1.5 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لإعلانات تمجد ترامب.. وانتقادات داخل الحزب الجمهوري
تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات متزايدة بسبب إنفاق أموال عامة على ثلاث حملات إعلانية تلفزيونية تروّج للرئيس وسياساته، بعدما تجاوزت تكلفة الإعلانات 1.4 مليون دولار، وفق شركة «AdImpact» المتخصصة في رصد الإنفاق الإعلامي، فيما يقول البيت الأبيض إنها إعلانات خدمة عامة وليست حملات انتخابية.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد تزايدت الانتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه، إذ قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، إنه لا ينبغي تمويل هذه الإعلانات من أموال دافعي الضرائب، بينما قال السيناتور الجمهوري مايك راوندز إنه لم يكن ليقدم على مثل هذا الإجراء، رغم إشارته إلى أن البيت الأبيض لا يخضع للتوجيهات نفسها المطبقة على أعضاء الكونغرس.
إعلانات مثيرة للجدل
بدأ بث أول إعلان في الحملة الأسبوع الماضي، ويتضمن مقاطع لترامب يتحدث فيها عن هزيمة الشيوعية، إلى جانب عبارات تروّج لخفض الضرائب وإحياء الصناعة الأمريكية والدفاع عن القانون والنظام والشرطة.
وتلاه إعلان آخر يتضمن مشاهد لجبل رشمور ليلًا ومقاطع من خطاب ترامب بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، قبل أن يبدأ بث إعلان ثالث خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو إعلان يشبه إلى حد كبير مادة إعلانية استخدمتها حملة ترامب في انتخابات 2024.
ويظهر ترامب في الإعلان الأخير وهو يسير في ممر، بينما يتحدث عن مواجهة «العولميين» و«دعاة الحرب»، وتنتهي الإعلانات الثلاثة بعبارة تفيد بأنها «مُمولة من حكومة الولايات المتحدة». ولم يكشف البيت الأبيض الجهة الحكومية التي تتولى تمويلها.
وبحسب «AdImpact»، تجاوز الإنفاق على الإعلانات 1.4 مليون دولار، مع بثها عبر مجموعة واسعة من شبكات التلفزيون في أنحاء الولايات المتحدة، فيما قد تكون التكلفة الفعلية أعلى، وفق الطريقة التي تصنف بها الشبكات هذه الإعلانات.
خلاف قانوني
ويقول خبراء قانونيون استشارتهم وكالة «أسوشيتد برس» إن الإعلانات قد تتعارض مع قوانين اتحادية، من بينها قانون يحظر استخدام الأموال التي يخصصها الكونغرس لأغراض «الدعاية أو الترويج»، إلى جانب قانون يفرض قيودًا على الأنشطة السياسية الحزبية لموظفي الحكومة.
ويرى هؤلاء الخبراء أن الإعلانات الحالية تختلف عن حملات الخدمة العامة التي أطلقتها إدارات سابقة، لأنها لا تركز على تعريف المواطنين ببرنامج حكومي محدد أو مساعدتهم على الوصول إلى خدمة عامة بعينها.
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن الإعلانات، مستشهدًا بحملات توعوية أطلقتها إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، من بينها حملة إدارة جورج دبليو بوش للترويج لقانون الرعاية الطبية، وحملات إدارة باراك أوباما بشأن إعانات قانون الرعاية الصحية، وإعلانات إدارة جو بايدن الخاصة بالتطعيم ضد كوفيد-19.
وأكد البيت الأبيض أن الإعلانات الحالية ليست حملات انتخابية، مشيرًا إلى أن ترامب ليس مرشحًا في الانتخابات المقبلة، ولا تتضمن الإعلانات دعوة مباشرة للتصويت أو اتخاذ إجراء انتخابي.
انتقادات من الكونغرس
وتجاوزت الانتقادات الحزب الديمقراطي، إذ طالب أعضاء ديمقراطيون بارزون في لجنتي المخصصات بمجلسي الشيوخ والنواب البيت الأبيض بإزالة الإعلانات وتقديم معلومات عن حجم الأموال التي أُنفقت على إنتاجها وبثها.
كما انتقد عدد من الجمهوريين الحملة، بينهم السيناتور جون كينيدي، الذي قال إن المسؤولين الحكوميين لا ينبغي أن يستخدموا الأموال العامة لتمويل إعلانات خاصة بهم.
ويأتي الجدل في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، ما يزيد التدقيق في طبيعة الرسائل السياسية التي تمولها الحكومة خلال هذه الفترة.



