بعد محاولة ترامب تفكيك إذاعة صوت أمريكا… الحكومة تدفع مئات الملايين لإعادة بنائها!
كشف تقرير جديد صادر عن المفتش العام بوزارة الخارجية أن الحكومة الفيدرالية تنفق حاليًا مئات الملايين من الدولارات لإعادة بناء وكالة الإعلام الأمريكية العالمية (USAGM)، المشرفة على إذاعة صوت أمريكا Voice of America، بعد أن حاولت إدارة الرئيس دونالد ترامب تفكيكها العام الماضي.
ففي مارس2025، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بتقليص عمليات الوكالة إلى الحد الأدنى المطلوب قانونًا، وإلغاء الوظائف غير المنصوص عليها في القانون، ما أدى إلى وضع أكثر من ألف موظف في إجازة إدارية مدفوعة الأجر، وإنهاء عقود ومنح عديدة. وقد بررت الإدارة هذه الخطوة بأنها محاولة لحماية أموال دافعي الضرائب، معتبرة الوكالة “غير قابلة للإصلاح” و”عبئًا ماليًا”.
لكن بدلاً من تحقيق وفورات، خصص الكونغرس 643 مليون دولار للوكالة في السنة المالية 2026 لمواصلة عملها، فيما أظهر التقرير أن بعض القرارات التي اتخذت لتقليص النفقات أدت إلى تكاليف إضافية، منها دفع 3.2 مليون دولار كل أسبوعين لـ 420 موظفًا للبقاء في إجازة.
وأشار التقرير إلى أن التخفيضات العشوائية أضعفت قدرة الوكالة على أداء مهمتها الأساسية المتمثلة في “إعلام الناس وإشراكهم وربطهم في جميع أنحاء العالم دعماً للحرية والديمقراطية”. كما تسببت عمليات التسريح في توقف بث برامج الوكالة لعدة أشهر في مناطق استراتيجية مثل إيران والصين وأفغانستان وكوريا الشمالية وروسيا وأوكرانيا، قبل أن يُستأنف البث بسبع لغات فقط بدلاً من 49 لغة.
المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، دافعت عن الخطوة قائلة: “انتُخب الرئيس ترامب للقضاء على الهدر والاحتيال وسوء استخدام السلطة، وقد حققت الجهود المبذولة لتحسين كفاءة وكالة الإعلام الأمريكية العالمية نجاحاً باهراً”. لكنها أضافت أن ما يؤلم أكثر هو “خسارة جمهور يبلغ 360 مليون مستمع”.
التقرير أشار أيضاً إلى أن الوكالة لم تستخدم التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة لتحديد من سيتم الاستغناء عنهم أو الإبقاء عليهم، ما أدى إلى مشاكل في المحاسبة وإدارة الممتلكات. فقد ظلت الوكالة سبعة أشهر على الأقل بلا نظام فعال لإدارة الممتلكات، وفشلت في تقديم وثائق داعمة لـ 1512 قطعة من أصل 1531 تم التخلص منها.
وفي ختام التقرير، أوصى المفتش العام الوكالة بوضع خطة استراتيجية شاملة، وتحديد أهداف قابلة للقياس، وضمان استمرار الوظائف الحيوية. وقد وافقت الوكالة على هذه التوصيات، لكنها لا تزال في طور التنفيذ.
بهذا، يتضح أن محاولة تقليص حجم إذاعة صوت أمريكا لم تحقق وفورات مالية، بل أدت إلى تكاليف إضافية وإضعاف القوة الناعمة الأمريكية، لتجد الحكومة نفسها مضطرة اليوم إلى إعادة بناء ما تم تفكيكه.



