أخبارأخبار أميركا

خلال حوار مع ناخبي ميشيغان: فانس يلمح إلى إمكانية عدم خوض انتخابات 2028 ويواجه انتقادات بشأن حرب إيران والهجرة والفساد

أقر نائب الرئيس جيه دي فانس بإمكانية عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2028، مؤكدًا أنه لم يحسم قراره بعد، في وقت يواجه فيه ضغوطًا تتعلق بمستقبل عائلته ومسيرته السياسية، إلى جانب تساؤلات صعبة بشأن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب في الحرب مع إيران والهجرة والاقتصاد، ومزاعم استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية.

وقال فانس، خلال لقاء حواري نظمته شبكة CBS News مع ناخبين في ولاية ميشيغان، ردًا على سؤال عما إذا كان من الممكن ألا يخوض السباق الرئاسي المقبل: «بالطبع، هناك احتمال». وأوضح أنه يميل إلى تأجيل القرارات المصيرية، مضيفًا أنه يحتاج إلى التفكير في الأمر قبل اتخاذ قرار نهائي.

وأشار نائب الرئيس إلى أن لديه وزوجته أوشا فانس أربعة أطفال صغار، وأن زوجته لا تحب العمل السياسي، رغم اهتمامها بالخدمة العامة.

وأوضح أن مستقبل الأسرة سيكون عاملًا مهمًا في تحديد خطوته المقبلة، في وقت يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2028، كما سبق أن وصفه ترامب بأنه خليفته الجمهوري الأكثر ترجيحًا.

ولفت فانس إلى أنه لم يتخذ قرارًا بشأن الترشح، وأنه سيحتاج إلى بحث الأمر بصورة أعمق، في حين سبق أن قال في مقابلة مع CBS News في يونيو الماضي إنه سيناقش مع زوجته مستقبلهما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026، متوقعًا أن يدعم ترامب أي قرار يتخذه بشأن خوض السباق.

أخطاء حرب إيران

وكانت الحرب مع إيران من أبرز الملفات التي واجهت فانس خلال اللقاء، خصوصًا بعد سؤال جوي أمور، زوج الرقيب أول نيكول أمور، التي قُتلت في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف موقعًا في الكويت في الأول من مارس، ضمن هجوم أسفر عن مقتل ستة جنود أمريكيين.

وتحدث أمور عن إخفاقات وصفها بالأساسية في الإجراءات الأمنية التي سبقت مقتل زوجته، مطالبًا الإدارة بتوضيح كيفية محاسبة المسؤولين عن تلك الأخطاء. ورد فانس بأنه لم يكن على علم بتفاصيل الواقعة قبل طرحها خلال اللقاء، قائلًا إن المعلومات لا تصل إليه دائمًا، لكنه تعهد بالتعامل بجدية مع أي إخفاقات.

وأقر نائب الرئيس بوقوع أخطاء في تحديد مواقع تمركز القوات الأمريكية، موضحًا أن الإدارة أدركت أن بعض المواقع لم تكن مناسبة، وأنها غيّرت مواقع القوات وإجراءاتها بهدف الحد من مخاطر هجمات الطائرات المسيّرة وحماية الجنود.

كما دافع فانس عن استراتيجية إدارة ترامب في الحرب، معتبرًا أن الولايات المتحدة حققت نجاحات في بعض الجوانب، لكنه أقر بأن استمرار القتال يتوقف أيضًا على قرارات الطرف الآخر، وأن الإدارة تسعى إلى الحصول على التزام إيراني واضح بعدم إعادة بناء برنامجها النووي.

أسعار الوقود

وانتقلت الأسئلة إلى ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة، إذ واجه فانس انتقادات من أحد الناخبين في ميشيغان قال إنه صوّت لترامب وفانس في انتخابات 2024، لكنه يعتزم دعم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد بدلًا من الجمهوري مايك روجرز، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب.

وأقر فانس بأن أسعار البنزين مرتفعة، وعزا ذلك إلى الاضطرابات في الشرق الأوسط والهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وما وصفه بمحاولات طهران عرقلة إمدادات الطاقة العالمية، محذرًا من أن الانسحاب الأمريكي وترك إيران تسيطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يؤديان إلى ارتفاع الأسعار بصورة أكبر.

وقال إن أسعار الوقود ستبدأ في الانخفاض مع انتهاء الصراع، مشيرًا إلى أن الجهود العسكرية الأمريكية تهدف إلى السماح للسفن بمواصلة المرور عبر المضيق.

كما حمّل إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية تراجع قدرة الولايات المتحدة على تكرير النفط، مطالبًا عبد الرحمن السيد بتقديم حلول للمشكلة الحالية بدلًا من الاكتفاء بانتقاد سياسات الإدارة.

وفيما يتعلق بالاقتصاد عمومًا، واجه فانس سؤالًا من ساندي جونسون، صاحبة مركز ترفيهي عائلي قالت إن مشروعها يكاد يعجز عن تغطية نفقاته، وسألته متى سيشعر الأمريكيون بتحسن في قدرتهم على الإنفاق ودعم الشركات الصغيرة.

ورد فانس بأن إصلاح الاقتصاد يحتاج إلى وقت، معتبرًا أن تراجع التصنيع الأمريكي ونقل الوظائف إلى الخارج نتجا عن إخفاقات متراكمة شارك فيها الحزبان الجمهوري والديمقراطي على مدى أجيال.

وأشار إلى الاستثمارات الأجنبية وخطط شركات صناعة السيارات الكبرى في منطقة ديترويت باعتبارها مؤشرات على تحسن محتمل، لكنه أقر بأن معالجة المشكلات الاقتصادية لن تكتمل خلال فترة رئاسية قصيرة.

انتقادات للهجرة

وشكلت سياسات الهجرة محورًا آخر للمواجهة، عندما سألت الراهبة الكاثوليكية نانسي سيلفستر فانس عن كيفية التوفيق بين إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة التي تتبعها الإدارة والقيم الدينية والإنسانية، خصوصًا في الحالات التي يُفصل فيها الأطفال عن آبائهم خلال حملات التوقيف.

وقال فانس إن الإدارة تحاول تحقيق توازن بين تطبيق القانون والتعامل الإنساني مع المهاجرين، لكنه أقر بأن هذا التوازن لا يزال عملًا مستمرًا، وأن بعض أفراد أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة يرتكبون أخطاء تستدعي التحقيق أو التدريب الإضافي أو الإجراءات التأديبية.

وأضاف أن السلطات حققت في عدد من الحالات واتخذت إجراءات بشأنها، موضحًا أن الإدارة لا تعلن دائمًا تفاصيل هذه الإجراءات، حتى تتمكن التحقيقات من الاستمرار.

كما واجه فانس انتقادات من ناخبة حصلت على الجنسية الأمريكية بعد الهجرة إلى الولايات المتحدة، بشأن تصريحاته السابقة التي وصف فيها بعض حاملي تأشيرات العمل من فئة «H-1B» بأنهم أشبه بعمال أجانب خاضعين للتبعية.

واتهمت الناخبة نائب الرئيس بإلقاء اللوم على المهاجرين بدلًا من معالجة المشكلات التي تقع على عاتق الإدارة. ورد فانس بأن صياغته السابقة لم تكن موفقة، مؤكدًا أن انتقاداته كانت موجهة إلى الشركات التي تستقدم العمالة الأجنبية، وليس إلى حاملي التأشيرات أنفسهم.

وأوضح أن بعض الشركات قد تستغني عن موظفين أمريكيين وتستقدم عمالًا أجانب يتمتعون، بحسب قوله، بحماية وظيفية أضعف بسبب ارتباط استمرار إقامتهم بوضعهم الوظيفي، وهو ما يمنح أصحاب العمل نفوذًا مفرطًا عليهم. وشدد على أن هدفه ليس تجريد المهاجرين من إنسانيتهم، بل الحفاظ على التماسك الاجتماعي داخل الولايات المتحدة.

شبهات الفساد

وفي ملف آخر، واجه فانس أسئلة بشأن المخاوف من تضارب المصالح واستغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب مالية، في ضوء تقارير عن أرباح ترامب من أعمال العملات المشفرة، إلى جانب اتهامات تتعلق بالسفيرة الأمريكية السابقة لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، التي نفت ارتكاب أي مخالفات.

وقال فانس إنه لم يرَ دليلًا على أن ترامب متورط في الفساد أو يسمح به، رغم إقراره بأن واشنطن مدينة تشهد حالات فساد. وعندما سُئل عن التقارير المتعلقة بالمكاسب المالية للرئيس، أكد أنه لا يرى ما يثبت الاتهامات الموجهة إليه.

لكن نائب الرئيس اتخذ موقفًا أكثر تشددًا بشأن أي محاولة لبيع النفوذ أو تسهيل الوصول إلى البيت الأبيض مقابل المال، قائلًا إن مثل هذه الممارسات «مقززة ومشينة»، وإن مرتكبيها يجب أن يتحملوا العواقب.

وأضاف أنه سيلتزم بالقانون إذا فتح الكونغرس، في حال سيطرة الديمقراطيين عليه، تحقيقات بشأن الإدارة واستدعى مسؤولين أو وثائق.

مراكز البيانات

وتطرق اللقاء كذلك إلى التوسع في إنشاء مراكز البيانات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي، بعدما اشتكى أحد سكان ميشيغان، الذي يعيش مقابل مركز بيانات، من الضوضاء المستمرة التي باتت تؤثر في حياته اليومية وتحد من قدرته على فتح نوافذ منزله.

وقال فانس إن مراكز البيانات يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية، لكنها قد تسبب مشكلات حقيقية للمجتمعات المحيطة بها.

وشدد على ضرورة أن تسهم هذه المنشآت في زيادة الإيرادات الضريبية المحلية، وألا تؤدي إلى ارتفاع فواتير الكهرباء على السكان، مؤكدًا أن عوائد التوسع التكنولوجي لا ينبغي أن تذهب إلى عدد محدود من كبار المستثمرين، بل يجب أن تستفيد منها المجتمعات على نطاق أوسع.

ويكشف اللقاء عن التحديات السياسية التي قد تواجه فانس إذا قرر خوض الانتخابات الرئاسية في 2028، إذ لم تقتصر الأسئلة على مستقبله الشخصي، بل امتدت إلى حصيلة سياسات إدارة ترامب في ملفات الحرب والاقتصاد والهجرة والشفافية، وهي قضايا قد تشكل محورًا أساسيًا في أي حملة انتخابية مقبلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى