أخبارأخبار العالم العربي

عمال الجزائر يدعمون الحراك الرافض للالتفاف حول مطالب التغيير

هاجر العيادي

في الأول من شهر مايو من كل سنة تحتفل الجزائر، كغيرها من بلدان العالم، بعيد العمال، أو عيد الشغل كما يسمّونه. ولكن عيد العمال هذه السنة له طابعه الخاص بالجزائر، حيث قرر العمال الجزائريون في مختلف القطاعات الاحتفال بعيدهم في الشوارع.

وخرج الآلاف من العمال والموظفين، أمس الأربعاء، في وقفات احتجاجية عارمة للمطالبة برحيل النظام، حيث شهدت مختلف الولايات عدة حركات احتجاجية قام بها مواطنون وعمال وموظفون.

 وتضمنت الشعارات والهتافات التي رددها المحتجون الرفض المطلق على دعوات قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، إلى انتهاج أسلوب الحوار بين الحراك والسلطة من أجل الخروج بالبلاد إلى بر الأمان، مرددين: “مكانش (لا توجد) انتخابات يا العصابات”، الأمر الذي يزيد من حصار الاستحقاق الرئاسي المنتظر في يوليو القادم.

 ضرورة انتهاج الحوار

وتأتي هذه المسيرات تزامنًا مع إلقاء قائد أركان الجيش، كلمة جديدة أمس الأربعاء، في مقر الناحية العسكرية الخامسة، حول ضرورة انتهاج أسلوب الحوار بين الحراك الشعبي والسلطة للخروج من المأزق السياسي قائلا: “تعهدت أمام الله والشعب والتاريخ، منذ بداية المسيرات السلمية، على العمل، دون كلل ولا ملل، على مرافقة الشعب ومؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ بلادنا، وإنني على قناعة تامة بأن اعتماد الحوار البناء مع مؤسسات الدولة، هو المنهج الوحيد للخروج من الأزمة، إدراكًا منا أن الحوار هو من أرقى وأنبل أساليب التعامل الإنساني وهو المسلك الأنجع والكفيل بتقديم اقتراحات بناءة وتقريب وجهات النظر وتحقيق التوافق حول الحلول المتاحة”.

ترحيب

على صعيد آخر أشاد بن صالح باستجابة العديد من الشخصيات والأحزاب لأهمية انتهاج مبدأ الحوار، الذي يتعين أن تنبثق عنه آليات معقولة للخروج من الأزمة، مشيرًا إلى أن ذلك موقف يحسب لهم في هذه المرحلة، التي يجب أن تكون فيها مصلحة الوطن هي القاسم المشترك بين كافة الأطراف” على حد تعبيره.

ردود فعل

وتتالت ردود الأفعال عقب تصريحات بن صالح، حيث يرى مراقبون أن الهوة قد تتوسع بين قيادة الأركان وقوى الحراك، في ظل تمسك قيادة الجيش بالتركة الموروثة عن نظام بوتفليقة، خاصة خلال الأسبوع الماضي، حيث أبدى الجنرال قايد صالح، انحيازًا واضحًا للرئاسة المؤقتة ولحكومة تصريف الأعمال، على حساب المطالب الشعبية.

مواصلة الحراك

وترسخت الهوة بين الطرفين، في شعارات ت ترديدها خلال مسيرة الجمعة العاشرة، وينتظر أن تكون أكثر حدة خلال الجمعة القادمة، ضد قائد الأركان، الذي بات يدير شؤون الدولة في الخفاء، رغم خطاب النأي بالعسكر عن الشأن السياسي واحترام بنود الدستور.

شكوك ومخاوف

من جهتها اعتبرت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، أن “قايد صالح، لا يتفهم أو لا يريد أن يعترف بأن الشعب الجزائري لا يعير أي ثقة ولا يثق في خطاباته الأسبوعية، لأنه يحافظ على حكومة غير شرعية، وعلى مؤسسات مصطنعة وفاقدة للشرعية، فضلا على أن تصريحاته تتحدى كل المطالب الشعبية، وتزرع الشكوك في الحاجة الملحة للذهاب إلى انتقال ديمقراطي حقيقي”.

ولفت الحزب المعارض إلى أن “قائد الأركان نصّب وأعلن نفسه باعتباره القائد الأعلى بلا منازع في السلم الهرمي، لصنع القرار في البلاد.. يقرر فتح ملفات وإغلاق ملفات أخرى، ويحافظ على حكومة غير شرعية على مؤسسات مصطنعة وفاقدة للشرعية، ويتحدى كل المطالب الشعبية، ويزرع الشكوك في الحاجة الملحة للذهاب إلى انتقال ديمقراطي حقيقي”.

الالتفاف وراء مطالب الشعب

وفيما يخص الملفات القضائية المفتوحة على الفساد فقد اعتبرها حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، بمثابة متاهات تقوم على خلفية الأعمال الانتقامية وتسوية الحسابات بين مكونات نفس النظام، ولن تخدع الشعب بعد الآن، لأنه في حالة عدم وجود عدالة مستقلة تزاول مهامها في إطار دولة القانون، فإن هذه الحملات القضائية لن تهم سوى الفاعلين فيها”.

توظيف القضاء

ويعكس موقف الحزب حالة التوجس التي تلف النخب السياسية في البلاد وناشطي الحراك الشعبي، بشأن توظيف القضاء في تصفية الحسابات بين أجنحة النظام، خاصة وأن الصراع بينها دخل مرحلة متقدمة، لاسيما بين قائد أركان الجيش والموالين لمدير جهاز الاستخبارات المنحل الجنرال المتقاعد محمد مدين.

ووصفت جبهة القوى الاشتراكية دعوة الرجل الأول في المؤسسة العسكرية للذهاب إلى انتخابات رئاسية بـ“الإرادة العنيدة” و”تجاوز الحدود الدستورية التي تمنعه من التدخل في الشؤون السياسية للبلاد”.

إستراتيجية عسكرية

على صعيد آخر يرى متابعون أن إستراتيجية قيادة المؤسسة العسكرية، فشلت في توظيف ورقة محاربة الفساد عبر القضاء، في إقناع الحراك الشعبي بتسليم مأموريته للمؤسسة لاستكمال تفاصيل التغيير في النظام السياسي القائم، وما زالت الشكوك تلف الحملة الواسعة ضد عدد من رموز السلطة بتهم الفساد وتبديد المال العام، على حد تعبيرهم.

ويرى محللون للشأن الجزائري أن الوقت الراهن يجب أن يعطي  الأولوية لتحقيق الانتقال السياسي والتغيير الشامل، من أجل بناء مؤسسات شرعية وقوية، وليس فتح ملفات الفساد بمؤسسات هي جزء من المنظومة الموروثة عن سلطة الرئيس المتنحي عبدالعزيز بوتفليقة، ولو أنهم يحبذون الإجراءات التحفظية على ممتلكات وحسابات المتهمين لحماية المقدرات الوطنية من النهب والتحويل إلى الخارج.

إيقافات بالجملة

يذكر أن العديد من المسئولين ورجال الأعمال المحسوبين على نظام بوتفليقة، قد مثلوا أمام قضاء العاصمة خلال الأيام الأخيرة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، كما مثل اليوم المدير السابق للأمن الوطني الجنرال المتقاعد عبدالغني هامل، مجددًا أمام قاضي التحقيق في قضية شحنة الكوكايين التي تفجرت الصيف الماضي.

تصفية حسابات

وأشارت الاحتجاجات الشعبية التي نظمها متعاطفون مع رجل الأعمال المسجون يسعد ربراب، إلى تصفية حسابات سياسية وشخصية بين الفاعلين في السلطة الحالية، وبين نخب اقتصادية ومالية محسوبة على جهات مناوئة لهم، في تلميح إلى التوصيفات التي تدرج رجل الأعمال المذكور في خانة الجيوب الخفية للجنرال توفيق.

العدالة الانتقامية

كمل حذر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي من العدالة الانتقامية أو الانتقائية. وأشار هؤلاء إلى رجال أعمال وسياسيين محسوبين على قائد أركان الجيش قايد صالح لم تتم الإشارة إليهم في الجدل المثار حول محاربة الفساد، على غرار النائب البرلماني بهاء الدين طليبة، والأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني محمد جميعي، والأمين العام السابق عمار سعداني، المتداول في فضيحة تبديد أكثر من ثلاثة مليارات دولار من أموال الدعم الزراعي، خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن الوتيرة المتسارعة في فتح ملفات الفساد، في ظل الهشاشة التي تعيشها مؤسسات الدولة، وعدم الاستقرار السياسي في البلاد، يتطلب يقظة كبيرة للحيلولة دون أن يتم الالتفاف حول مطالب الحراك الشعبي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين