ترامب يظهر في إعلان ممول من أموال دافعي الضرائب وسط انتقادات من الحزبين

أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب إعلانًا تلفزيونيًا جديدًا ممولًا من أموال دافعي الضرائب، يظهر فيه ترامب وهو يسير عبر أحد ممرات البيت الأبيض، بينما يُسمع صوته محذرًا من أن ما وصفه بـ«المعركة الأخيرة» يقترب، في إعلان أثار انتقادات من أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بسبب استخدام الأموال الحكومية في رسالة تتضمن خطابًا سياسيًا.
ويأتي الإعلان قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل، وهو ثالث إعلان ممول حكوميًا يظهر فيه ترامب خلال فترة قصيرة، بحسب شبكة CNN. وبُث الإعلان خلال فواصل عدد من مباريات دوري كرة القدم الأمريكية «NFL» يوم الأحد، كما ظهر خلال برامج تلفزيونية أخرى.
«المعركة الأخيرة»
ويحمل الإعلان الجديد اسم «Final Battle» أو «المعركة الأخيرة»، وتبلغ مدته نحو 30 ثانية، ويظهر ترامب بالأبيض والأسود وهو يسير في ممر محاط بصور للرؤساء الأمريكيين، بينما يتردد صوته متحدثًا عن مواجهة «الدولة العميقة» و«المحرضين على الحروب» و«العولميين».
ويتضمن الإعلان عبارات لترامب يقول فيها إن إدارته ستطرد من وصفهم بالشيوعيين والماركسيين والفاشيين، وستواجه ما سماه «الطبقة السياسية المريضة» ووسائل الإعلام التي وصفها بأنها زائفة، قبل أن يتعهد بـ«تحرير أمريكا» مما وصفهم بـ«الأشرار». ويختتم الإعلان بعبارة توضح أنه «مدفوع من الحكومة الأمريكية».
نسخة من حملة 2024
ولفت الإعلان الانتباه أيضًا بسبب تشابهه الكبير مع مقطع بثته حملة ترامب الانتخابية عام 2024، إذ يعيد استخدام مشاهد لترامب وهو يسير في ممر، إلى جانب خطاب سياسي مشابه لما ورد في المادة الدعائية السابقة.
وبحسب تقارير إعلامية، تجاوز الإنفاق على الإعلان الجديد 300 ألف دولار، فيما أشارت بيانات تتبع الإعلانات إلى أن تكلفة أحدث نسخة بلغت نحو 319 ألف دولار. ولم يتضح بشكل فوري أي وكالة حكومية تولت إنتاج الإعلان أو دفع تكلفته.
البيت الأبيض يرد
ويدافع البيت الأبيض عن الإعلانات باعتبارها «إعلانات خدمة عامة»، مؤكدًا أنها تهدف إلى توصيل رسائل تتعلق بسياسات الإدارة وليست إعلانات انتخابية، مستندًا إلى استخدام إدارات أمريكية سابقة لأموال حكومية في حملات توعوية وإعلانات عامة.
ويشير البيت الأبيض إلى أن ترامب ليس مرشحًا في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وأن الإعلانات لا تتضمن دعوة مباشرة للناخبين إلى التصويت له أو لأي مرشح، وهو ما تستخدمه الإدارة في دفاعها عن قانونية هذه المواد.
انتقادات قانونية
في المقابل، أثارت الإعلانات تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين الرسائل الحكومية المسموح بتمويلها من المال العام والمواد السياسية، خصوصًا مع استخدام صور ترامب وخطاب سبق أن استخدمته حملته الانتخابية.
وتنص قوانين ولوائح اتحادية مرتبطة بالاعتمادات الحكومية على قيود بشأن استخدام الأموال العامة في أغراض الدعاية السياسية أو «الدعاية والترويج» غير المصرح بهما.
فيما سبق لمكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي «GAO» أن فسّر هذه القيود بأنها تشمل الاتصالات الحكومية ذات الطابع الحزبي البحت، مع السماح للحكومة في الوقت نفسه بشرح سياساتها والدفاع عنها.
ولم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ أثار بعض الجمهوريين أيضًا تساؤلات حول استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات يظهر فيها الرئيس قبل الانتخابات النصفية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تزداد فيه أهمية الرسائل السياسية للإدارة مع اقتراب موعد انتخابات 3 نوفمبر.



