محمود خليل يروي تفاصيل احتجازه داخل مراكز الهجرة: أرادوا إسكات صوت غزة

روى الناشط الفلسطيني محمود خليل تفاصيل احتجازه لدى سلطات الهجرة على خلفية دوره في الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في جامعة كولومبيا، معتبرًا أن ما تعرض له جاء في سياق محاولات للضغط على الأصوات المنتقدة للسياسة الأمريكية تجاه الحرب.
وتحدث خليل، في مقابلة مع قناة الجزيرة، عن تجربته في كتابه الجديد الذي يوثق مراحل اعتقاله واحتجازه، وما رافقها من ظروف إنسانية وقانونية معقدة، مسلطًا الضوء على تأثير التجربة في حياته الشخصية، وعلى المخاوف المتعلقة بحرية التعبير وحق الطلاب والناشطين في الاحتجاج والتعبير عن مواقفهم السياسية.
اعتقال في مانهاتن
وُلد محمود خليل في سوريا لأبوين فلسطينيين، وتخرج في جامعة كولومبيا، حيث برز اسمه خلال الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحرب على غزة، والتي شهدت تحركات واسعة داخل الجامعات الأمريكية للمطالبة بوقف الحرب والاعتراض على الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وفي 8 مارس 2025، اعتُقل خليل داخل مقر إقامته الطلابية في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بسبب ارتباطها بنشاطه السياسي ومشاركته في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.
وجاء اعتقاله رغم امتلاكه إقامة دائمة في الولايات المتحدة، ما أثار تساؤلات بشأن الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحقه، ومدى تأثير مواقفه السياسية ونشاطه الطلابي في قرار السلطات الأمريكية احتجازه.
احتجاز في لويزيانا
عقب اعتقاله، نُقل خليل إلى مركز احتجاز تابع لسلطات الهجرة في ولاية لويزيانا، حيث أمضى أكثر من ثلاثة أشهر بعيدًا عن حياته المعتادة ومحيطه الجامعي.
ووثق خليل في كتابه جوانب من هذه التجربة، بما شمل العزلة والانتظار وعدم اليقين بشأن مصيره القانوني، إلى جانب التحديات الإنسانية والنفسية التي واجهها خلال فترة الاحتجاز.
ومن خلال روايته، يعرض خليل تجربته باعتبارها أكثر من مجرد قضية قانونية فردية، رابطًا بين ما تعرض له وبين المناخ السياسي الذي أحاط بالاحتجاجات الطلابية المناصرة للفلسطينيين في الولايات المتحدة.
الإفراج والجدل القانوني
وفي 20 يونيو 2025، أمر قاضٍ أمريكي بالإفراج عن خليل، منهياً بذلك فترة احتجازه التي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر.
ومع أن قرار الإفراج شكل تطورًا مهمًا في قضيته، فإن التجربة فتحت نقاشًا أوسع حول صلاحيات الحكومة الأمريكية في استخدام قوانين الهجرة بحق ناشطين أجانب، خصوصًا عندما تتداخل الإجراءات القانونية مع مواقفهم السياسية ونشاطهم في الاحتجاجات العامة.
كما أثارت القضية مخاوف بشأن حدود حرية التعبير داخل الجامعات الأمريكية، ومدى قدرة الطلاب والناشطين على التعبير عن مواقفهم من الحرب على غزة دون التعرض لإجراءات قد تمس وضعهم القانوني أو حريتهم الشخصية.
كتاب يوثق التجربة
يقدم كتاب خليل الجديد رواية شخصية لتفاصيل الاعتقال والاحتجاز، ويسعى إلى توثيق ما مر به من أحداث، مع إبراز الجوانب الإنسانية والقانونية التي رافقت قضيته.
ومن خلال استعادة هذه التجربة، يطرح خليل تساؤلات بشأن التعامل مع الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة، والضغوط التي قد يتعرض لها الناشطون المشاركون في الاحتجاجات المناهضة للحرب، في وقت لا يزال فيه الجدل مستمرًا بشأن حرية التعبير وحدود تدخل السلطات في النشاط السياسي داخل الجامعات.
وتعيد قضيته تسليط الضوء على العلاقة بين قوانين الهجرة وحرية التعبير، وعلى التداعيات التي يمكن أن تترتب على استخدام هذه القوانين في قضايا ترتبط بالاحتجاجات السياسية والمواقف من الصراعات الدولية.



