الديمقراطيون يستعدون لفتح تحقيقات حول صفقات عائلة ترامب إذا سيطروا على الكونغرس
يعتزم مشرعون وديمقراطيون في الكونغرس توسيع نطاق التحقيقات في الصفقات التجارية والشركات المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب وأفراد عائلته، إذا تمكن الحزب من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وفقًا لما نقلته رويترز عن مشرعين وموظفين في الكونغرس ومحامين مطلعين على الاستعدادات.
ومن شأن السيطرة على أي من المجلسين منح الديمقراطيين صلاحيات رقابية واسعة، بينها إصدار مذكرات استدعاء وتمويل فرق التحقيق، ما قد يتيح بدء بعض التحقيقات في وقت مبكر من فبراير المقبل، ويفتح الباب أمام معارك قانونية طويلة تضع النشاط التجاري لعائلة ترامب تحت تدقيق الكونغرس.
شركات ترامب في الصدارة
وتشير رويترز إلى أن الشركات التي تبرعت لمشروع قاعة الرقص التي يعمل ترامب على إنشائها، إلى جانب الشركات التي شاركت في صفقات تجارية توسط فيها أفراد من عائلته، قد تكون من بين أول أهداف التحقيقات المحتملة.
وتحظى شركات العملات المشفرة المرتبطة بترامب، إلى جانب شركة رأس المال الاستثماري «1789 كابيتال» التابعة لدونالد ترامب الابن، باهتمام خاص من بعض الديمقراطيين، مع تأكيد مشرعين على أنه لا توجد حتى الآن قائمة نهائية بالجهات التي ستخضع للتحقيق.
وتأتي هذه التحركات بعد توسع الأنشطة التجارية لعائلة ترامب خلال العامين الماضيين لتشمل مجالات مثل العملات المشفرة والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي وأسواق التنبؤ، فيما أشارت تقارير مالية إلى ارتفاع ثروة الرئيس الشخصية بنحو 2.2 مليار دولار.
تحركات مبكرة
وبحسب رويترز، بدأت بعض الشركات المرتبطة بترامب وعائلته بالفعل في الاستعداد لاحتمال خضوعها لتحقيقات في الكونغرس، من خلال الاستعانة بمحامين لإجراء مراجعات داخلية، وشركات متخصصة في إدارة الأزمات للتعامل مع التداعيات الإعلامية المحتملة.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في تصريحات نقلتها رويترز، إن الديمقراطيين سيعملون على محاسبة من يرون أنهم ارتكبوا مخالفات، بينما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن الديمقراطيين لا يملكون برنامجًا لتحسين حياة الأمريكيين، وإنما يسعون – بحسب تعبيرها – إلى عرقلة أجندة ترامب واستهدافه دون أساس.
ويعتبر الديمقراطيون الشركات هدفًا أكثر سهولة من البيت الأبيض في بعض التحقيقات، إذ لا تستطيع الشركات الاستناد إلى امتياز السلطة التنفيذية الذي يمكن أن تستند إليه الإدارة في بعض النزاعات المتعلقة بطلبات الكونغرس للمعلومات.
صفقات كوشنر
ومن بين الملفات التي يثيرها الديمقراطيون أيضًا تعاملات جاريد كوشنر، صهر ترامب، وشركته للاستثمار الخاص «أفينيتي بارتنرز»، خصوصًا الصفقات التي أبرمتها الشركة مع السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وقال النائب الديمقراطي جيمي راسكين، الذي قد يتولى رئاسة اللجنة القضائية في مجلس النواب إذا سيطر الديمقراطيون على المجلس، إن كوشنر قد يكون من المسؤولين الذين سيطلب الكونغرس الاستماع إليهم، مشيرًا إلى أن دوره كمبعوث أمريكي خاص للسلام يتزامن مع أنشطة استثمارية لشركته في الشرق الأوسط.
واتهم راسكين هذه العلاقة بأنها تمثل، من وجهة نظره، تضاربًا في المصالح، بينما رفض محامي كوشنر هذه الاتهامات، مؤكدًا أن منتقديه لم يحددوا حتى الآن أي قانون أو لائحة سارية قال إن كوشنر خالفها.
صفقة البنتاغون
كما أثار راسكين تساؤلات حول قرض بقيمة 620 مليون دولار من وزارة الدفاع الأمريكية لشركة «فولكان إليمنتس» المتخصصة في العناصر الأرضية النادرة، والذي أُعلن عنه بعد نحو ثلاثة أشهر من استثمار شركة «1789 كابيتال» التابعة لدونالد ترامب الابن في الشركة.
وقال راسكين إن توقيت الاستثمار والقرض يثير أسئلة حول كيفية وصول الشركة إلى التمويل الحكومي، لكن متحدثًا باسم «فولكان إليمنتس» نفى أن تكون الشركة قد طلبت من مستثمريها تسهيل الحصول على قرض البنتاغون، مؤكدًا استعدادها للتعامل مع الكونغرس بحسن نية.
أما «1789 كابيتال»، فقد استعانت بشركة المحاماة «كوين إيمانويل» للتعامل مع الاستفسارات والتحقيقات المحتملة، وأشارت في رد سابق على الكونغرس إلى أنها تقبل الرقابة المشروعة، لكنها ترفض ما تعتبره مناورات سياسية.
الجمهوريون يدخلون المشهد
ولا تقتصر الدعوات إلى التدقيق في أعمال عائلة ترامب على الديمقراطيين وحدهم، إذ دعا السيناتور الجمهوري جون كورتيس إلى التحقيق في تعاملات دونالد ترامب الابن، بما في ذلك تقارير بشأن تكاليف حفل زفافه في جزر البهاما.
وقال كورتيس إن التحقيق ينبغي أن يبحث في علاقات أفراد عائلة الرئيس التجارية وإمكانية استغلالها من جانب جهات داخلية أو أجنبية، إضافة إلى ما إذا كانت هذه العلاقات يمكن أن تخلق توقعات بالحصول على معاملة تفضيلية.
وكان كورتيس قد دعا إلى تطبيق معايير رقابية واحدة بغض النظر عن الحزب السياسي للرئيس، مستشهدًا بالتحقيقات السابقة التي أجراها الجمهوريون في تعاملات هانتر بايدن، نجل الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
معركة الاستدعاءات
في المقابل، قلل السيناتور الجمهوري كيفن كرامر من ولاية داكوتا الشمالية من أهمية هذه التحقيقات المحتملة، معتبرًا أن تركيز الديمقراطيين على ترامب وعائلته قد يثير رد فعل من الناخبين.
لكن الديمقراطيين يستعدون لاستخدام صلاحيات الكونغرس الرقابية على نطاق واسع إذا سيطروا على أحد المجلسين. وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال إنه سيستخدم سلطة إصدار مذكرات الاستدعاء للتحقيق في الملفات محل الاهتمام إذا أصبح الديمقراطيون أصحاب الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وتقول رويترز إن الشركات المعنية تواجه معادلة معقدة؛ إذ قد يؤدي التعاون السريع مع التحقيقات إلى إغضاب البيت الأبيض، بينما قد يؤدي رفض التعاون إلى مواجهات قانونية أو أضرار reputational، في وقت بدأت فيه بعض الشركات بالفعل بإحالة طلبات الحصول على المعلومات إلى البيت الأبيض.
ومن شأن تحول هذه الملفات إلى تحقيقات رسمية بعد انتخابات التجديد النصفي أن يضع الأنشطة التجارية لعائلة ترامب في قلب رقابة الكونغرس خلال النصف الثاني من ولايته، خصوصًا مع اتساع حضور العائلة في قطاعات اقتصادية جديدة وتزايد الأسئلة السياسية حول طبيعة تعاملاتها مع الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية.



