البابا ليو الرابع عشر يعلن خضوعه لجراحة في الرئة خلال أيام.. والفاتيكان يكشف مدة تعافيه
أعلن البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، أنه سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة لإزالة عقدة اكتشفها الأطباء في إحدى رئتيه، في أول تطور صحي كبير يواجهه منذ توليه قيادة الكنيسة الكاثوليكية قبل نحو 17 شهرًا، وسط تأكيدات طبية بأن الاكتشاف المبكر للعقدة يمثل مؤشرًا إيجابيًا، دون الجزم بطبيعتها حتى الآن.
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد كشف البابا الأمريكي، البالغ من العمر 71 عامًا، عن حالته الصحية بنفسه خلال ظهوره أمام المؤمنين في الفاتيكان، موضحًا أن الأطباء اكتشفوا العقدة خلال فحص طبي حديث، وأنها صغيرة ومحددة الموقع، ما دفعهم إلى التوصية بإزالتها جراحيًا.
وقال البابا في تصريحات باللغة الإيطالية إن الأطباء اكتشفوا العقدة في مرحلة مبكرة للغاية، وإنها موضعية بشكل واضح، مضيفًا أنه قرر الخضوع للجراحة بناءً على نصيحتهم.
ووجه الشكر إلى المؤمنين على دعمهم الروحي، طالبًا منهم الصلاة من أجله خلال فترة العلاج والتعافي.
تفاصيل الجراحة
أعلن الفاتيكان أن العملية ستُجرى خلال الأيام الأولى من الأسبوع الجاري، دون تحديد موعد دقيق، مشيرًا إلى أن فترة التعافي المتوقعة تبلغ نحو أسبوع واحد.
ومن المنتظر أن تُجرى الجراحة في مستشفى جيميللي بالعاصمة الإيطالية روما، الذي يُعرف باستقباله الباباوات، ويضم جناحًا مخصصًا لعلاجهم، وسبق أن تلقى فيه البابا الراحل فرنسيس الرعاية الطبية خلال أزماته الصحية.
ويأتي الإعلان قبل أيام من مشاركة مقررة للبابا في القداس الختامي لمؤتمر يستمر أسبوعًا حول خدمة الأسرة، والمقرر إقامته الأربعاء، لكن مسؤولين في الفاتيكان أشاروا إلى احتمال تغيبه عن المناسبة بسبب الجراحة.
ولم تظهر، حتى الأحد، مؤشرات واضحة على دخول البابا المستشفى، فيما بدا حريصًا على إبلاغ المؤمنين بتفاصيل وضعه الصحي بصورة مباشرة.
احتمالات التشخيص
أثار الإعلان تساؤلات بشأن طبيعة العقدة الرئوية، وما إذا كانت حميدة أم خبيثة، إلا أن أطباء متخصصين أكدوا أن وجود عقدة في الرئة لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان.
ووفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان، تُعرف العقدة الرئوية بأنها منطقة صغيرة غير طبيعية داخل الرئة، يقل قطرها عادة عن ثلاثة سنتيمترات، ويمكن اكتشافها خلال التصوير المقطعي للصدر أو البطن، حتى عندما تُجرى الفحوصات لأسباب لا تتعلق بالأورام.
وأوضح الدكتور ستيفن ليو، المتخصص في سرطان الرئة بمركز لومباردي الشامل للسرطان في جامعة جورج تاون، أن العقيدات الرئوية شائعة نسبيًا، وأن معظمها يكون حميدًا، رغم إمكانية تشابه مظهر العقيدات الحميدة والخبيثة في صور الأشعة.
وأضاف أن الاستئصال الجراحي قد يوفر تشخيصًا نهائيًا عندما يرى الأطباء ضرورة لذلك، شريطة أن يسمح موقع العقدة والحالة الصحية العامة للمريض بإجراء العملية بأمان.
وأشار إلى أنه في حال أظهرت الفحوصات وجود ورم سرطاني، فإن اكتشافه وإزالته في مرحلة مبكرة قد يمنح المريض فرصًا جيدة للعلاج، وربما تكون الجراحة وحدها كافية في بعض الحالات.
مؤشرات مطمئنة
أكد الدكتور ديونيسيس باباداتوس-باستوس، المتخصص في أورام الرئة بعيادة لندن، أن اكتشاف عقدة رئوية لا يعني تلقائيًا وجود سرطان، مشيرًا إلى أن وضوح حدود العقدة قد يكون من العلامات التي تقلل احتمالات خباثتها.
لكنه شدد على ضرورة استكمال الفحوصات وعدم تجاهل مثل هذه الاكتشافات، لأن تحديد طبيعة العقدة يمثل الخطوة الأساسية لاختيار العلاج المناسب.
وأوضح خبراء أن الجراحة قد تكون خيارًا معتادًا في الحالات التي يصعب فيها الحصول على عينة كافية باستخدام الإبرة، خصوصًا عندما يكون المريض في حالة صحية جيدة وتوجد العقدة في موضع يمكن الوصول إليه بأمان.
وأشار الدكتور ستيفن ليو إلى أن هذه العمليات قد تكون بسيطة نسبيًا من الناحية الجراحية، مع إمكانية التعافي خلال فترة قصيرة، إذا لم تحدث مضاعفات.
صحة البابا
لا يُعرف عن البابا ليو الرابع عشر معاناته من أمراض مزمنة أو مشكلات صحية كبيرة قبل الإعلان الأخير، كما يتمتع بنشاط بدني ملحوظ، إذ يمارس التنس والسباحة أسبوعيًا خلال إقامته في المقر الصيفي البابوي بكاستل غاندولفو.
ومن المعروف أيضًا أن البابا غير مدخن، رغم أن الأطباء يؤكدون أن عدم التدخين لا يستبعد بصورة كاملة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة.
وأوضح الدكتور ليو أن نحو واحد من كل خمسة أشخاص يُشخصون بسرطان الرئة ليس لديهم تاريخ من التدخين، ما يعزز أهمية الفحوصات الطبية بصرف النظر عن عوامل الخطورة التقليدية.
من جانبه، قال الدكتور ماسيمو دي مايو، رئيس الجمعية الإيطالية للأورام الطبية، إن تحديد طبيعة العقدة ومدى انتشارها، إذا ثبت أنها خبيثة، يمثل العامل الأساسي في اختيار العلاج.
وأضاف أن اكتشاف الأورام في مراحلها المبكرة يجعل الشفاء هدفًا ممكنًا، موضحًا أن الخيارات العلاجية قد تشمل الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وفقًا للتشخيص النهائي.
وأكد دي مايو، الذي لم يشارك في علاج البابا، أن اللياقة البدنية والحالة الصحية الجيدة تساعدان المرضى على تحمل التدخلات العلاجية والتعافي منها.
رحلة أمريكا اللاتينية
يأتي الإعلان عن الجراحة قبل أقل من شهر من رحلة خارجية مهمة يعتزم البابا القيام بها إلى أمريكا اللاتينية، خلال الفترة من 6 إلى 17 نوفمبر المقبل، وتشمل أوروغواي والأرجنتين وبيرو.
ورغم عدم اتضاح تأثير العملية وفترة النقاهة على جدول الزيارة، أكد البابا في تصريحاته الأحد أنه لا يزال يعتزم القيام بالرحلة كما هو مخطط لها.
ويرى أطباء أن إمكانية السفر بعد الجراحة ستعتمد على سرعة التعافي ونتائج الفحوصات، إلى جانب عدم حدوث أي مضاعفات خلال العملية أو بعدها.
شفافية الفاتيكان
يمثل إعلان البابا ليو عن وضعه الصحي بنفسه تحولًا ملحوظًا مقارنة بالطريقة التي تعامل بها الفاتيكان مع بعض الأزمات الصحية للبابا الراحل فرنسيس، والتي اتسمت أحيانًا بالغموض والتضارب في المعلومات.
وكان فرنسيس قد توفي في 21 أبريل 2025، إثر سكتة دماغية، بعد فترة طويلة من العلاج في المستشفى بسبب أزمة تنفسية تطورت إلى التهاب رئوي مزدوج.
وعانى البابا الراحل مشكلات رئوية مزمنة، بعدما خضع في شبابه لعملية استئصال جزء من إحدى رئتيه.
وخلال مارس 2023، أعلن الفاتيكان أن فرنسيس دخل المستشفى لإجراء فحوصات مقررة مسبقًا، قبل أن يكشف البابا لاحقًا أنه نُقل بصورة عاجلة بسبب آلام في الصدر، وشُخصت إصابته بالتهاب الشعب الهوائية، ما استدعى بقاءه ثلاثة أيام تحت الرعاية الطبية.
وعلى خلاف تلك الوقائع، اختار ليو الرابع عشر الكشف المباشر عن حالته خلال أحد أبرز لقاءاته الأسبوعية مع المؤمنين، في خطوة تعكس رغبته في توضيح أسباب دخوله المرتقب إلى المستشفى.
دعم إيطالي
أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن تضامنها مع البابا ليو الرابع عشر، مؤكدة دعم الحكومة الإيطالية له خلال المرحلة الصحية المقبلة.
وقالت ميلوني، في بيان، إن الهدوء والسكينة اللذين تحدث بهما البابا عن حالته الصحية كانا مصدرًا للاطمئنان، معربة عن تمنياتها له بالشفاء والتعافي السريع.
وكانت ميلوني من بين الشخصيات القليلة التي تمكنت من زيارة البابا فرنسيس خلال فترة علاجه الأخيرة في المستشفى.
ويترقب الفاتيكان نتائج العملية الجراحية والفحوصات المرتبطة بالعقدة الرئوية، والتي ستحدد طبيعتها والخطوات الطبية اللاحقة، بينما تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية عودة البابا إلى نشاطه خلال فترة قصيرة، إذا سارت الجراحة والتعافي دون مضاعفات.



