أخبارأخبار أميركا

المحكمة العليا تبدأ دورتها الجديدة غدًا بجدول أعمال حافل بالقضايا وسط توتر متصاعد مع ترامب

تبدأ المحكمة العليا، فدًا الاثنين، دورتها القضائية الجديدة في ظل جدول أعمال حافل بالقضايا التي تمس مباشرة أجندة الرئيس دونالد ترامب، خصوصًا في ملف الهجرة، وذلك وسط علاقة متوترة بين الرئيس والمحكمة، بما في ذلك القضاة المحافظون الذين اختارهم بنفسه.

ووفقًا لموقع The Hill تنطلق الدورة الجديدة في وقت تقترب فيه شعبية المحكمة العليا من أدنى مستوياتها التاريخية، بينما يواجه ترامب سلسلة من الأحكام التي لم تتوافق مع سياساته، رغم أن المحكمة ذات الأغلبية المحافظة أصدرت في الدورة السابقة قرارات مهمة دعمت بعض توجهاته.

وكان ترامب قد انتقد علنًا القضاة نيل غورسوش وبريت كافانو وإيمي كوني باريت، الذين عينهم خلال ولايته الأولى، معتبرًا أنهم صوتوا ضده في عدد من القضايا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأنهم أصدروا أيضًا أحكامًا لصالحه.

وتزداد أهمية العلاقة بين ترامب والمحكمة مع انتقال المزيد من النزاعات المتعلقة بسياساته إلى القضاة، بعدما عطلت محاكم أدنى عددًا من الإجراءات التنفيذية للرئيس، ما دفع إدارته إلى اللجوء بصورة متكررة إلى المحكمة العليا.

الهجرة في صدارة القضايا

تستعد المحكمة للنظر في قضيتين رئيسيتين تتعلقان بسياسة ترامب للهجرة، إحداهما بشأن ما إذا كان يتعين منح المهاجرين إجراءات قانونية قبل ترحيلهم إلى دول ثالثة لا تربطهم بها صلة، والأخرى تتعلق بقانونية سياسة الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة أحكامها في القضيتين بحلول الصيف المقبل، في وقت يمثل فيه ملف الهجرة أحد أبرز محاور أجندة إدارة ترامب.

وقالت كاري سيفيرينو، الرئيسة التنفيذية لشبكة الأزمات القضائية، إن العدد الكبير من قضايا الهجرة المتراكمة، إلى جانب جهود إدارة ترامب لإنفاذ قوانين الهجرة، يجعل هذا الملف من أبرز القضايا المطروحة أمام المحكمة خلال الدورة الجديدة.

وتستعد منظمات الحقوق المدنية، وعلى رأسها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، لمواجهة قضائية جديدة مع الإدارة، بعدما وصف مسؤولون في المنظمة الدورة السابقة بأنها كانت من أكثر الدورات ازدحامًا في تاريخها، مع توقعات بأن تكون الدورة الحالية أكثر نشاطًا.

أحكام أربكت ترامب

ورغم أن المحكمة أصدرت خلال الدورة السابقة قرارات عززت بعض سياسات ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بسلطة الرئيس على الوكالات الفيدرالية وملف الهجرة، فإنها اتخذت في المقابل قرارات أضرت بعدد من توجهاته.

ومن بين تلك القرارات رفض بعض سياسات ترامب الجمركية، وعرقلة مساعيه لتقييد حق المواطنة بالولادة، ومنعه من إقالة حاكمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بصورة فورية.

كما رفضت المحكمة في قرارات طارئة بعض تحركات الإدارة المتعلقة بالتصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما وفر انتصارًا لخصوم الرئيس في معركة انتخابية حساسة.

وأثارت هذه الأحكام غضب ترامب، الذي انتقد بعض القضاة الذين عينهم، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنهم أصبحوا، على حد تعبيره، “مجرد ظل لما كانوا عليه في الأصل”.

في المقابل، رفض القاضي صموئيل أليتو فكرة أن المحكمة تتحرك وفق أجندة سياسية، مشيرًا إلى أن الرؤساء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وجهوا انتقادات حادة إلى المحكمة وقضاتها.

وقال أليتو إن ترامب لديه “أسلوبه الخاص في التعبير عن الأمور”، لكنه أشار إلى أن انتقادات الرئيس جو بايدن للمحكمة وقضاتها وإدارته كانت حادة أيضًا.

ورغم الخلافات العلنية، استمرت العلاقات الشخصية بين ترامب وبعض القضاة الذين عينهم، إذ دعا كافانو وباريت إلى مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مؤخرًا للرئيس الصيني شي جين بينغ.

شعبية المحكمة عند أدنى مستوياتها

وتبدأ المحكمة دورتها الجديدة وسط تراجع واضح في ثقة الأمريكيين بها، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في سبتمبر أن 43% من الأمريكيين يرون أن المحكمة محافظة أكثر مما ينبغي، وهي أعلى نسبة تسجلها المؤسسة في هذا الاتجاه.

وفي المقابل، رأى أكثر قليلًا من ثلث المشاركين أن التوجه الأيديولوجي للمحكمة مناسب، بينما اعتبر 17% أنها ليبرالية أكثر من اللازم.

ولا تقتصر القضايا المنتظرة على أجندة ترامب المباشرة، إذ تنظر المحكمة في ملفات تتعلق بقضايا سياسية وثقافية تحظى باهتمام كبير لدى الناخبين الجمهوريين.

ومن بين أبرز القضايا الطعون المتعلقة بقانون ولاية أريزونا الذي يشترط تقديم وثائق تثبت الجنسية عند التسجيل للتصويت، وهي سياسة يسعى الجمهوريون إلى تعميمها على الانتخابات الفيدرالية.

كما تنظر المحكمة في عدد من القضايا المرتبطة بالحرية الدينية، إضافة إلى طعون تتعلق بحظر بعض الولايات الأسلحة شبه الآلية، بما في ذلك بنادق AR-15.

ويترقب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أيضًا ما إذا كانت المحكمة ستوافق على نظر طعن ضد قانون في ولاية تكساس يلزم المدارس الحكومية بعرض الوصايا العشر في الفصول الدراسية.

وقالت سيسيليا وانغ، المديرة القانونية الوطنية للاتحاد، إن الحقوق المدنية والحريات الأساسية تواجه، بحسب تقديرها، هجمات واسعة، وإن العديد من هذه المعارك مرشحة للوصول إلى المحكمة العليا خلال الدورة الجديدة.

قضية المناخ في افتتاح الدورة

وتبدأ المحكمة دورتها الجديدة بقضية بارزة تتعلق بصناعة الوقود الأحفوري، إذ تبحث ما إذا كان بإمكان مدن ومنظمات استخدام قوانين الولايات لمطالبة شركات النفط والغاز بدفع تعويضات قد تصل إلى مليارات الدولارات، على خلفية اتهامات بالمساهمة في تغير المناخ وتضليل الرأي العام.

وشهدت القضية تطورًا لافتًا الأسبوع الماضي مع تنحي القاضي أليتو عن نظرها، وسط تساؤلات حول تضارب محتمل للمصالح بسبب استثمارات مرتبطة بقطاع النفط والغاز.

وقال أليتو إن تنحيه كان قرارًا حكيمًا، لكنه لم يكن مفروضًا عليه، وفق ما نقلته عنه بلومبرغ.

ويأتي بدء الدورة الجديدة في وقت تواجه فيه المحكمة تحديات متزايدة تتعلق بثقة الجمهور واستقلالها عن التجاذبات السياسية، بينما تستعد للفصل في مجموعة من أكثر القضايا تأثيرًا على سياسات إدارة ترامب ومستقبل الحقوق المدنية والانتخابات والحريات في الولايات المتحدة.

ويصدر أليتو، الثلاثاء، كتابه الأول منذ انضمامه إلى المحكمة، بعنوان “صدر الأمر: رؤية أصلية للدستور والمحكمة وبلادنا”، بالتزامن مع ظهوره الإعلامي للترويج للكتاب.

وقال أليتو إن طبيعة عمل القاضي في المحكمة العليا تجعل إثارة غضب بعض الأطراف أمرًا حتميًا، لأن القرارات المتعلقة بالقضايا الخلافية تعني بالضرورة أن أحد طرفي النزاع لن يكون راضيًا عنها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى