أخبارأخبار العالم العربيتقارير

تصعيد الحوثيين يشعل المنطقة: السعودية تنتظر قوات باكستانية وتركية.. وسوريا تنفي إرسال مقاتلين إلى اليمن

اتسعت تداعيات التصعيد في اليمن مع انتقال هجمات الحوثيين المدعومين من إيران إلى عمق الأراضي السعودية، واستهداف مطارات ومنشآت حيوية في المملكة، فيما تتحرك الرياض للحصول على دعم عسكري وأمني من حلفائها في المنطقة.

وفي الوقت الذي أكدت فيه باكستان وجود قوات لها داخل السعودية ضمن ترتيبات الدفاع المشترك، استبعدت تركيا إرسال قوات للمشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن.

بينما أثارت تقارير عن احتمال مشاركة قوات سورية في الحرب جدلًا واسعًا، قبل أن تنفي دمشق رسميًا أن تكون الرياض قد طلبت منها إرسال قوات للقتال.

اتساع نطاق الهجمات

شهدت الرياض، الخميس، انفجارات تزامنت مع إعلان الحوثيين استهداف مطار الملك خالد الدولي بصاروخ باليستي، في تصعيد جديد يأتي بعد يوم واحد من هجوم دامٍ على مطاري الملك خالد وأبها.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تحدث شهود عن انفجارات عدة في العاصمة، بينها انفجار قوي بالقرب من مطار الملك خالد، بينما أعلنت قوات التحالف السعودي اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض، إضافة إلى صاروخ ثالث استهدف منطقة خميس مشيط.

وتأتي الهجمات الجديدة بعد إعلان السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجمات استهدفت مطاري الملك خالد وأبها خلال الأيام الماضية، في تصعيد جعل المنشآت المدنية وحركة الطيران داخل المملكة في قلب المواجهة.

ووفق رويترز، تسببت الانفجارات الأخيرة في اضطرابات بحركة الطيران في الرياض، بينما طلبت شركات دولية من موظفين العمل من المنزل، وأصدرت بعض المدارس تعليمات بالبقاء في أماكن آمنة. كما هدد الحوثيون بتوسيع نطاق استهدافهم للمجال الجوي والمنشآت النفطية السعودية.

ولا ينفصل هذا التصعيد عن التطورات الميدانية داخل اليمن؛ إذ عادت الحرب إلى الواجهة بقوة بعد سنوات من الهدوء النسبي، فيما تحاول القوات اليمنية المدعومة سعوديًا استعادة مواقع استراتيجية قرب ساحل البحر الأحمر وباب المندب. وتشير رويترز إلى أن القتال أدى إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تجدد المواجهات.

الرياض تطلب الدعم

ومع ارتفاع وتيرة الهجمات الحوثية، بدأت السعودية في توسيع دائرة الدعم المطلوب من حلفائها، بين مساعدة دفاعية لحماية المدن والمنشآت الحيوية، ودعم لوجستي وتقني للقوات التي تخوض المعارك داخل اليمن.

وتبرز في هذا السياق اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس، والتي تنص على اعتبار الهجوم المسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على الجميع، وهو ما وضع الاتفاق أمام أول اختبار فعلي بعد تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة.

وبحسب رويترز، طلبت الرياض دعم عدد من حلفائها، بما في ذلك تركيا وباكستان، ولو في صورة مساعدات لوجستية أو دفاعية، في وقت أصبحت فيه الهجمات على البنية التحتية السعودية أكثر كثافة.

قوات باكستانية

وفي تطور لافت، أكدت باكستان للمرة الأولى وجود قوات لها على الأراضي السعودية، من دون الكشف عن أعدادها أو طبيعة المهام التي تؤديها.

وقال الفريق أول أحمد شريف تشودري، المتحدث باسم الجيش الباكستاني، في مقابلة حصرية مع CNN، إن القوات الباكستانية موجودة بالفعل في السعودية ضمن ترتيبات التحالف الدفاعي الجديد، لكنه رفض تقديم تفاصيل إضافية، موضحًا أن طبيعة الانتشار والقدرات المشاركة تعد معلومات سرية.

وأكدت CNN أن سرعة تفعيل الترتيبات الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان لافتة، خصوصًا أن الاتفاق الثلاثي لم يمض على إعلانه سوى نحو شهرين، قبل أن يدخل عمليًا مرحلة الاختبار مع تصاعد الهجمات الحوثية.

كما ذكرت رويترز أن إسلام آباد وافقت على نشر مزيد من القوات في السعودية بموجب اتفاق الدفاع الجديد، من دون إعلان أعداد القوات أو طبيعة مهامها أو مدة انتشارها.

وأوضحت رويترز أن باكستان أرسلت كذلك معدات عسكرية إلى عدن لدعم المعركة ضد الحوثيين، بينما يتركز وجود قواتها داخل السعودية على المساعدة في حماية أراضي المملكة. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة تفيد بأن القوات الباكستانية ستشارك بصورة مباشرة في عمليات هجومية داخل اليمن.

تركيا تحسم موقفها

في المقابل، وضعت تركيا حدًا للتكهنات بشأن احتمال إرسال قوات تركية إلى السعودية للمشاركة في الحرب داخل اليمن.

ووفقًا لشبكة CNN فقد قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده تدرس تقديم دعم دفاعي للسعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، لكنه شدد على أن الاتفاق الدفاعي الثلاثي ليس اتفاقًا هجوميًا، وأن تركيا لن ترسل قوات إلى دولة أخرى لتنفيذ هجمات على أراضيها.

وأوضح فيدان أن الدعم التركي المحتمل يركز على الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والمساعدة الفنية وتبادل المعلومات والأنظمة العسكرية، مع استمرار القوات الحكومية اليمنية والقوات السعودية في قيادة العمليات البرية. ونقلت رويترز تصريحاته التي أكدت الطابع الدفاعي للتحرك التركي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يستكمل فيه البرلمان التركي بعد إجراءات التصديق على اتفاقية الدفاع المشترك، وإن كانت أنقرة قد أعلنت أن الإجراءات اللازمة لإحالة الاتفاق إلى البرلمان قطعت شوطًا كبيرًا.

وبذلك، فإن وجود دعم تركي للسعودية بات مطروحًا بوضوح، لكن المشاركة التركية المباشرة في عمليات هجومية داخل اليمن ليست ضمن الموقف الذي أعلنته أنقرة حتى الآن.

ماذا عن سوريا؟

أما الملف الأكثر إثارة للجدل فيتعلق بإمكانية دخول سوريا على خط الحرب. وكانت رويترز قد نقلت عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري أن دمشق تدرس خيارات لتقديم مساعدة عسكرية للسعودية، تتراوح بين دعم دفاعي لحماية المملكة من الهجمات، واحتمال نشر قوات للمساعدة في قتال الحوثيين إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من الرياض.

وبحسب التقرير، قال المسؤول الأمريكي إن السعودية طلبت من سوريا نشر قوات للمشاركة في مواجهة الحوثيين، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن احتمال إرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن.

لكن هذه النقطة تحديدًا قوبلت بنفي سوري. فقد نفى المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان أن تكون السعودية قد طلبت من دمشق إرسال قوات إلى اليمن، مؤكدًا أن أي تعاون عسكري بين البلدين، إذا طُلب، سيكون عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية، وفقًا لشبكة CNN.

كما أوضح دبلوماسي سوري، وفق رويترز، أن دمشق تقف إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، لكنها تضع في مقدمة أولوياتها مرحلة التعافي وإعادة بناء سوريا بعد سنوات الحرب، وهو ما يجعل أي انخراط عسكري خارجي واسع قرارًا بالغ الحساسية بالنسبة إلى القيادة السورية.

وبالتالي، فإن الحديث عن قوات سورية تقاتل الحوثيين في اليمن لا يمكن اعتباره قرارًا معلنًا حتى الآن؛ فهناك بالفعل تقارير عن بحث خيارات للمساعدة العسكرية، لكن لا يوجد إعلان رسمي سوري عن نشر قوات، بل إن دمشق نفت تحديدًا أن تكون الرياض قد طلبت منها إرسال قوات للقتال.

حسابات إقليمية معقدة

يحمل احتمال توسع المشاركة الإقليمية في الحرب اليمنية تداعيات تتجاوز المواجهة السعودية الحوثية، خصوصًا مع الموقع الاستراتيجي لليمن وسيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية مهمة بالقرب من باب المندب.

وترى رويترز أن عودة السعودية بقوة إلى الحرب اليمنية تمثل تحولًا استراتيجيًا، في ظل سعي الرياض إلى منع الحوثيين من تعزيز وجودهم قرب باب المندب وتهديد طرق تصدير النفط عبر البحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، تحذر الوكالة من أن التقدم السريع للقوات المدعومة سعوديًا على السواحل قد لا يكون سهل التكرار في المناطق الجبلية الوعرة، حيث يتمتع الحوثيون بخبرة قتالية وقدرات متطورة في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ.

وتزداد صعوبة المشهد مع تعدد الأطراف المحتملة في الصراع: السعودية تخوض المواجهة عبر قواتها الجوية ودعم القوات اليمنية، وباكستان بدأت تعزيز وجودها العسكري داخل المملكة، وتركيا تعرض دعمًا دفاعيًا وتقنيًا، بينما تظل المشاركة السورية المحتملة في مرحلة النقاش والنفي المتبادل.

في المقابل، يمثل انخراط باكستان في الدفاع عن السعودية تطورًا حساسًا بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد قررت في عام 2015 عدم المشاركة في الحرب التي قادتها السعودية في اليمن. وتشير رويترز إلى أن تفاصيل الانتشار الجديد، بما فيها حجم القوات ومهامها وترتيبات القيادة ومدة المهمة، لم تُعلن.

المشهد الآن

تظهر التطورات الحالية أن الحرب اليمنية لم تعد محصورة داخل الأراضي اليمنية، بل تحولت إلى جبهة إقليمية متشابكة مع الحرب الأوسع في المنطقة.

السعودية تواجه تصعيدًا حوثيًا متزايدًا يستهدف مدنها ومطاراتها، وباكستان أكدت وجود قوات لها داخل المملكة، وتركيا أعلنت استعدادها لتقديم دعم دفاعي وتقني لكنها استبعدت المشاركة في هجمات داخل اليمن، بينما تظل إمكانية المشاركة السورية غير محسومة وسط تقارير عن بحث المساعدة العسكرية ونفي رسمي لطلب إرسال قوات.

وفي ظل استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، واتساع العمليات السعودية داخل اليمن، فإن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط حول قدرة الرياض على احتواء الهجمات، وإنما إلى أي مدى يمكن أن تتوسع دائرة المشاركة الإقليمية قبل أن تتحول الحرب اليمنية مجددًا إلى صراع متعدد الأطراف على نطاق أوسع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى