أزمة القدرة على تحمل التكاليف: فواتير المياه في أمريكا تقفز 62% وتتجاوز التضخم
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة Food & Water Watch أن الأمريكيين يدفعون اليوم مبالغ أكبر بكثير مقابل خدمات المياه مقارنة بما كانوا يدفعونه قبل 10 سنوات، بعدما ارتفعت فواتير مياه الشرب بنسبة 62% بين عامي 2015 و2025، وهو معدل يفوق التضخم العام بنحو 1.6 مرة ويتجاوز ضعف وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الفترة نفسها.
واستند التقرير إلى تحليل بيانات أكبر 500 نظام مجتمعي لتوزيع المياه في الولايات المتحدة، ليخلص إلى أن متوسط ما تدفعه الأسر الأمريكية مقابل مياه الشرب بلغ 531 دولاراً سنوياً في عام 2025، مع تفاوت كبير بين الولايات ومزودي الخدمة.
وتصدرت ولاية ويست فرجينيا قائمة الولايات الأعلى تكلفة، بمتوسط فاتورة سنوية بلغ 1,383.27 دولاراً، تلتها بنسلفانيا بـ829.60 دولاراً، ثم ألاسكا بـ784.56 دولاراً، وأوريغون بـ757.12 دولاراً، ونيوجيرسي بـ706.45 دولاراً. كما ضمت القائمة كلاً من إلينوي وكاليفورنيا وديلاوير ومقاطعة كولومبيا وكنتاكي.
وأشار التقرير إلى أن ويست فرجينيا شهدت ارتفاعاً في تكاليف المياه بوتيرة قاربت ضعف نمو متوسط دخل الأسر، ما جعل الخدمة تمثل عبئاً متزايداً على العديد من السكان. وأرجع الباحثون جانباً من هذه الزيادة إلى تراجع عدد السكان في الولاية، الأمر الذي يقلص عدد المشتركين الذين يتقاسمون تكاليف تحديث البنية التحتية.
وربطت منظمة Food & Water Watch بين ارتفاع الأسعار وتوسع دور الشركات الخاصة في إدارة أنظمة المياه، موضحة أن الأنظمة المملوكة للقطاع الخاص تفرض في المتوسط رسوماً أعلى بنحو 329 دولاراً من الأنظمة العامة. وبلغ متوسط فاتورة المياه لدى الشركات الخاصة 823 دولاراً سنوياً، مقارنة بـ494 دولاراً للأنظمة الحكومية.
وفي المقابل، يرى باحثون أن جانباً من الزيادات يعود أيضاً إلى الحاجة الملحة لتحديث شبكات المياه والبنية التحتية المتقادمة. وكانت وكالة حماية البيئة الأمريكية قد قدرت عام 2023 أن البلاد تحتاج إلى استثمارات تصل إلى 625 مليار دولار لاستبدال الأنابيب وتطوير محطات المعالجة وخزانات التخزين وغيرها من المرافق الحيوية.
كما أظهرت دراسة منفصلة أجرتها شركة Bluefield Research أن فواتير المياه والصرف الصحي للأسر الأمريكية ارتفعت بنسبة 5.1% خلال العام الماضي وحده، نتيجة أعمال تحديث البنية التحتية وارتفاع تكاليف التشغيل والمتطلبات البيئية الجديدة ومشروعات تعزيز الحماية من الفيضانات والكوارث الطبيعية.
ويحذر خبراء القطاع من أن الضغوط المرتبطة بتقادم الشبكات وارتفاع النفقات التشغيلية والمتطلبات التنظيمية المتزايدة تعني أن اتجاه الأسعار الصاعد مرشح للاستمرار، ما يضع مزيداً من الأعباء على ميزانيات الأسر الأمريكية في السنوات المقبلة.



