أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربي

انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان تثير الانقسامات بين الناخبين اليهود والعرب

السباق تجاوز حدود المنافسة وأثار خلافات بشأن الدين والهوية والموقف من إسرائيل و غزة

أثارت المنافسة المحتدمة على مقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ انقسامات داخل المجتمعين اليهودي والعربي الأمريكي، مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في غزة، وتكثيف الجمهوريين هجماتهم على المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، في محاولة لاستقطاب ناخبين يهود كانوا يميلون تقليديًا إلى الحزب الديمقراطي.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” تدور المنافسة بين الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، والديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، الذي قد يصبح أول مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ إذا انتُخب في 3 نوفمبر المقبل.

وتجاوزت تداعيات السباق حدود المنافسة الحزبية، لتثير خلافات بشأن الدين والهوية والمواقف من إسرائيل والحرب في غزة، خصوصًا في ضواحي ديترويت ذات الكثافة السكانية اليهودية، ومدينة ديربورن التي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية الأمريكية في البلاد.

هجمات جمهورية

كثّف روجرز وحلفاؤه هجماتهم على السيد، واصفين إياه بالتطرف ومشككين في مواقفه من الإرهاب، في إطار مساعٍ لاستقطاب الناخبين اليهود، مستفيدين من الخلافات التي ظهرت خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بين السيد وعضوة الكونغرس هالي ستيفنز، التي تُعد من أبرز المدافعين عن إسرائيل في الكونغرس.

وحظيت ستيفنز بدعم مالي كبير من جماعات مرتبطة باللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «أيباك»، إذ بلغ الإنفاق المرتبط بهذه الجماعات نحو 30 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية.

كما استغل روجرز تصريحات سابقة للسيد بشأن الهجوم الذي استهدف معبد إسرائيل في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان في مارس الماضي، بعدما صدم مهاجم شاحنة محملة بالألعاب النارية والبنزين بالمبنى، وتبادل إطلاق النار مع أحد أفراد الأمن.

وكان السيد قد أدان الهجوم، لكنه واجه انتقادات بسبب تعليقه بأن «المجروحين يجرحون غيرهم»، قبل أن يعتذر لاحقًا لكل من شعر بأن تصريحاته قد تكون مؤذية.

وذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حد الادعاء بأن السيد ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، بينما لا توجد أدلة تثبت انتماء المرشح الديمقراطي إلى الجماعة، وفقًا للتقرير.

انقسام يهودي

وأظهرت المنافسة انقسامًا داخل أوساط الناخبين اليهود في ميشيغان، إذ يتمسك بعضهم بدعم الحزب الديمقراطي، بينما يفكر آخرون في التصويت لروجرز بسبب مخاوفهم من مواقف السيد تجاه إسرائيل وبعض تصريحاته السابقة.

وقالت الناشطة اليهودية الديمقراطية لوري غولدمان إن حملة الجمهوريين تعتمد على إثارة مخاوف الناخبين، ووصفت الرسائل الموجهة ضد السيد بأنها حملة تخويف تتسع بسرعة وبأساليب مؤثرة.

في المقابل، لم تستبعد ميمي برايس-ميليتيتش، العضوة في التجمع اليهودي الديمقراطي بالولاية، التصويت لروجرز، مشيرة إلى اعتراضها على ظهور السيد سابقًا مع المذيع حسن بيكر، الذي واجه انتقادات بسبب تصريحات وُصفت بأنها معادية للسامية.

ولا يزال بعض كبار الديمقراطيين يتجنبون إعلان دعمهم الصريح للسيد أو المشاركة في حملته، رغم تأييد شخصيات ديمقراطية بارزة له، من بينها النائب السابق آندي ليفين، الذي يشارك في لقاءات مع ناخبين يهود لمناقشة مخاوفهم بشأن المرشح.

غضب عربي

في مدينة ديربورن، تصاعد الاستياء بين قطاعات من العرب الأمريكيين إزاء الخطاب الجمهوري الموجه ضد السيد، خصوصًا بعد أن دعم كثيرون منهم ترامب في انتخابات 2024 احتجاجًا على سياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب في غزة.

وكان ترامب قد فاز في ديربورن بفارق 6 نقاط مئوية، لكن انتقادات بعض الناخبين العرب الأمريكيين له ازدادت منذ توليه الرئاسة في يناير 2025، وسط خلافات بشأن سياساته وتصريحات حلفائه تجاه المرشحين المسلمين.

وقال عمدة ديربورن عبد الله حمود إن تصريحات الجمهوريين بشأن السيد وعمدة نيويورك زهران ممداني تثير مشكلات، معتبرًا أن ربط سياسيين مسلمين بمنظمات إرهابية بسبب معتقداتهم الدينية أمر مرفوض.

كما انتقدت بشارة بهبه، التي ساعدت في قيادة حملة ترامب لاستقطاب الناخبين في ميشيغان عام 2024، الهجمات القائمة على الدين، مؤكدة أن السيد أمريكي وُلد ونشأ في الولايات المتحدة.

وأضافت بهبه أن الخطاب الجمهوري تجاوز حدودًا غير مقبولة، داعية المقربين من ترامب إلى تذكر دعم الجالية العربية الأمريكية له، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات.

معركة حاسمة

وتكتسب انتخابات ميشيغان أهمية خاصة في ظل المنافسة على السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، فيما أصبحت مواقف المرشحين من إسرائيل والحرب في غزة، إلى جانب الخطاب المتعلق بالدين والهوية، عوامل مؤثرة في خيارات الناخبين.

ويواجه الحزب الديمقراطي تحديًا في توحيد صفوفه خلف السيد، في وقت يسعى فيه روجرز إلى استثمار الانقسامات الداخلية واستقطاب شرائح من الناخبين اليهود، بينما تتزايد الانتقادات داخل أوساط عربية أمريكية لخطاب الجمهوريين.

وبذلك، تحولت المنافسة على المقعد إلى اختبار سياسي واجتماعي يتجاوز حدود ميشيغان، ليعكس أثر الحرب في غزة على العلاقات بين المجتمعات الدينية والعرقية، وعلى حسابات الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى