه المعاملة.
كما شكك في صحة الرسالة النصية المنسوبة إليه، مشيرًا إلى اختلاف كتابة كلمة «مركز» بين الإنجليزية الأمريكية والبريطانية، إذ تُكتب «center» في الأولى و«centre» في الثانية.
ويعتزم مستشار البيت الأبيض فحص الأدلة الرقمية المرتبطة بالرسالة للتحقق من مصدرها وصحتها. وأفادت مصادر بأن النسخة المطبوعة المقدمة إلى المحققين تتضمن صورة لغرينيل مماثلة للصورة المستخدمة في بطاقة جهة الاتصال الخاصة به على الهاتف، لكن ذلك لا يحسم بمفرده صحة الرسالة أو هوية مرسلها.
مواجهة في المكتب البيضاوي
بدأت المواجهة السياسية في 9 أكتوبر، عندما توجهت حبا إلى البيت الأبيض واتهمت غرينيل أمام مسؤولين بسرقة الأموال، وفقًا لما نقلته «أكسيوس» عن مصادر مطلعة. وبعد ذلك، استدعى ترامب مستشار البيت الأبيض وطلب منه التحقيق في الاتهامات.
وتحدث ترامب وشارف لاحقًا مع غرينيل، الذي نفى ارتكاب أي مخالفة. وبحسب مصدر مطلع على المناقشة، أعرب غرينيل عن رفضه الشديد للاتهامات، معتبرًا أن الحديث عن تحويل 17 مليون دولار بهذه الصورة أمر غير معقول.
لكن التحقيق لم يصل إلى نتيجة نهائية. وقال مصدر إن شارف أثار تساؤلات بشأن تأخر حبا ومحامي زوجها في تقديم المستندات المطلوبة، قبل أن تصل الوثائق إلى البيت الأبيض يوم الجمعة. ولا يزال يجمع الأدلة ويتحقق من الرسالة النصية والوثائق المالية المصاحبة لها.
أسئلة عن النفوذ
تزداد القضية تعقيدًا بسبب ما أفادت به مصادر مطلعة على أنشطة مركز كينيدي، من أن ميلدون ظهر مرارًا في فعاليات حصرية داخل المركز، بما في ذلك أماكن مخصصة لكبار الشخصيات بالقرب من مقصورتي الرئيس ونائب الرئيس، وهو ما يعزز التساؤلات بشأن طبيعة علاقته بغرينيل ومدى ارتباط حضوره بتبرع لم يُحسم مصيره.
وكان الخلاف بين ميلدون وغرينيل قد تصاعد بعد تدقيق صحيفة «نيويورك تايمز» في أنشطة رجل الأعمال في فنزويلا. وتشير المعلومات المنشورة إلى أن العلاقة بينهما كانت ودية منذ عام 2024، وأن ميلدون التقى حبا في مركز كينيدي عام 2025.
ولا تزال الأسئلة الأساسية بلا إجابات نهائية: من أين جاءت الأموال المحولة إلى الشركة؟ وما طبيعة الصفقة المرتبطة بالكونغو؟ وهل كان التبرع لمركز كينيدي جزءًا فعليًا من الاتفاق؟ والأهم، هل تثبت الرسالة والمستندات وجود تعهد مالي لم يُنفذ، أم أن التحقيق سيكشف رواية مختلفة؟
وبين نفي غرينيل والاتهامات التي قدمتها حبا وزوجها، ينتظر البيت الأبيض نتائج التحقيق الذي أمر به ترامب، وسط تساؤلات بشأن احتمال استغلال النفوذ السياسي في معاملات مالية مرتبطة بمؤسسات وشخصيات مقربة من الإدارة.



