قتل زميلته وقطّع جثتها وأطعمها للمشردين.. «جزار تومبكينز سكوير» يقترب من الحرية بعد 35 عامًا

اقترب دانيال راكويتز، الذي اشتهر في نيويورك بلقب «جزار متنزه تومبكينز سكوير»، خطوة جديدة من احتمال مغادرة مستشفى للأمراض النفسية بعد نقله إلى جناح منخفض الحراسة في مركز مانهاتن للطب النفسي بجزيرة واردز، وفقًا لصحيفة «نيويورك بوست».
ويُعد الانتقال إلى وحدة أقل حراسة جزءًا من المسار الذي يسلكه بعض المرضى الجنائيين قبل الانتقال إلى مساكن انتقالية، وهي المرحلة التي قد تسبق الإفراج عنهم، إلا أن نقل راكويتز لا يعني صدور قرار بالإفراج عنه، إذ يحتاج خروجه النهائي إلى موافقة قضائية.
جريمة مروعة
تعود قضية راكويتز إلى أغسطس 1989، عندما قتل زميلته في السكن مونكا بيرل، وهي راقصة سويسرية كانت تبلغ 26 عامًا، داخل شقتهما في منطقة إيست فيليج بمانهاتن.
وبحسب تفاصيل القضية التي تناولتها الصحافة الأمريكية على مدار عقود، خنق راكويتز بيرل خلال مشاجرة، ثم قطّع جثمانها وغلى أجزاء منه، قبل أن تتكشف لاحقًا روايات عن إعداده حساءً من بقاياها وتقديمه لأشخاص من المشردين في منطقة متنزه تومبكينز سكوير.
وألقي القبض عليه في 31 أغسطس 1989، بعدما قدم للشرطة اعترافًا مصورًا أقر فيه بقتل بيرل وتقطيع جثمانها، قبل أن يقدم لاحقًا روايات متباينة بشأن الجريمة.
وفي فبراير 1991، وبعد محاكمة استمرت أسابيع، قررت هيئة المحلفين عدم إدانته جنائيًا بسبب المرض العقلي، ما أدى إلى إيداعه في مركز كيربي للطب النفسي الشرعي شديد الحراسة في جزيرة واردز بدلًا من السجن.
انتقال مثير للجدل
وبحسب «نيويورك بوست»، بدأت ولاية نيويورك منذ عام 2020 نقل أكثر من 200 مريض جنائي من منشأة كيربي ذات الحراسة المشددة إلى أقسام أقل حراسة في مركز مانهاتن للطب النفسي.
وقال مصدر للصحيفة إن راكويتز نُقل قبل نحو عامين إلى القسم المخصص للمرضى المدنيين، وهو ما أدى إلى خفض مستوى الحراسة المحيطة به.
وأضاف المصدر أن الانتقال إلى هذه المرحلة يمثل بالنسبة إلى كثير من المرضى الجنائيين خطوة تسبق الانتقال إلى المساكن الانتقالية، التي توصف عادة بأنها المرحلة الأخيرة قبل العودة إلى المجتمع.
وأثار هذا الانتقال مخاوف لدى بعض العاملين في المستشفى، بحسب المصدر، بسبب دمج المرضى الجنائيين مع مرضى آخرين في مستويات أمنية أقل.
المساكن الانتقالية
ويضم مركز مانهاتن للطب النفسي كذلك مساكن انتقالية للمرضى الذين يقتربون من مغادرة المنظومة العلاجية. وأشارت «نيويورك بوست» إلى واقعة العام الماضي، عندما غادرت مريضة إحدى هذه المساكن وتوجهت إلى متجر «مايسيز» في مانهاتن، حيث اتُهمت بطعن سائحة من كاليفورنيا أثناء تغييرها حفاضة طفلها.
وتواجه المنشأة في الوقت نفسه ضغوطًا مرتبطة بمحدودية الأسرّة، مع استقبال مرضى من سجن رايكرز آيلاند يحتاجون إلى العلاج النفسي وتقييم أهليتهم للمثول أمام المحاكم.
محاولات للخروج
وظل راكويتز لسنوات يحاول الانتقال إلى مستوى أقل من الحراسة أو مغادرة المستشفى. وقال غاري غالبرين، المدعي العام المساعد السابق في مانهاتن، الذي تابع قضية راكويتز على مدى 32 عامًا، إن الأخير كان يكرر خلال جلسات مراجعة وضعه أنه نفذ ما طُلب منه ويستحق الانتقال إلى المرحلة التالية.
لكن غالبرين أشار إلى أن راكويتز لم يتمكن في إحدى جلسات المراجعة من تحديد أهداف علاجه رغم إبلاغه بها مرارًا، كما تحدث عن تقديمه روايات مختلفة بشأن الجريمة على مدار السنوات.
وكانت قاضية المحكمة العليا في مانهاتن دونا ميلز قد رفضت في عام 2005 طلبًا لنقله إلى منشأة أقل حراسة.
قرار الإفراج
ولا يعني انتقال راكويتز إلى الجناح منخفض الحراسة أنه أصبح حرًا أو أن الإفراج عنه بات وشيكًا بصورة مؤكدة. وبحسب التقرير، يحتاج خروجه النهائي إلى قرار من قاضٍ، لأن إيداعه في المستشفى تم بأمر قضائي، بينما لا تملك إدارة الصحة النفسية في ولاية نيويورك مناقشة تفاصيل ملفه بسبب قوانين السرية الطبية.
ويظل مستقبل راكويتز مرتبطًا بنتائج التقييمات العلاجية والقرارات القضائية المتعلقة بوضعه، بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها داخل مؤسسات الطب النفسي الشرعي.
جدل صني هوستين
وعادت قضية راكويتز إلى الواجهة هذا الأسبوع بعد تصريحات صني هوستين، المشاركة في تقديم برنامج «The View»، التي قالت إنها كانت المحلّفة الوحيدة التي عارضت إدانته خلال محاكمته عام 1991.
وقالت هوستين إنها اقتنعت في ذلك الوقت بأنه كان يعاني اضطرابًا نفسيًا ولم يكن يقصد قتل بيرل، وإنها تمكنت خلال تسعة أيام من إقناع بقية أعضاء هيئة المحلفين بالتصويت لصالح عدم مسؤوليته جنائيًا بسبب المرض العقلي.
لكن هذه الرواية أثارت جدلًا بعدما ظهرت تقارير صحفية معاصرة للمحاكمة تشير إلى أن المحلّف الذي رفض الإدانة كان رجلًا، كما تضمنت تقارير أخرى روايات مختلفة عن موقف أعضاء هيئة المحلفين.
وكانت «نيويورك بوست» قد نشرت تقريرًا منفصلًا في 23 سبتمبر تناول تصريحات هوستين والجدل الذي أثارته بشأن دورها في المحاكمة.
وتعيد القضية بذلك اسم راكويتز إلى دائرة الاهتمام العام بعد مرور نحو 37 عامًا على الجريمة، فيما لا يزال خروجه من الرعاية النفسية مرتبطًا بقرارات قضائية وتقييمات رسمية، وليس بمجرد نقله إلى جناح منخفض الحراسة.



