المحكمة العليا تسمح لإدارة ترامب بتحديث قاعدة بيانات الهجرة قبل انتخابات التجديد النصفي
مهدت المحكمة العليا الطريق أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب للمضي قدمًا، بصورة مؤقتة، في تطبيق تعديلات واسعة على نظام اتحادي للتحقق من بيانات الهجرة والجنسية، بما يسمح لوزارة الأمن الداخلي باستخدام النظام خلال الفترة السابقة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، رغم اعتراض القضاة الليبراليين.
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد أصدرت المحكمة قرارها العاجل، اليوم الجمعة، في قضية وزارة الأمن الداخلي ضد رابطة الناخبات، ورفعت بموجبه أمرًا قضائيًا كان قد أوقف العمل بالتعديلات الجديدة لنظام «التحقق المنهجي من أهلية الأجانب للحصول على الاستحقاقات» المعروف اختصارًا باسم SAVE، وأكدت المحكمة أن القرار يتعلق بطلب وقف الحكم الصادر عن المحاكم الأدنى، وليس حسمًا نهائيًا للدعوى.
نظام موسع
يُستخدم نظام SAVE منذ عام 1986 لمساعدة الجهات الحكومية الفيدرالية والمحلية في التحقق من وضع الهجرة والجنسية للأشخاص المتقدمين للحصول على بعض المزايا والبرامج الحكومية.
لكن إدارة ترامب وسعت نطاق النظام خلال العام الماضي ليشمل عمليات تحقق مرتبطة بجنسية الناخبين. وبموجب التعديلات التي أدخلتها وزارة الأمن الداخلي، أصبح النظام يعتمد على سجلات إضافية، بينها أرقام الضمان الاجتماعي، كما أتاح للجهات الحكومية إجراء عمليات بحث جماعية لبيانات عدة أشخاص في وقت واحد بدلًا من البحث في سجل واحد كل مرة.
وجاء توسيع النظام بعد أمر تنفيذي أصدره ترامب في مارس 2025، وجّه وزارة الأمن الداخلي إلى إنشاء آليات تسمح للسلطات المحلية والولائية بالتحقق من جنسية الأشخاص المسجلين للتصويت أو الراغبين في التسجيل، كما وجّه إدارة الضمان الاجتماعي إلى إتاحة سجلاتها لهذا الغرض.
معركة قضائية
وكانت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية سباركل سوكنانان قد أوقفت التعديلات في يونيو الماضي، بعدما خلصت إلى أن إنشاء النسخة المعدلة من نظام SAVE والإجراءات المرتبطة بها تنتهك، بحسب حكمها، قانون الضمان الاجتماعي وقانون الخصوصية وقانون الإجراءات الإدارية.
ووفق وثائق المحكمة، رأت سوكنانان أن الحكومة أنشأت نظامًا مركزيًا جديدًا يتضمن بيانات شخصية للمواطنين، وأن التعديلات تجاوزت القيود القانونية المفروضة على استخدام هذه البيانات والإفصاح عنها. ورفضت المحكمة الأدنى طلب الحكومة تعليق حكمها أثناء نظر الاستئناف.
وانتقلت إدارة ترامب بعد ذلك إلى المحكمة العليا، مطالبة بالسماح لها بتطبيق التعديلات خلال استمرار القضية أمام المحاكم.
مبررات الحكومة
دافعت إدارة ترامب عن التعديلات باعتبارها وسيلة ضرورية لمساعدة مسؤولي الانتخابات في التحقق من جنسية الناخبين، وقال المدعي العام الأمريكي دي جون ساوير إن نظام SAVE بصورته السابقة لم يكن مجهزًا بصورة كافية لهذه المهمة.
واستندت الحكومة، وفق ملفها أمام المحكمة، إلى أن النظام القديم كان يعتمد على مجموعة محدودة من السجلات، ولا يسمح بالبحث الجماعي، كما كان يتطلب في كثير من الحالات رقم تسجيل أجنبي أو رقمًا آخر صادرًا عن وزارة الأمن الداخلي، وهي معلومات قد لا تكون متاحة لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمناطق المحلية.
وفي المقابل، حذرت رابطة الناخبات ومنظمات أخرى من أن استخدام بيانات الهجرة والضمان الاجتماعي للتحقق الجماعي من الناخبين قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد الجنسية، بما قد يعرّض مواطنين مؤهلين للتصويت لمراجعات أو إجراءات خاطئة.
اعتراض ليبرالي
جاء قرار المحكمة بأغلبية سمحت للحكومة بالمضي في التعديلات مؤقتًا، بينما اعترض القضاة الليبراليون الثلاثة، كيتانجي براون جاكسون وسونيا سوتومايور وإيلينا كاجان.
ورأت جاكسون في اعتراضها أن الضرر المحتمل الناتج عن إثقال كاهل بعض الناخبين المؤهلين أو حرمانهم من التصويت يفوق الضرر الذي قد يلحق بالحكومة إذا مُنعت مؤقتًا من استخدام نظام قد لا تكون لديها سلطة قانونية كاملة لتطبيقه.
لكن المحكمة أوضحت أن قرارها لا يحسم بصورة نهائية الأسئلة القانونية المتعلقة بمدى مشروعية نظام SAVE المعدل، وأن القضية ستستمر أمام المحاكم الأدنى.
قيود قبل الانتخابات
ورغم السماح للحكومة بالمضي في تشغيل النظام المعدل، فإن القرار لا يعني أن الولايات تستطيع إجراء عمليات شطب جماعي لأسماء الناخبين قبل الانتخابات.
وتفرض القوانين الفيدرالية قيودًا على عمليات التنقية المنهجية لقوائم الناخبين خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، ما يعني أن أي إجراء يتعلق بإزالة ناخب من القوائم يجب أن يلتزم بالقواعد القانونية المعمول بها، بما في ذلك التعامل مع الحالات على أساس فردي.
وبذلك، يتيح قرار المحكمة للحكومة استخدام النظام خلال الفترة السابقة للانتخابات، لكنه لا يحسم وحده ما إذا كانت البيانات التي ينتجها النظام يمكن استخدامها بصورة تؤدي إلى حذف ناخبين مؤهلين من قوائم التصويت.
مخاوف الخصوصية
وتشكل حماية البيانات الشخصية محورًا رئيسيًا في النزاع. فقد قالت رابطة الناخبات، التي تقود الدعوى، إن توسيع SAVE يحول نظامًا كان مخصصًا أساسًا للتحقق من وضع الهجرة إلى أداة أوسع لفحص بيانات المواطنين والناخبين.
وفي مذكرة قدمتها إلى المحكمة العليا، اتهمت الرابطة الحكومة بإنشاء قاعدة بيانات واسعة للمواطنة دون تفويض واضح من الكونغرس، وحذرت من احتمال وقوع أخطاء في تحديد وضع بعض المواطنين. كما دفعت بأن قوانين اتحادية عدة تفرض قيودًا على استخدام وإعادة استخدام البيانات الشخصية التي تحتفظ بها الحكومة.
وتقول الحكومة، في المقابل، إن الهدف من التعديلات هو تمكين مسؤولي الانتخابات من الاستجابة لطلبات التحقق من الجنسية، وإن النظام يمثل أداة للتحقق وليس آلية تلقائية لشطب الناخبين.
القضية مستمرة
ولا ينهي قرار المحكمة العليا المعركة القانونية حول نظام SAVE، إذ تعود القضية إلى المحاكم الأدنى لمواصلة النظر في مدى توافق التعديلات مع القوانين الفيدرالية المتعلقة بالخصوصية والضمان الاجتماعي والإجراءات الإدارية.
ويعني قرار الجمعة أن الحكومة تستطيع، في الوقت الحالي، تشغيل النسخة المعدلة من النظام خلال فترة الاستعداد لانتخابات نوفمبر، بينما يستمر النزاع حول قانونية التعديلات وآلية استخدام البيانات أمام القضاء.



