أخبارأخبار أميركا

المحكمة العليا ترفض إعادة تفعيل صفقة تعفي العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر من الإعدام

رفضت المحكمة العليا، اليوم الاثنين، طلبًا تقدم به خالد شيخ محمد، المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر 2001، لإعادة العمل باتفاق الإقرار بالذنب الذي أُبرم عام 2024، وكان سيجنبه عقوبة الإعدام مقابل اعترافه بالمسؤولية عن الهجمات، قبل أن يلغيه وزير الدفاع السابق لويد أوستن.

وبحسب وكالة رويترز، شمل قرار المحكمة رفض الطعون المقدمة من خالد شيخ محمد واثنين من المتهمين الآخرين، هما مصطفى الهوساوي ووليد بن عطاش، الذين كانوا قد وافقوا على اتفاقيات مماثلة، في خطوة تُبقي قرار إلغاء الصفقات ساريًا وتفتح الطريق أمام استمرار إجراءات محاكمتهم العسكرية.

وجاء قرار المحكمة العليا بعد أن أيدت محكمة الاستئناف الفيدرالية في مقاطعة كولومبيا صلاحية وزير الدفاع السابق في إلغاء الاتفاقيات، رافضة دفوع محامي المتهمين بأن أوستن تدخل بعد فوات الأوان، وأن الاتفاقات أصبحت ملزمة قانونيًا.

ويمثل الحكم تطورًا جديدًا في واحدة من أطول القضايا المرتبطة بالإرهاب في الولايات المتحدة، بعدما ظلت المحاكمة العسكرية للمتهمين المحتجزين في معتقل غوانتانامو بكوبا عالقة وسط نزاعات قانونية وإجرائية امتدت لأكثر من عقدين.

وكان قاضٍ عسكري أمريكي قد حدد، في أغسطس الماضي، شهر يونيو 2028 موعدًا لبدء محاكمة خالد شيخ محمد والمتهمين معه، بعد سنوات من التأجيلات والخلافات بشأن الإجراءات القانونية والأدلة المستخدمة في القضية.

ويُعد خالد شيخ محمد أبرز المحتجزين في معتقل غوانتانامو، الذي أنشأته إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش عام 2002، عقب هجمات 11 سبتمبر التي أسفرت عن مقتل نحو 3000 شخص.

وتتهم السلطات الأمريكية خالد شيخ محمد بأنه العقل المدبر للهجمات التي استخدم فيها منفذوها طائرات ركاب مختطفة للاصطدام ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» في ولاية فرجينيا.

وتعود أزمة اتفاقيات الإقرار بالذنب إلى يوليو 2024، عندما وافق المسؤول الأمريكي المشرف على المحاكمات العسكرية في غوانتانامو على صفقات مع المتهمين الثلاثة، تقضي باعترافهم بالذنب مقابل استبعاد عقوبة الإعدام، وهو ما أثار انتقادات حادة من مشرعين جمهوريين.

وبعد يومين فقط من الإعلان عن الاتفاقيات، قرر وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن إلغاءها، ما أدى إلى اندلاع معركة قضائية بشأن حدود صلاحياته ومدى قانونية تدخله في الاتفاقات التي سبق اعتمادها.

وفي البداية، قضى قاضٍ عسكري بعدم امتلاك أوستن السلطة القانونية لإبطال الاتفاقيات، وهو الموقف الذي أيدته محكمة مراجعة اللجان العسكرية الأمريكية في ديسمبر 2024، قبل أن تتدخل محكمة الاستئناف الفيدرالية وتوقف إجراءات الإقرار بالذنب.

وفي يوليو 2025، أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، أكدت فيه أن وزير الدفاع السابق كان يمتلك السلطة القانونية للانسحاب من الاتفاقيات، وهو الحكم الذي حاول المتهمون الطعن عليه أمام المحكمة العليا.

ودفع محامو خالد شيخ محمد ومصطفى الهوساوي، ومن بينهم محامون تابعون للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، بأن إلغاء الصفقات يخالف القواعد القانونية المنظمة للقضاء العسكري، ويبدد فرصة مهمة لإنهاء القضية التي ظلت دون حكم نهائي لما يقرب من ربع قرن.

وبقرار المحكمة العليا عدم النظر في الطعون، يبقى حكم محكمة الاستئناف قائمًا، ما يعني استمرار الملاحقة القضائية للمتهمين دون الاستفادة من الاتفاقيات السابقة التي كانت ستستبعد عقوبة الإعدام، في انتظار المحاكمة المقررة عام 2028.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى