أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربيتقارير

معركة ميشيغان تشتعل.. فانس يتهم عبدالرحمن السيد بالهوس بغزة وإسرائيل وترامب يثير جدل الإخوان المسلمين

تصاعدت حدة المواجهة السياسية في ولاية ميشيغان بين نائب الرئيس جي دي فانس والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدالرحمن السيد، بعد تبادل اتهامات شخصية وسياسية حادة، وسط تدخل مباشر من الرئيس دونالد ترامب في السباق الانتخابي، وتجدد الجدل بشأن مزاعم وجود صلات عائلية بين المرشح الأمريكي من أصول مصرية وجماعة الإخوان المسلمين.

ووفقًا لشبكة CNN فقد جاءت أحدث فصول المواجهة خلال تجمع انتخابي لفانس في مدينة مونرو بولاية ميشيغان، الخميس الماضي، حيث اتهم السيد بالانشغال بإسرائيل والحرب في غزة أكثر من اهتمامه بقضايا سكان الولاية، قبل أن يرد المرشح الديمقراطي بهجوم مضاد، متهمًا ترامب ونائبه بمحاولة التشكيك في وطنيته واستغلال اسمه وهويته الدينية لتحقيق مكاسب انتخابية.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر المقبل، والتي تشهد منافسة محتدمة بين عبدالرحمن السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز على مقعد مجلس الشيوخ الذي سيصبح شاغرًا مع تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز.

هجوم فانس

شن نائب الرئيس جي دي فانس هجومًا حادًا على عبدالرحمن السيد خلال تجمع انتخابي بمدينة مونرو، متهمًا إياه بتقديم صورة مضللة عن خلفيته الشخصية، والتعامل مع القضايا الخارجية باعتبارها أكثر أهمية من المشكلات التي تواجه سكان ميشيغان.

ووفقًا لشبكة CNN فقد قال فانس إن السيد، المولود في الولاية، مهووس بإسرائيل، ويهتم بما يحدث في فلسطين أكثر بعشر مرات من اهتمامه بمدينة بورت هورون، كما يهتم بالتطورات في قطاع غزة أكثر بكثير من اهتمامه بما يجري في مدينة غراند رابيدز.

واعتبر نائب الرئيس أن هذه المواقف تكشف، من وجهة نظره، عن خلل في أولويات المرشح الديمقراطي، الذي يسعى إلى تمثيل سكان ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي.

ولم يقتصر هجوم فانس على الخلافات السياسية، إذ استخدم أوصافًا شخصية مهينة بحق السيد، ونعته بأنه شخص مخادع وانتهازي، مطالبًا إياه بالتزام الصمت وإظهار الامتنان للولايات المتحدة التي قال إنها منحته كل شيء.

ودعا فانس الناخبين إلى التصويت للمرشح الجمهوري مايك روجرز، مشيدًا بخدمته العسكرية، ومعتبرًا أن سكان الولاية يستحقون ممثلًا يضع مصالحهم ومصالح الولايات المتحدة في مقدمة أولوياته.

وصوّر نائب الرئيس المنافسة باعتبارها مواجهة بين الامتنان والتذمر، وبين سياسيين ينشغلون بالصراعات الخارجية وقادة يركزون على الدفاع عن المواطنين الأمريكيين.

كما حذر مما وصفه بتصاعد نفوذ التيارات المتشددة داخل الحزب الديمقراطي، معتبرًا أن ترشيح شخصيات مثل عبدالرحمن السيد يمثل اختبارًا لمدى تقبل الناخبين في ولايات الغرب الأوسط للأفكار التقدمية.

رد عبدالرحمن السيد

لم يتأخر رد المرشح الديمقراطي، الذي شارك الخميس في فعاليات انتخابية بولاية ميشيغان إلى جانب النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، حيث وجه انتقادات حادة إلى ترامب وفانس، رافضًا التشكيك في ولائه للولايات المتحدة، وفقًا لشبكة CNN.

وخلال تجمع انتخابي في مدينة ماركيت، قال السيد إن فانس حاول خلال تجمعه الانتخابي التشكيك في مدى ولائه لأمريكا، مؤكدًا أن تجربته الشخصية جعلته يدرك قيمة الحياة في الولايات المتحدة والفرص التي أتاحتها له.

وأوضح أنه يعرف جيدًا كيف كان يمكن أن تكون حياته لو لم يولد في أمريكا، معتبرًا أن هذه التجربة تمنحه فهمًا عميقًا لأهمية البلاد، ولا تسمح لأحد بالتشكيك في انتمائه إليها.

ووجه السيد انتقادات مباشرة إلى فانس، الذي ينحدر من ولاية أوهايو، مؤكدًا أنه ليس من حقه القدوم إلى ميشيغان لإعطاء سكانها دروسًا بشأن الوطنية والانتماء.

وقال إن رؤيته تقوم على الإيمان بأمريكا تتسع لجميع مواطنيها، بصرف النظر عن أصولهم أو معتقداتهم الدينية، في رد على الخطاب الذي يستخدمه خصومه الجمهوريون خلال الحملة الانتخابية.

وسخر السيد من تكرار الهجمات التي يشنها الرئيس ونائبه ضده، قائلًا: «يبدو أن دونالد ترامب وجي دي فانس لا يستطيعان التوقف عن ذكر اسمي».

انتقادات لترامب

وخلال محطة انتخابية في مدينة آيرون ماونتن، ضمن جولته التي تحمل شعار «لا ينبغي أن يكون الأمر بهذه الصعوبة»، صعّد عبدالرحمن السيد هجومه على الرئيس الأمريكي.

ووصف السيد ترامب بأنه محتال وملياردير من نيويورك لم يهتم يومًا بمشكلات المواطنين العاديين، منتقدًا ثروته وسلوكه الشخصي، كما سخر من مظهره وحجم يديه.

واعتبر المرشح الديمقراطي أن السياسات التي تنتهجها إدارة ترامب ألحقت أضرارًا بالأمريكيين، متهمًا الجمهوريين بالانشغال بالهجمات الشخصية بدلًا من معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياة الناخبين.

وجاءت هذه التصريحات في إطار محاولة السيد تحويل النقاش الانتخابي إلى ملفات المعيشة والرعاية الصحية والاقتصاد، بدلًا من التركيز على خلفيته الدينية ومواقفه من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

اتهامات الإخوان

بالتزامن مع السجال بين فانس والسيد، دخل الرئيس دونالد ترامب على خط المواجهة، مجددًا اتهاماته للمرشح الديمقراطي بوجود ارتباطات بجماعة الإخوان المسلمين.

وخلال تصريحات في المكتب البيضاوي، أشار ترامب إلى السيد مستخدمًا اسم «محمد» بدلًا من اسمه المعروف، واعتبر أن وصوله إلى مجلس الشيوخ سيكون أمرًا سيئًا بالنسبة لسكان ميشيغان والولايات المتحدة.

كما وصف ترامب المرشح الديمقراطي بأنه مسلم متطرف، واتهمه بكراهية الولايات المتحدة، محذرًا من انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ.

وفي رسالة مصورة موجهة إلى ناخبي ميشيغان، زعم ترامب أن السيد ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ودعا الناخبين إلى دعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.

ولم يقدم ترامب في تصريحاته دليلًا يثبت انتماء عبدالرحمن السيد إلى الجماعة، بينما يرفض المرشح الديمقراطي هذه المزاعم بصورة قاطعة.

وتأتي هذه الاتهامات ضمن سلسلة هجمات جمهورية استهدفت السيد خلال الأشهر الماضية، وشملت التشكيك في معتقداته الدينية واتهامه بالتطرف والسعي إلى فرض الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.

وكان فانس قد وصف السيد خلال تجمع انتخابي سابق في أغسطس بأنه شخص «شرير»، وأثار مزاعم بشأن رغبته في فرض الشريعة، وهو ما رفضه المرشح الديمقراطي.

نفي متجدد

وفي أحدث ردوده على الاتهامات المتعلقة بجماعة الإخوان المسلمين، نفى عبدالرحمن السيد، الخميس، وجود أي صلات تنظيمية تربطه أو تربط أفراد عائلته بالجماعة، مؤكدًا أن ما يُثار بشأن هذه القضية لا يستند إلى معلومات يعرفها عن أسرته.

وقال للصحفيين إنه، على حد علمه، لم يكن أي فرد من عائلته عضوًا في هذه المنظمة، معتبرًا أن افتراض وجود مثل هذه العلاقة أمر غير منطقي.

ووفقًا لشبكة CNN فقد جاء النفي الجديد بعد إعادة تداول منشورات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى أخته غير الشقيقة، إيمان عبد الهادي، الأستاذة بجامعة شيكاغو.

وتضمنت إحدى التدوينات، المنشورة عام 2012، حديثًا عن نقاش أجرته مع والدتها بشأن نشاطها المزعوم في جماعة الإخوان المسلمين خلال فترة دراستها الجامعية في مصر في أوائل سبعينيات القرن الماضي.

كما أشارت تدوينات أخرى، تعود إلى عام 2013، إلى وجود أفراد من العائلة تعرضوا للسجن بسبب انتمائهم إلى الجماعة، وهو ما استند إليه منتقدو السيد الجمهوريون لإثارة تساؤلات بشأن خلفيته العائلية.

غير أن السيد رفض اعتبار هذه المنشورات دليلًا على وجود ارتباطات شخصية أو تنظيمية له بالجماعة.

وأوضح أن والديه انفصلا عندما كان في الثالثة من عمره، وأنه نشأ مع والده وزوجة أبيه، ولم تكن لديه علاقة وثيقة بوالدته البيولوجية خلال سنوات طويلة من حياته.

وأكد أنه لا يعرف تفاصيل نشاط والدته في مصر خلال سبعينيات القرن الماضي، ولم يناقش معها تلك المسائل، مشددًا على أنه لا يمكن تحميله مسؤولية مواقف أو أنشطة مزعومة لأفراد من عائلته.

الولاء للدستور

وخلال مقابلة سابقة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة NBC، واجهت المذيعة كريستين ويلكر عبدالرحمن السيد بالتدوينات القديمة المنسوبة إلى أخته غير الشقيقة.

ونفى السيد وجود أي ارتباط له بجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنه لم ينشأ في كنف والدته البيولوجية، وأنه لا يمتلك معلومات مباشرة عن الأنشطة التي تشير إليها تلك المنشورات.

واعتبر أن الهدف من إثارة هذه الاتهامات هو التشكيك في ولائه للولايات المتحدة والإيحاء بأن انتماءه الديني أو أصوله العائلية قد يجعلان ولاءه لدولة أخرى أو لتنظيم خارجي.

وشدد على أن سجله الشخصي والمهني لا يتضمن ما يدعم التشكيك في التزامه بالدستور الأمريكي.

كما رد على الانتقادات التي تستهدف هويته الدينية بالتأكيد على أنه مسلم، لكنه يرى أن ولاءه الأول هو للدستور الأمريكي، وأن التزامه بالقيم الدستورية لا يتعارض مع معتقداته الدينية.

ودعا الناخبين إلى تقييمه بناءً على أعماله ومواقفه وبرنامجه السياسي، وليس استنادًا إلى اسمه أو ديانته أو تصريحات منسوبة إلى أفراد عائلته.

معركة انتخابية

تعكس المواجهة المتصاعدة بين فانس والسيد الأهمية التي يوليها الحزبان الجمهوري والديمقراطي لسباق مجلس الشيوخ في ميشيغان، إحدى الولايات المتأرجحة التي قد تؤثر نتائجها في موازين القوى داخل الكونغرس.

وكان عبدالرحمن السيد قد حقق فوزًا مهمًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، متغلبًا على النائبة هالي ستيفنز، ليصبح مرشح الحزب في المنافسة على المقعد الذي يشغله السيناتور غاري بيترز.

وفي المقابل، يحظى الجمهوري مايك روجرز بدعم مباشر من ترامب وفانس، اللذين كثفا هجماتهما على منافسه الديمقراطي خلال الأسابيع الأخيرة.

ويحاول الجمهوريون تصوير السيد باعتباره مرشحًا تقدميًا متشددًا، والتركيز على مواقفه من إسرائيل وغزة وهويته الدينية، في حين يسعى المرشح الديمقراطي إلى تقديم نفسه بوصفه مدافعًا عن الطبقة العاملة وعن توسيع خدمات الرعاية الصحية وتخفيف الأعباء الاقتصادية.

كما يحاول السيد استثمار الهجمات الموجهة إليه لتأكيد رسالته بشأن التنوع الديني والثقافي في الولايات المتحدة، ورفض التمييز ضد المواطنين على أساس الدين أو الأصل.

الجمهوريون ضد السيد

وتشير التغطيات الإعلامية الأمريكية إلى أن الجمهوريين جعلوا من السيد شخصية محورية في خطابهم الانتخابي، ليس فقط بسبب المنافسة المباشرة على مقعد ميشيغان، ولكن أيضًا لتقديمه باعتباره نموذجًا للاتجاهات التقدمية التي يحذرون من توسع نفوذها داخل الحزب الديمقراطي.

وتأتي هذه التطورات قبل أقل من ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات، وسط استمرار الجدل بشأن تأثير قضايا الهوية الدينية والحرب في غزة على توجهات الناخبين في ميشيغان.

وتظل المنافسة بين عبدالرحمن السيد ومايك روجرز اختبارًا مهمًا لقدرة الديمقراطيين على الاحتفاظ بالمقعد، في مواجهة حملة جمهورية يقودها ترامب وفانس بصورة مباشرة، مع تزايد أهمية نتيجة الولاية في تحديد موازين القوى داخل مجلس الشيوخ.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى