أخبارأخبار أميركا

إدارة ترامب تحقق مع 5 شبكات تلفزيونية كبرى بشبهة انتهاك قوانين مكافحة الاحتكار

فتحت وزارة العدل تحقيقًا مع خمس شبكات تلفزيونية كبرى، للاشتباه في احتمال انتهاكها قوانين مكافحة الاحتكار، في خطوة تثير تساؤلات جديدة بشأن تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على وسائل الإعلام، وسط نزاع مستمر حول وصول الصحفيين إلى البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس.

ووفقًا لشبكة CNN يركز التحقيق على آلية عمل «مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة»، وهي نظام إعلامي عريق يتيح لعدد محدود من الصحفيين تغطية الفعاليات الرئاسية بالتناوب، ثم مشاركة الصور والتسجيلات مع المؤسسات الإعلامية الأخرى، بما يضمن وصول المعلومات إلى الجمهور رغم محدودية المساحة أو فرص التغطية المباشرة.

تحقيق غير معتاد

وأكد متحدث باسم وزارة العدل الأمريكية أن قسم مكافحة الاحتكار يحقق في احتمال مخالفة الشبكات لقانون شيرمان، بعدما امتنعت عن توفير تغطية تلفزيونية مشتركة لفعاليات البيت الأبيض، إثر قرار ترامب منع شبكة CNN من المشاركة في المجموعة.

وقال المتحدث إن المقاطعة الجماعية بين مؤسسات إعلامية متنافسة تجاريًا قد تشكل انتهاكًا لقوانين مكافحة الاحتكار، موضحًا أن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت الشبكات قد خالفت القانون.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من كشف عن التحقيق، السبت، بعد نحو أسبوعين من دعوة لورا لومر، الحليفة السياسية لترامب، وزارة العدل علنًا إلى اتخاذ إجراءات ضد الشبكات على خلفية نظام التغطية المشتركة.

خمس شبكات

يشمل التحقيق شبكات ABC وCBS وCNN وFox News وNBC، التي شاركت لعقود في نظام التغطية التلفزيونية المشتركة للأحداث الرئاسية.

ووفقًا لمصدرين مطلعين، علمت الشبكات بالتحقيق للمرة الأولى، الجمعة، بعدما تلقى محاموها طلبات حكومية لتقديم وثائق تتعلق بكيفية تشكيل المجموعة وآلية عملها والتطورات الأخيرة المرتبطة بها.

ورفض ممثلو الشبكات الخمس التعليق على التحقيق، أو لم يستجيبوا لطلبات التعليق التي تلقتها شبكة CNN مساء السبت.

أزمة البيت الأبيض

بدأت الأزمة عندما منع ترامب شبكة CNN من أداء مهامها ضمن مجموعة التغطية المشتركة، ما دفع المجموعة إلى الامتناع عن تشكيل فريق بديل لتغطية الفعاليات الرئاسية، بدلًا من استبدال الشبكة المستبعدة.

وأدى القرار إلى غياب التغطية التلفزيونية المشتركة لفعاليات ترامب عدة أيام، قبل أن يصدر قاضٍ فيدرالي أمرًا بوقف الحظر المفروض مؤقتًا على CNN وشبكة MS NOW وموقع Politico. ولا تزال الدعوى القضائية المتعلقة بالقرار مستمرة، فيما تتولى وزارة العدل الدفاع عن موقف الإدارة أمام المحكمة.

وترى المؤسسات الإعلامية التي رفعت الدعوى أن استبعادها قد يكون مدفوعًا بالانتقام من تغطيتها الصحفية، وهي مزاعم وردت في المستندات القانونية المقدمة من محامي CNN وMS NOW وPolitico.

أهمية التغطية

تتيح مجموعة التغطية المشتركة للشبكات الخمس التناوب على تصوير ظهور الرئيس وتسجيل فعالياته، مع تبادل اللقطات الحية والمسجلة فيما بينها ومع بقية المؤسسات الصحفية.

ويقلل هذا النظام التكاليف التشغيلية، إذ تتطلب تغطية تحركات الرئيس على مدار العام فرقًا ومعدات وتنقلات قد تصل تكلفتها إلى عشرات الآلاف من الدولارات في الرحلات الممتدة عدة أيام.

ونشأ النظام في حقبة هيمنة ثلاث شبكات تلفزيونية كبرى، استجابة للحاجة إلى توفير تغطية رئاسية مشتركة في الأماكن التي لا تتسع لوجود فرق متعددة أو عندما تكون فرص الوصول إلى الحدث محدودة.

ولا تقتصر الاستفادة منه على الشبكات المشاركة، إذ تعتمد محطات التلفزيون المحلية والمواقع الإخبارية والصحف ووسائل الإعلام الدولية على اللقطات التي يوفرها لتغطية جلسات الأسئلة والأجوبة في المكتب البيضاوي، والفعاليات الرئاسية، والتحركات على متن طائرة الرئاسة.

موقف مشترك

عقب استبعاد CNN، أصدرت الشبكات الخمس بيانًا مشتركًا نادرًا، أكدت فيه أن الجمهور له مصلحة أساسية في الحصول على معلومات دقيقة ومستقلة عن حكومته، وأن أي إدارة لا ينبغي أن تقيد مؤسسة إخبارية لمجرد اعتراضها على تغطيتها.

وكان برايان بوتون، مدير مكتب Fox News في واشنطن والرئيس السابق لمجموعة التغطية المشتركة، قد أوضح في رسالة عبر البريد الإلكتروني موقف المجموعة من قرار عدم تشكيل فريق بديل بعد استبعاد CNN. وتتولى كلوي أرينسبيرغ، رئيسة مكتب NBC News في واشنطن، رئاسة المجموعة حاليًا.

انتقادات حقوقية

أثار التحقيق انتقادات من منظمات معنية بحرية الصحافة وحرية التعبير، إذ وصفت مؤسسة حرية الصحافة الخطوة بأنها «هراء»، معتبرة أن دفاع المؤسسات الإعلامية عن حقوقها الدستورية لا يمثل في حد ذاته قضية تتعلق بمكافحة الاحتكار.

كما اعتبر نيكو بيرينو، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الحقوق الفردية والتعبير، أن التحقيق يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي يرى منتقدو الإدارة أنها تستهدف وسائل الإعلام المعترضة على سياسات ترامب.

وتساءل بيرينو، في منشور على منصة «إكس»، عن الوسائل التي قد تلجأ إليها الإدارة لمعاقبة خصومها، معتبرًا أن التحقيق يتعارض مع تعهد ترامب، خلال تنصيبه، باستعادة حرية التعبير في الولايات المتحدة.

ويضيف التحقيق بذلك جبهة قانونية جديدة إلى النزاع بين إدارة ترامب ومؤسسات إعلامية أمريكية، في وقت تتداخل فيه مسألة تنظيم المنافسة بين الشركات مع تساؤلات أوسع بشأن استقلال الصحافة، وحق وسائل الإعلام في تغطية أنشطة الحكومة دون قيود مرتبطة بطبيعة تقاريرها أو مضمونها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى