نسخة مقلدة من المكتب البيضاوي تتزين بالذهب على طريقة تجديدات ترامب الفخمة

خضعت نسخة طبق الأصل من المكتب البيضاوي، داخل متحف «بيت الشعب» بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، لعملية تجديد جديدة تعكس الطابع الفخم الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب لمكتبه خلال ولايته الثانية، إذ أضيفت إليها زخارف ذهبية ومزهريات لامعة وإطارات مذهبة وصور شخصية تملأ جدرانها، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس“
ويحاكي المعرض، الذي تديره الجمعية التاريخية للبيت الأبيض، التصميم الحالي للمكتب البيضاوي في عهد ترامب، بما في ذلك التفاصيل الزخرفية الدقيقة التي أضافها الرئيس إلى أشهر مكتب في الولايات المتحدة، في محاولة لمنح الزوار تجربة أقرب ما تكون إلى زيارة المكتب الرئاسي الحقيقي.
وقال لوك بورادي، المدير الإداري لمتحف «بيت الشعب: تجربة البيت الأبيض»، إن المكتب البيضاوي يحمل طابعاً سياسياً، لكنه في الوقت نفسه يمثل مكتب الشعب الأمريكي، موضحاً أن الهدف من المعرض هو منح الزوار شعوراً أكبر بالارتباط بالمكان وتاريخه.
محاكاة دقيقة
جاءت عملية التجديد بعد زيارة فريق متخصص إلى المكتب البيضاوي الحقيقي خلال فترة غياب ترامب، حيث عمل المصممون على توثيق تفاصيل التصميم الجديد وإعادة إنتاجها داخل النسخة المقلدة.
وشارك في المشروع متخصصون من عدة ولايات ودول؛ إذ تولى خبراء من ولاية كارولاينا الشمالية إعادة تصميم عدد من الزخارف الجدارية، فيما استخدم خبير من إنديانابوليس تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد والطباعة لإنتاج قطع أخرى.
كما تولى صانعو إطارات في كاليفورنيا نحت إطارات ذهبية يدوياً لـ24 صورة اختارها ترامب، بينما ساهمت فرق من كندا وفرجينيا في تصنيع نسخ من المزهريات وقطع الزينة الموضوعة على الطاولات.
وتضم النسخة المقلدة أيضاً مرآتين ونسخة من إعلان الاستقلال، إلى جانب نسخة من مكتب «ريزولوت» الشهير، الذي استخدمه ترامب وعدد كبير من الرؤساء الأمريكيين منذ إهدائه إلى الرئيس رذرفورد ب. هايز عام 1880.
وتتميز النسخة الجديدة من المكتب بكثافة أكبر في الزخارف والصور مقارنة بالتصميم الذي كان يحاكي مكتب الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
وقال بورادي إن بايدن كان أول رئيس يضع طبقتين من الصور فوق مدفأة المكتب البيضاوي، بينما وسع ترامب استخدام الصور ليشمل مساحات أكبر من الجدران، مع صور لشخصيات تاريخية مثل جورج واشنطن وأندرو جاكسون وبنجامين فرانكلين.
وفي المكتب الحقيقي، استخدم ترامب رقائق ذهبية لإضفاء مزيد من اللمعان على بعض الزخارف، بينما لجأ القائمون على النسخة المقلدة إلى محلول طلاء ذهبي بدلاً من الذهب الحقيقي، لتجنب تلف الزخارف بسبب كثافة الزيارات وحركة الجمهور.
إعادة تشكيل البيت الأبيض
ولا يقتصر اهتمام ترامب بالتصميم والزخرفة على المكتب البيضاوي، إذ شهد البيت الأبيض خلال ولايته الثانية سلسلة من التغييرات التي تعكس ذوقه الشخصي ورغبته في ترك بصمة واضحة على المبنى الرئاسي.
ومن بين هذه التغييرات إنشاء فناء بالقرب من حديقة الورود مستوحى من فناء قصر «مار-أ-لاغو» في فلوريدا، وتركيب صف من صور الرؤساء على الممر المؤدي من مقر إقامة الرئيس إلى الجناح الغربي، إلى جانب إقامة أعمدة أعلام ضخمة في المروج الشمالية والجنوبية.
كما شملت الأعمال تجديد غرفة النخيل والحمام المرتبط بغرفة نوم الرئيس أبراهام لينكولن، فضلاً عن ترميم أعمدة الرواق الشمالي للبيت الأبيض.
لكن المشروع الأكبر والأكثر إثارة للجدل يتمثل في قاعة رقص جديدة تبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار، إذ أمر ترامب بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لإفساح المجال أمام المشروع. وقال الرئيس إن هذا العمل يمثل أحد أبرز مشروعاته داخل البيت الأبيض.
وفي مقابلة مع مجلة «تايم» الأسبوع الماضي، أبدى ترامب ارتباطاً واضحاً بالمكتب البيضاوي، قائلاً إنه سيشتاق بعد مغادرته البيت الأبيض إلى «هذه الغرفة الجميلة»، ومشيراً إلى أنه لا ينبغي السماح بهدمها، كما قال إنه طلب تحويل مكتبه بعد انتهاء ولايته إلى معلم فيدرالي.
معرض تاريخي مفتوح للجمهور
افتتحت الجمعية التاريخية للبيت الأبيض النسخة المقلدة من المكتب البيضاوي في سبتمبر 2024، بعدما صممت بالحجم الحقيقي للمكتب الرئاسي، وتتيح للزوار الاقتراب من تفاصيل لا يمكن للجولات العامة في البيت الأبيض الوصول إليها، إذ لا تشمل تلك الجولات عادة الجناح الغربي.
وكان المعرض قد صُمم في البداية ليحاكي مكتب بايدن، ثم جرى تحديثه بعد انتخابات 2024 ليعكس تصميم ترامب خلال ولايته الأولى، قبل إعادة تجديده مرة أخرى ليتوافق مع الشكل الحالي للمكتب في ولايته الثانية.
وشارك نحو 25 شخصاً في عملية التحديث الأخيرة، التي استمرت طوال أسبوع تقريباً وانتهت بوضع اللمسات النهائية يوم السبت.
ورغم أن بعض قطع المكتب الحالي تعود إلى عهود رئاسية سابقة، فإن بينها سجادة من عهد رونالد ريغان، وستائر ذهبية من فترة بيل كلينتون، وأرائك وكراسي من عهد جورج دبليو بوش، فإن التغييرات التي أدخلها ترامب جعلت الطابع العام للمكتب أكثر زخرفة وكثافة في استخدام اللون الذهبي.
ولا تحصل الجمعية التاريخية للبيت الأبيض، التي تأسست عام 1961 بمبادرة من السيدة الأولى السابقة جاكلين كينيدي، على تمويل حكومي، وتعتمد في تمويلها على التبرعات الخاصة ومبيعات منتجاتها. ولم تكشف الجمعية عن تكلفة إعادة تصميم النسخة المقلدة من المكتب البيضاوي.
ورغم أن ترامب زار متجر الهدايا التذكارية في البيت الأبيض خلال زيارة غير معلنة عام 2025، فإن مسؤولي المعرض لا يعرفون ما إذا كان سيزور النسخة الجديدة من مكتبه يوماً، فيما أكد بورادي أن الرئيس «مرحب به دائماً» للاطلاع على التجربة التي تحاكي مكتبه داخل البيت الأبيض.



