حدود سلطة الرئيس: ترامب يقيل مدعيًا اتحاديًا بعد 54 دقيقة من أدائه اليمين.. وقاضٍ يأمر بإعادته لمنصبه ويمنع عزله مجددًا
أمر قاضٍ اتحادي أمريكي بإعادة روجر روغوف إلى منصبه مدعيًا عامًا للولايات المتحدة عن المنطقة الغربية من ولاية واشنطن، بعدما أقاله الرئيس دونالد ترامب بعد نحو 54 دقيقة من أدائه اليمين، في حكم يفتح مواجهة قانونية بشأن حدود سلطة الرئيس في عزل المدعين الفيدراليين الذين يتم تعيينهم من جانب القضاء.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أصدر كبير قضاة المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية من واشنطن، ستانلي باستيان، أمرًا قضائيًا أوليًا بإعادة روغوف إلى منصبه فورًا، ومنع إدارة ترامب من إقالته مجددًا أو عرقلة وصوله إلى صلاحيات وموارد المنصب، وذلك إلى حين تعيين بديل يحظى بترشيح الرئيس وموافقة مجلس الشيوخ.
وكان قضاة المحكمة الفيدرالية للمنطقة الغربية من واشنطن، وعددهم 17 قاضيًا من القضاة العاملين وكبار القضاة، قد اختاروا روغوف بالإجماع في 15 يوليو 2026 لشغل منصب المدعي العام الاتحادي، بعدما ظل المنصب شاغرًا دون مدعٍ رشحه الرئيس وحصل على موافقة مجلس الشيوخ.
وبعد أداء روغوف اليمين، أقالته إدارة ترامب في غضون أقل من ساعة. ولجأ روغوف إلى القضاء للطعن في قرار إقالته، معتبرًا أن عزله غير قانوني وغير دستوري، لتتحول القضية إلى اختبار مباشر للصلاحيات الرئاسية في التعامل مع المدعين الذين يعينهم القضاء الفيدرالي.
أساس الحكم
استند القاضي باستيان إلى القانون الفيدرالي الذي ينظم شغل منصب المدعي العام الأمريكي عند خلوه، موضحًا أن الرئيس عادةً يرشح المدعي العام الاتحادي ويحتاج تعيينه إلى موافقة مجلس الشيوخ، بينما تسمح القواعد بتعيين مؤقت من جانب وزارة العدل لمدة تصل إلى 120 يومًا.
وفي حال انتهاء هذه المدة دون تعيين مدعٍ يحظى بموافقة مجلس الشيوخ، تنتقل صلاحية شغل المنصب إلى قضاة المحكمة الفيدرالية في المنطقة المعنية. وخلص باستيان إلى أن القانون يمنح القضاة سلطة إبقاء الشخص الذي عينوه في المنصب إلى أن يتم شغل الشاغر وفق الإجراءات القانونية، ولا يمنح الرئيس سلطة منفردة لإقالته.
وقال باستيان خلال جلسة المحكمة إن الرئيس «لا يستطيع من جانب واحد إقالة» مدعٍ أمريكي عينه قضاة المحكمة، معتبرًا أن السماح بذلك من شأنه أن يتجاوز الآلية التي وضعها الكونغرس لشغل هذه المناصب.
اعتراض وزارة العدل
في المقابل، دفعت وزارة العدل بأن القضية لا تتعلق بسلطة القضاة في تعيين روغوف، وإنما بسلطة الرئيس في إقالته. واستند محامو الوزارة إلى نص قانوني ينص على أن كل مدعٍ أمريكي يخضع للإقالة من جانب الرئيس، معتبرين أن هذا الحكم ينطبق أيضًا على المدعين الذين عينهم القضاء.
وقالت وزارة العدل إنها لا توافق على قرار باستيان وتعتزم طلب وقف تنفيذه والطعن عليه أمام محاكم الاستئناف.
ويأتي الحكم في ظل خلاف أوسع بين إدارة ترامب والقضاء الفيدرالي بشأن تعيين المدعين العامين الأمريكيين. فقد لجأت الإدارة في عدد من الولايات إلى ترتيبات مؤقتة لإبقاء مدعين في مناصبهم دون حصولهم على موافقة مجلس الشيوخ، وهي ممارسات واجهت اعتراضات وأحكامًا قضائية في مناطق أخرى.
وفي واشنطن، كان تشارلز نيل فلويد قد تولى المنصب بصورة مؤقتة، قبل أن تستخدم الإدارة ترتيبات إدارية مختلفة لإبقائه في مكتب المدعي العام.
وفي سبتمبر الماضي، رشح ترامب بيت سيرانو رسميًا لشغل المنصب، لكن ترشيحه لم يحصل بعد على موافقة مجلس الشيوخ.
وتعد قضية روغوف من أبرز المواجهات القضائية الحالية حول حدود سلطة الرئيس في إدارة وزارة العدل، خصوصًا أن روغوف أصبح أول مدعٍ اتحادي عينه القضاء ويطعن قضائيًا في قرار إقالته من جانب إدارة ترامب، بينما تستعد وزارة العدل لمواصلة المعركة أمام محاكم الاستئناف.



