أطباء أمريكيون يحذرون من مخاطر صحية مرتبطة بتناول الأطفال والمراهقين مشروبات الطاقة
حذر أطباء أمريكيون من المخاطر الصحية المرتبطة بتناول الأطفال والمراهقين مشروبات الطاقة، مؤكدين أن المستويات المرتفعة من الكافيين والمنبهات الموجودة في هذه المنتجات قد تؤدي إلى اضطرابات في ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، والجفاف والتهيج، بل قد تتسبب في مضاعفات خطيرة في بعض الحالات النادرة.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد تصاعدت التحذيرات الطبية بالتزامن مع انتقادات لاتفاقية رعاية أبرمتها شركة «مونستر إنرجي» مع مؤتمر «بيج 12» الرياضي الجامعي، بعدما طالب تحالف من الأطباء بتعليق الاتفاقية، ودعا الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات «NCAA» إلى مراجعة الطريقة التي تُسوّق بها مشروبات الطاقة للشباب.
ويقول الأطباء إن القلق لا يتعلق بشركة «مونستر» وحدها، وإنما يمتد إلى مشروبات الطاقة عمومًا، خصوصًا مع ظهورها في سياقات رياضية قد تدفع الأطفال إلى الاعتقاد بأنها تشبه المشروبات الرياضية التقليدية.
وقال الدكتور ماثيو نيلسون، طبيب القلب من ولاية أيداهو والمشارك في جهود التحذير من هذه المنتجات، إن الأطفال قد يرون مشروبات الطاقة مرتبطة بالجامعات والرياضيين الذين يتابعونهم ويقتدون بهم، ما قد يجعلهم يعتقدون أنها مشروبات رياضية، رغم اختلاف طبيعتها وتأثيراتها.
الكافيين ومخاطر متعددة
توصي جهات طبية عدة، من بينها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، بتجنب الأطفال والمراهقين مشروبات الطاقة تمامًا، لكن بيانات حديثة أظهرت انتشار استهلاكها بين طلاب المدارس الثانوية.
وبحسب أحدث نتائج استطلاع «مراقبة المستقبل»، الذي تموله الحكومة الفيدرالية وتجريه جامعة ميشيغان، قال 23% من طلاب الصف الثاني عشر، و20% من طلاب الصف العاشر، و18% من طلاب الصف الثامن إنهم يتناولون مشروبات الطاقة يوميًا.
وتختلف كمية الكافيين من منتج إلى آخر، إذ تتراوح في بعض مشروبات الطاقة بين 80 و300 ملليغرام للحصة الواحدة، مقارنة بنحو 80 إلى 100 ملليغرام في كوب القهوة العادي، بينما تحتوي بعض المشروبات الغازية على 50 ملليغرامًا أو أقل.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا بألا يتجاوز استهلاكهم 100 ملليغرام من الكافيين يوميًا، فيما يُنصح الأطفال الأصغر سنًا بتجنب الكافيين تمامًا.
وقالت الدكتورة تمارا هانون، طبيبة الأطفال في ولاية إنديانا ورئيسة لجنة التغذية في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إن الكافيين والمنبهات ترفع معدل ضربات القلب وتنشط الجهاز العصبي، ما قد يضع ضغطًا إضافيًا على الجسم.
وأضافت أن الإفراط في تناول المنبهات قد يؤثر في القلب والجهاز العصبي، وقد تكون عواقبه شديدة في بعض الحالات.
ورغم هذه المخاطر، لا توجد أدلة علمية موثوقة تؤكد الاعتقاد الشائع بأن الكافيين يعيق نمو الأطفال.
خطر الجمع بين المنبهات
ويزداد القلق عندما يجمع الأطفال بين أكثر من مصدر للكافيين خلال اليوم، سواء عبر مشروبات الطاقة أو القهوة أو المشروبات الغازية وغيرها.
ومن الحالات التي يستشهد بها الأطباء قصة ديفيس كرايب، الذي توفي عام 2017 عن عمر 16 عامًا بعد تعرضه لاضطراب خطير في ضربات القلب. ووفقًا للطبيب الشرعي، لم يكن ديفيس يعاني من مشكلات قلبية معروفة، لكنه تناول في اليوم نفسه مشروب «ماونتن ديو» ولاتيه من «ماكدونالدز»، قبل أن يشرب مشروب طاقة ويتعرض لاضطراب في ضربات القلب.
وقال والده شون كرايب إن الأسرة كانت تعرف أن مشروبات الطاقة ليست صحية، لكنها لم تكن تدرك أنها قد تكون قاتلة في ظروف معينة.
ولا تقتصر المخاطر على الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، إذ تشير التحذيرات الطبية إلى أن الأطفال الأصحاء أيضًا قد يتعرضون لمضاعفات خطيرة عند تناول جرعات مرتفعة من الكافيين والمنبهات، بما في ذلك الرياضيون الشباب.
رد صناعة مشروبات الطاقة
من جانبها، قالت جمعية المشروبات الأمريكية، التي تضم شركات تمثل نحو 94% من سوق مشروبات الطاقة، إن أعضاءها يضعون طواعية إجمالي كمية الكافيين على ملصقات المنتجات، إلى جانب تحذيرات تفيد بأنها غير مخصصة للأطفال أو النساء الحوامل والمرضعات أو الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الكافيين.
وأضافت الجمعية أن أعضاءها لا يبيعون أو يسوقون مشروبات الطاقة في المدارس الابتدائية والثانوية.
وقالت شركة «مونستر إنرجي» إن الكافيين والمكونات الموجودة في مشروبات الطاقة توجد أيضًا في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية، مشيرة إلى أن منتجاتها تُسوّق عالميًا منذ أكثر من 30 عامًا، وأن أكثر من 100 مليار عبوة من مشروبات الطاقة التابعة لها بيعت عالميًا.
وبموجب اتفاقية الرعاية مع مؤتمر «بيج 12»، يظهر شعار مشترك بين الجانبين على قمصان فرق كرة القدم وكرة السلة، إلى جانب الملاعب والصالات والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقال مؤتمر «بيج 12» إن مشروبات الطاقة ليست جديدة على الرياضات الجامعية، وإن شركات المشروبات تبحث باستمرار عن وسائل للتواصل مع جماهير الرياضة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة دينا كاسيرو، كبيرة المسؤولين الطبيين في «NCAA»، أن الرابطة لا تملك صلاحية تنظيم اتفاقيات الرعاية التي تبرمها المؤتمرات أو الجامعات، لكنها توفر للجامعات مواد تعليمية بشأن الكافيين وتأثيراته في صحة الطلاب الرياضيين.
وأضافت أن الكافيين كان موضع اهتمام إحدى لجان الرابطة، التي شكلت مؤخرًا فريقًا استشاريًا متخصصًا في أمراض القلب.
كيف تحمي العائلات أبناءها؟
يوصي خبراء الصحة بأن يتلقى الأطفال والمراهقون توعية واضحة بشأن مخاطر الإفراط في تناول الكافيين، مع التأكيد على الفرق بين مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، فإن المشروبات الرياضية تهدف إلى المساعدة في تعويض السوائل والإلكتروليتات التي يفقدها الجسم من خلال التعرق أثناء النشاط البدني، بينما تحتوي مشروبات الطاقة عادةً على كميات كبيرة من الكافيين والمنبهات.
كما يمكن للآباء والمعلمين والمدربين المساعدة في الحد من استهلاك الأطفال لهذه المنتجات من خلال تقديم نموذج عملي وتجنب تناول مشروبات الطاقة أمامهم، إلى جانب مناقشة عاداتهم الغذائية والمشروبات التي يتناولونها مع أطباء الأطفال خلال الزيارات الدورية.
ويرى شون كرايب أن مشاركة تجربة أسرته قد تساعد في توعية الأطفال بخطورة مشروبات الطاقة، معربًا عن أمله في أن يستفيد الآباء من هذه القصص لحماية أبنائهم من مخاطر يمكن تجنبها.





