أخبارأخبار أميركاتقارير

السيسي يحدد موعد نهاية رئاسته لمصر.. ويقترح برنامجًا لتأهيل من سيقود الدولة بعده

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 يمثل نهاية ولايته الرئاسية، مشددًا على أن الدستور المصري «لن يمسه أحد»، وأن هذا الأمر «محسوم».

ووفقًا لشبكة CNN فقد جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، اليوم السبت، تطرق خلالها إلى مستقبل القيادة السياسية، وآليات إعداد كوادر جديدة لتولي المسؤولية، ودور القوات المسلحة في حماية الدولة ومؤسساتها.

وقال السيسي إن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة المصرية، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها يتطلب وجود مؤسسات قادرة على حماية مقدرات الشعب، ومشيرًا إلى أن محاولات تشويه مؤسسات الدولة تستهدف النيل من ثقة المواطنين فيها.

وأضاف أن تولي المسؤوليات القيادية يتطلب امتلاك القدرة على فهم طبيعة الدولة ومؤسساتها، وليس مجرد القدرة على الحديث بصورة جيدة، قائلًا: «مش أي حد يعرف يقول كلمتين مترتبين يتفضل يقود الدولة المصرية».

نهاية الولاية

وشدد الرئيس المصري على أن الدستور لن يتعرض للمساس، في تأكيد على انتهاء رئاسته عام 2030، بالتزامن مع طرحه تصورًا لإعداد كوادر جديدة قادرة على تولي المسؤولية في مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

وقال السيسي إن الهدف هو تحصين الدولة من وصول أشخاص لا يمتلكون القدرة على تحمل مسؤولية القيادة، موضحًا أن الحكومة تعمل على وضع معايير لاختيار وتأهيل الكفاءات بعيدًا عن المجاملة والمحسوبية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يطرح فيه الرئيس تصورًا لبرنامج طويل الأمد لإعداد شخصيات مؤهلة لتولي المناصب القيادية، مع إتاحة الفرصة أمام المصريين للاختيار من بين هذه الكوادر وفقًا للشروط التي سيحددها الإطار القانوني المقترح.

تأهيل القيادات

وكشف السيسي عن مقترح لإسناد مهمة إعداد وتأهيل حملة الدكتوراه إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، من خلال برنامج يمتد 30 شهرًا، يستهدف تجهيز كوادر تمتلك المعرفة اللازمة بطبيعة الدولة ومؤسساتها ومقدراتها، وتكون قادرة على تحمل مسؤوليات القيادة.

وأوضح أن المقترح يشمل الحاصلين على الدكتوراه من الجامعات المصرية أو الأجنبية ذات الشأن، مع إمكانية إعداد مجموعات تتراوح أعدادها بين 200 و300 و500 و1000 شخص، على أن يخضع المشاركون لبرنامج تدريبي مكثف قبل إتاحة الفرصة أمام الشعب للاختيار من بينهم.

وأشار إلى أن المدة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ نحو 43 شهرًا، ما يتطلب بدء الإعداد مبكرًا، لافتًا إلى أن البرنامج قد يمتد لأكثر من 7500 ساعة تدريبية.

وأكد الرئيس أن القوات المسلحة ستتحمل تكلفة البرنامج في إطار ما وصفه بدورها في الحفاظ على الدولة المصرية، موضحًا أن تكلفة تأهيل الأفراد قد تصل إلى ملايين الجنيهات سنويًا، لكنه اعتبر ذلك استثمارًا في إعداد كوادر قادرة على إدارة مؤسسات الدولة وتحمل مسؤولياتها.

شروط الاختيار

ووفقًا لموقع “مصراوي” فقد أوضح السيسي أن وضع معايير اختيار المشاركين سيتطلب تشكيل لجنة تضم رئيس مجلس النواب، ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، بهدف إعداد إطار منظم لعملية الاختيار والتأهيل، وصولًا إلى صياغة قانون يحدد الشروط والإجراءات اللازمة.

وأشار إلى أن البرنامج يستهدف أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، ممن يمتلكون قدرًا مناسبًا من التأهيل العلمي والقدرة على تحمل المسؤولية.

وفي المقابل، طرح الرئيس إعفاء من عملوا في الوزارات لمدة ست سنوات فأكثر من شرط الالتحاق بالبرنامج، معتبرًا أن خبرتهم العملية قد تؤهلهم لتولي مسؤوليات حكومية أخرى، بما في ذلك رئاسة مجلس الوزراء أو الحقائب الوزارية.

وقال السيسي إن الهدف هو إعداد مجموعة من الكفاءات التي يمكن للمصريين الاختيار من بينها، مؤكدًا أن مصر لديها القدرة على إنتاج شخصيات تتفوق عليه في تولي المسؤولية، مضيفًا: «مصر مش عقيمة على إنها تنتج أحسن مني 100 مرة».

وشدد على أن الإعلان المبكر عن المقترح يهدف إلى تجنب الاتهامات المتعلقة بإعداد أشخاص بعينهم أو منح الأفضلية للأقارب والمقربين، مؤكدًا ضرورة وضع معايير واضحة لاختيار الكفاءات.

المادة 200

وتطرق السيسي إلى المادة 200 من الدستور المصري، موضحًا أنه أصر على تضمين فقرة تحدد دور القوات المسلحة في حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، إلى جانب الحفاظ على الدستور والديمقراطية والمقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد وحرياتهم، وفقًا لموقع “مصراوي“.

وينص الجزء الذي استعرضه الرئيس على أن القوات المسلحة ملك للشعب، وأن مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، فضلًا عن حماية الدستور والديمقراطية ومقومات الدولة وحقوق المواطنين وحرياتهم.

كما تتضمن المادة حظر إنشاء أي تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية من جانب الأفراد أو الهيئات أو الجماعات، مع التأكيد على أن الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة.

وأوضح السيسي أنه تمسك بإضافة هذه الفقرة خلال مناقشات صياغة الدستور، بهدف حماية الدولة من محاولات الاختراق والحفاظ على مؤسساتها ومقدراتها الوطنية، مشيرًا إلى أن النقاشات التي شهدتها لجنة صياغة الدستور لم تمنعه من الإصرار على إدراجها.

وأكد أن الأحداث التي مرت بها مصر أظهرت أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة، مشددًا على أن الحفاظ عليها ونشر الوعي بأهمية مؤسسات الدولة مسؤولية مشتركة.

حماية الدولة

وفي سياق حديثه عن الاستقرار، قال السيسي إن الحفاظ على الدولة الوطنية يتطلب مؤسسات قوية وقادرة على حماية مقدرات الشعب، محذرًا من محاولات التشويه التي تستهدف إضعاف ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وربط الرئيس بين إعداد القيادات الجديدة والحفاظ على استقرار الدولة، معتبرًا أن تولي المناصب العامة يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة مؤسسات الدولة والتحديات التي تواجهها، والقدرة على اتخاذ القرارات التي تحافظ على مصالح المواطنين.

وتجمع تصريحات السيسي بين تأكيده انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030، وطرحه برنامجًا لتأهيل كوادر جديدة، مع التشديد على عدم المساس بالدستور، في وقت لم تُعلن فيه بعد التفاصيل النهائية للقانون المقترح أو الآليات التنفيذية الكاملة للبرنامج، بما في ذلك كيفية اختيار المشاركين وضمانات إتاحة الفرص أمام الراغبين في تولي المسؤولية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى