أخبارأخبار أميركاتقارير

6 عقبات قد تحرم الديمقراطيين من اكتساح انتخابات التجديد النصفي رغم تراجع شعبية ترامب

رغم تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، واستمرار مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتصاعد الانتقادات للحرب مع إيران، يواجه الحزب الديمقراطي مجموعة من التحديات التي قد تحول دون تحقيق فوز كاسح في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي والتوقعات السياسية إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة لتعزيز حضورهم في الكونغرس، وربما استعادة السيطرة على مجلس النواب.

لكن محللين واستراتيجيين حزبيين حذروا، في تصريحات لوكالة «رويترز»، من أن الظروف السياسية المواتية لا تضمن بالضرورة تحقيق مكاسب كبيرة، في ظل تعقيدات الخريطة الانتخابية، والتفاوت في الموارد المالية، واحتمالات تراجع المشاركة بين بعض الفئات الناخبة.

وفيما يلي ستة عوامل قد تحد من حجم المكاسب الديمقراطية في الانتخابات المقبلة.

1- تراجع السباقات التنافسية

أدى الاستقطاب الحزبي وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بما يشمل رسم حدود بعض الدوائر بطريقة تمنح أحد الحزبين أفضلية، إلى تراجع عدد السباقات التنافسية على مقاعد مجلس النواب الأمريكي خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويقدر محللون أن ما بين 40 و50 مقعدًا فقط من أصل 435 مقعدًا في مجلس النواب ستكون محل منافسة حقيقية في انتخابات هذا العام، ما يحد من عدد المقاعد المتاحة أمام الديمقراطيين لتحقيق مكاسب كبيرة.

ورغم توقعات باستعادة الحزب الديمقراطي السيطرة على المجلس، فإن تقديرات المراقبين تشير إلى احتمال حصوله على أغلبية محدودة تتراوح بين 5 و20 مقعدًا، مقارنة بالمكاسب التي حققها في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، عندما فاز بـ41 مقعدًا إضافيًا.

وقال بيل غالستون، المستشار السابق للرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، إن فوز الديمقراطيين بنحو 25 مقعدًا سيمنحهم أغلبية عاملة، لكنها لن تكون كبيرة بما يكفي لتوفير مساحة واسعة للمناورة السياسية.

وقد تتيح الأغلبية المحدودة للديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، لكنها ستجعل تمرير التشريعات المثيرة للجدل أكثر صعوبة، كما قد تحد من قدرتهم على اعتبار نتائج الانتخابات تفويضًا شعبيًا واسعًا لبرنامجهم السياسي.

2- معركة الشيوخ

على الرغم من أن الديمقراطيين يتطلعون إلى تحقيق مكاسب في مجلس الشيوخ، فإن استعادة الأغلبية ليست مضمونة، إذ يحتاج الحزب إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية للوصول إلى أغلبية تبلغ 51 مقعدًا مقابل 49.

وتكمن الصعوبة في أن عددًا من أبرز المقاعد التي يستهدفها الديمقراطيون يقع في ولايات فاز بها ترامب بفوارق كبيرة خلال انتخابات عام 2024، ما يجعل تحويل التقدم الديمقراطي على المستوى الوطني إلى انتصارات محلية مهمة أكثر تعقيدًا.

وقال ديفيد واسرمان، محلل الانتخابات في مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت»، إن الديمقراطيين بحاجة إلى تحقيق اختراقات انتخابية في ولايات تميل إلى الجمهوريين، مشيرًا إلى أن تحولًا وطنيًا كبيرًا في اتجاه الديمقراطيين قد لا يكون كافيًا وحده لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ.

كما يواجه الحزب منافسة قوية في ولايات كان يأمل أن تكون أكثر ملاءمة له، من بينها مين وميشيغان.

وقال أندرو بوش، أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل، إن الجمهوريين يخوضون منافسات قوية في هذه الولايات، وهو ما لا يتوافق بالضرورة مع التوقعات التي تشير إلى موجة انتخابية واسعة لصالح الديمقراطيين.

3- المشاركة الانتخابية

تُظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الديمقراطيين أكثر حماسًا للمشاركة في انتخابات نوفمبر مقارنة بنظرائهم الجمهوريين، لكن هذا التفوق قد لا يترجم بالضرورة إلى نتائج انتخابية كبيرة.

ويرجع ذلك إلى أن بعض الفئات التي يعتمد عليها الديمقراطيون، خصوصًا الشباب والناخبين السود واللاتينيين، تسجل تاريخيًا معدلات مشاركة أقل في انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالانتخابات الرئاسية.

كما تشير استطلاعات الرأي إلى استمرار حالة من عدم الرضا لدى قطاعات من هذه الفئات تجاه الحزبين، خاصة فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر في استعدادها للتوجه إلى صناديق الاقتراع.

وتكشف نتائج انتخابات التجديد النصفي السابقة عن أهمية المشاركة بين الفئات العمرية المختلفة؛ ففي انتخابات عام 2022، بلغ عدد الناخبين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عامًا نحو ضعف عدد الناخبين الأصغر سنًا، وهي فئة اتجهت في السنوات الأخيرة بدرجة أكبر نحو الحزب الجمهوري.

وبالتالي، فإن نجاح الديمقراطيين في تحويل حالة الاستياء من سياسات ترامب إلى أصوات فعلية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتهم على حشد الناخبين الذين قد يتراجعون عن المشاركة رغم معارضتهم للإدارة الحالية.

4- التفوق المالي الجمهوري

يمتلك الجمهوريون أفضلية مالية واضحة مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، وهو عامل قد يساعدهم في الدفاع عن المقاعد المهددة وتعزيز فرص مرشحيهم في السباقات المتقاربة.

وبحسب أحدث ملفات لجنة الانتخابات الفيدرالية التي استند إليها تقرير «رويترز»، احتفظت اللجان الوطنية الجمهورية ولجان العمل السياسي التابعة للكونغرس بنحو 614 مليون دولار نقدًا، مقارنة بنحو 392 مليون دولار لدى نظيراتها الديمقراطية.

ويستفيد الجمهوريون كذلك من الدعم المالي للجنة العمل السياسي «MAGA Inc.» المرتبطة بترامب، والتي كانت تمتلك 416 مليون دولار نقدًا في بداية سبتمبر.

وعلى صعيد الإعلانات الانتخابية، أظهرت بيانات شركة «AdImpact» المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني أن الجمهوريين أنفقوا أكثر من الديمقراطيين بنحو 188 مليون دولار على الإعلانات المرتبطة بالسباقات التنافسية لمجلس الشيوخ حتى نهاية سبتمبر.

وقال بوش إن التفوق المالي يمنح الحزب الذي يمتلك الموارد الأكبر قدرة على تكثيف الإعلانات في اللحظات الحاسمة، وهو ما قد يؤثر في نتائج المنافسات التي تُحسم بفوارق ضئيلة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، قد تتحول هذه الأفضلية إلى عامل مؤثر في توجيه الرسائل الانتخابية واستهداف الناخبين المترددين، حتى إذا ظل المزاج السياسي العام أكثر ميلًا إلى الديمقراطيين.

5- أخطاء استطلاعات الرأي

تمثل احتمالات الخطأ في استطلاعات الرأي تحديًا إضافيًا للديمقراطيين، بعدما أخفقت استطلاعات عديدة في دورات انتخابية سابقة في تقدير حجم الدعم الذي يتمتع به الجمهوريون.

وأظهرت استطلاعات «رويترز/إبسوس» المشار إليها في التقرير تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بين الناخبين المسجلين بنسبة 43% مقابل 35% في تفضيلات التصويت لانتخابات الكونغرس.

لكن هذا التقدم لا يضمن بالضرورة تحقيق النتائج نفسها يوم الانتخابات، خصوصًا أن استطلاعات الرأي أخطأت في تقدير قوة الجمهوريين في بعض الاستحقاقات السابقة.

وكانت استطلاعات انتخابات التجديد النصفي لعام 2014 قد قللت من حجم المكاسب الجمهورية، عندما حقق الحزب فوزًا كبيرًا في مجلس الشيوخ. وفي انتخابات 2022، لم تعكس بعض الاستطلاعات بدقة أداء الديمقراطيين.

ويرى محللون أن غياب ترامب عن ورقة الاقتراع بصفته مرشحًا رئاسيًا قد يجعل قراءة مستوى المشاركة واتجاهات التصويت أكثر تعقيدًا، رغم دعوته أنصاره إلى التعامل مع انتخابات نوفمبر باعتبارها معركة سياسية حاسمة.

وبذلك، فإن أي اختلاف بين تقديرات الاستطلاعات وسلوك الناخبين الفعلي قد يقلص المكاسب الديمقراطية المتوقعة أو يمنح الجمهوريين نتائج أفضل مما تشير إليه المؤشرات الحالية.

6- تهمة الاشتراكية

يواجه الديمقراطيون أيضًا هجمات جمهورية تستهدف تصوير الحزب باعتباره متجهًا نحو اليسار المتطرف والاشتراكية، في محاولة للتأثير على الناخبين المستقلين والمترددين.

ويستخدم ترامب وعدد من المرشحين الجمهوريين نجاح بعض المرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لتقديم الحزب بأكمله باعتباره حزبًا اشتراكيًا، رغم أن عددًا محدودًا نسبيًا من مرشحي التيار اليساري حقق انتصارات في هذه الانتخابات.

وفي المقابل، بدأ عدد متزايد من الديمقراطيين في السباقات التنافسية بتأكيد هويتهم المؤيدة للرأسمالية، خشية أن تؤثر هذه الاتهامات في صورتهم لدى الناخبين الذين لا ينتمون إلى أي من الحزبين.

ويرى غالستون أن الهجمات المرتبطة بالاشتراكية قد تحقق تأثيرًا محدودًا لكنه مهم في السباقات المتقاربة، إذ يمكن أن تقلص تقدم الديمقراطيين بنقطة أو نقطتين مئويتين، بما قد يغير النتيجة في بعض الدوائر والولايات.

وتزداد أهمية هذا العامل في الانتخابات التي تُحسم بفوارق ضيقة، حيث قد تكون الرسائل المتعلقة بالاقتصاد ودور الحكومة والضرائب كافية لتغيير مواقف شريحة صغيرة من الناخبين.

مكاسب بلا اكتساح

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن تراجع شعبية ترامب والقلق بشأن الاقتصاد والحرب مع إيران قد يمنحان الديمقراطيين فرصة قوية لتحسين وضعهم في الكونغرس، لكنهما لا يضمنان تحقيق اكتساح انتخابي.

فمحدودية عدد المقاعد التنافسية، وصعوبة خريطة مجلس الشيوخ، والتفاوت في الموارد المالية، واحتمالات ضعف المشاركة بين بعض الفئات، إلى جانب تأثير استطلاعات الرأي والهجمات المتعلقة بالاشتراكية، كلها عوامل قد تحد من حجم التحول السياسي المتوقع.

وبينما تبدو استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب احتمالًا قائمًا، تظل قدرتهم على تحقيق أغلبية مريحة في المجلس أو انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ مرهونة بأداء مرشحيهم في الولايات المتأرجحة، ومدى نجاحهم في تحويل الاستياء من إدارة ترامب إلى مشاركة انتخابية واسعة في 3 نوفمبر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى