أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربي

عبد الرحمن السيد يحذر من تشكيك ترامب في نتائج الانتخابات ويدعو الديمقراطيين إلى فوز كاسح

حذر المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، من احتمال تشكيك الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الجمهوري مايك روجرز في نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة، داعيًا الديمقراطيين إلى تحقيق انتصارات واسعة تجعل النتائج حاسمة وغير قابلة للطعن، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل المؤسسات الديمقراطية الأمريكية.

وقال السيد، في مقابلة مع برنامج «Meet the Press» على شبكة NBC News، بُثت اليوم الأحد، إن الديمقراطيين بحاجة إلى الفوز بفوارق كبيرة، محذرًا من تكرار سيناريو انتخابات عام 2020، عندما رفض ترامب الاعتراف بهزيمته أمام الرئيس السابق جو بايدن، وأطلق ادعاءات بشأن وقوع تزوير انتخابي.

تحذيرات انتخابية

وأضاف السيد أن ترامب سبق أن هدد بتكرار ما فعله عقب انتخابات 2020، معتبرًا أن تحقيق انتصارات انتخابية كبيرة يمثل وسيلة مهمة للحد من محاولات التشكيك في النتائج.

وجاءت تصريحاته بعدما أكد ترامب، ردًا على سؤال لشبكة NBC News يوم السبت، أنه سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي بغض النظر عن الفائز، لكنه استدرك قائلًا: «بالطبع سأقبلها، لكننا لا نريد غشًا».

وأعرب المرشح الديمقراطي عن قلقه من موقف منافسه الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق، متهمًا إياه بالتلميح إلى أن ترامب لم يخسر انتخابات 2020، والاستمرار في الترويج لروايات تشكك في نتائج التصويت بولاية ميشيغان.

وقال السيد إنه يخشى ألا يكون ترامب وروجرز ملتزمين بصورة كافية بالمؤسسات الديمقراطية الأمريكية، خصوصًا إذا جاءت نتائج الانتخابات المقبلة متقاربة.

إرث انتخابات 2020

وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الجدل بشأن الانتخابات الرئاسية لعام 2020، التي استهدف خلالها ترامب ولاية ميشيغان باتهامات بوقوع مخالفات انتخابية، رفضتها المحاكم لعدم استنادها إلى أدلة كافية.

وشهدت ميشيغان أيضًا محاولة من أنصار ترامب لتقديم قائمة بأسماء ناخبين بدلاء إلى المجمع الانتخابي، بهدف إعلان فوزه رغم خسارته في الولاية. ووُجهت اتهامات إلى 15 شخصًا في القضية قبل إسقاطها لاحقًا.

وفي تطور مرتبط بالملف الانتخابي، طالبت إدارة ترامب خلال العام الجاري مقاطعة واين، التي تضم مدينة ديترويت، بتسليم الحكومة الفيدرالية بطاقات الاقتراع الخاصة بالانتخابات الرئاسية لعام 2024، ضمن تحركات أوسع لمراجعة سجلات الناخبين في الولاية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على استمرار الخلافات بشأن نزاهة الانتخابات وإدارة السجلات الانتخابية، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي التي ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس.

الرعاية الصحية أولًا

وعلى صعيد حملته الانتخابية، أعرب السيد عن ثقته في قدرته على استقطاب ناخبين سبق لهم التصويت لترامب، من خلال التركيز على القضايا الاقتصادية والخدمات التي تمس الحياة اليومية للأمريكيين.

وأوضح أن برنامجه يركز على توسيع نطاق الرعاية الصحية، ودعم مشروع «ميديكير للجميع» الذي يستهدف توفير تغطية صحية شاملة، إلى جانب الحد من نفوذ الشركات الكبرى في السياسة الأمريكية.

وأشار السيد، الذي شغل سابقًا منصبًا في مجال الصحة العامة، إلى أنه يلتقي خلال جولاته الانتخابية ناخبين يقولون إنهم صوتوا لترامب مرتين أو ثلاث مرات، لكنهم يعتزمون دعمه في الانتخابات المقبلة بسبب مواقفه بشأن الرعاية الصحية والاقتصاد.

وأضاف أن بعض هؤلاء الناخبين يرون أنه أكثر اهتمامًا بضمان حصولهم على الرعاية الصحية، وبوضع مصالح الأمريكيين في مقدمة أولوياته.

رسائل جامعة

ويراهن السيد على أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تجمع ناخبين من خلفيات سياسية ودينية مختلفة، بما في ذلك بعض الناخبين اليهود الذين قد يتحفظون على مواقفه المنتقدة لإسرائيل.

وأكد أن القواسم المشتركة بين الأمريكيين أكبر من الخلافات التي تفرقهم، مشيرًا إلى دعمه التعددية الدينية، والفصل بين الدين والدولة، وتوسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية، وحماية الحقوق الإنجابية.

كما شدد على ضرورة الحد من تأثير أموال الشركات الكبرى على السياسيين، معتبرًا أن الدفاع عن الديمقراطية ومواجهة سياسات ترامب يمثلان نقطتي التقاء بين قطاعات واسعة من الناخبين.

جدل الكنيس اليهودي

وتطرقت المقابلة إلى الجدل الذي أثارته تصريحات سابقة للسيد بشأن هجوم استهدف كنيسًا يهوديًا بالقرب من ديترويت في مارس الماضي، إذ جدد أسفه للطريقة التي عبّر بها عن موقفه عقب الحادث.

وكان السيد قد أدان الهجوم، لكنه أشار في تصريحاته الأولية إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون للأذى قد يؤذون آخرين، مستحضرًا مقتل أفراد من عائلة المهاجم في غارات جوية على لبنان قبل أيام من الواقعة.

وقال إنه يأسف إذا كانت كلماته قد تسببت في زيادة آلام المتضررين من الهجوم، مضيفًا أنه كان يتمنى التفكير بصورة أعمق في مشاعر الأشخاص الذين قد يسمعون تعليقاته.

وشدد على أن التزامه بأمن اليهود لا يقل عن التزامه بأمن أطفاله، مؤكدًا ضرورة أن يتمكن الجميع من الذهاب إلى المدارس ودور العبادة دون خوف من التعرض للعنف.

ضغوط انتخابية

وتحولت تصريحات السيد بشأن الهجوم إلى محور للحملات المناهضة له، إذ استهدفت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، التي تدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تعليقاته في رسائل وُجهت إلى الناخبين خلال الأسبوع الجاري.

كما بدأت لجنة العمل السياسي «معًا من أجل ميشيغان» بث إعلانات تنتقد موقفه، تضمنت شهادة امرأة قالت إن ابنها كان داخل الكنيس وقت الهجوم، واتهمت السيد بتقديم مبررات للمهاجم.

وأعلنت المرأة في الإعلان أنها ديمقراطية منذ سنوات طويلة، لكنها ستصوت هذه المرة للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في مؤشر على أن تصريحات السيد بشأن الحادث باتت إحدى نقاط المواجهة الأساسية في السباق الانتخابي.

وتضع هذه الحملات المرشح الديمقراطي أمام تحدٍ يتمثل في الحفاظ على دعم قاعدته الانتخابية، مع محاولة استقطاب الناخبين المستقلين والمترددين، خصوصًا في ظل حساسية القضايا المرتبطة بأمن اليهود ومواقفه من إسرائيل.

تغير الموقف من أوباما

وفي جانب آخر من المقابلة، تحدث السيد عن علاقته بالرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد سؤاله عن إمكانية خوض فعاليات انتخابية مشتركة معه خلال المرحلة الأخيرة من الحملة.

وكان السيد قد انتقد أوباما في مقال رأي نشره عام 2012، اتهمه فيه بشن الحروب وانتهاك الحريات المدنية وتنفيذ عمليات ترحيل واسعة للمهاجرين، معتبرًا آنذاك أن سجل إدارته تضمن إخفاقات عديدة.

لكنه أوضح أن نظرته إلى الرئيس الأسبق تغيرت مع مرور السنوات، خصوصًا بعد مقارنته فترة رئاسته بالتطورات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات اللاحقة.

وأشاد السيد بكفاءة أوباما القيادية، معتبرًا أنه أدار البلاد بإيمان بالناس وبقدر ملحوظ من التسامح، حتى مع الأشخاص الذين اختلفوا معه سياسيًا.

ووصفه بأنه أحد مرشديه، مشيرًا إلى أن القادة الجيدين يمنحون الآخرين فرصة للنضج وتطوير مواقفهم.

سباق محتدم

وتعكس تصريحات عبد الرحمن السيد طبيعة المنافسة المحتدمة على مقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ، حيث يسعى المرشح الديمقراطي إلى بناء تحالف انتخابي يضم القاعدة التقليدية للحزب والناخبين المستقلين، إلى جانب بعض مؤيدي ترامب السابقين، اعتمادًا على برنامج يركز على الرعاية الصحية والعدالة الاقتصادية.

وفي المقابل، يواجه السيد حملة جمهورية تركز على مواقفه السابقة بشأن إسرائيل والقضايا المرتبطة بأمن اليهود، بينما تمثل قدرته على تجاوز الجدل واستقطاب شرائح جديدة من الناخبين عاملًا مهمًا في تحديد فرصه بالفوز.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تزداد أهمية السباق في ميشيغان، ليس فقط بسبب المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ، بل أيضًا في ظل الجدل بشأن نزاهة الانتخابات ومستقبل التوازن السياسي داخل الكونغرس الأمريكي خلال النصف الثاني من ولاية ترامب الرئاسية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى