مشروع قانون جديد يعيد تشكيل نظام الإقامة والبطاقات الخضراء في أمريكا
إلغاء تأشيرات التنوع وتقييد مسارات الهجرة العائلية واستبدال نظام التأشيرات بنظام النقاط
طرح السيناتور الجمهوري تومي توبيرفيل مشروع قانون جديدًا في مجلس الشيوخ لإجراء تغييرات واسعة على نظام الهجرة القانونية، تشمل إلغاء برنامج تأشيرات التنوع، وتقييد عدد من مسارات الهجرة العائلية، واستبدال نظام التأشيرات القائمة على العمل بنظام جديد يعتمد على النقاط ومعايير تتعلق بالدخل والتعليم وإتقان الإنجليزية والعمر والخدمة العسكرية.
ويحمل المشروع اسم «قانون الهجرة أولًا للأمريكيين» (Americans First Immigration Act)، ويعيد طرح تصور واسع لإعادة تنظيم مسارات الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.
وكان مشروع مماثل قد قدم في مجلس النواب خلال أبريل الماضي برعاية النائب الجمهوري باري مور، وبمشاركة النواب جلين جروثمان وويسلي هانت وتروي نيلز.
وبحسب Newsweek، تحتفظ نسخة مجلس الشيوخ بالهيكل الأساسي لمشروع مجلس النواب، لكنها تتضمن تعديلات إضافية تتعلق بإقرارات المهاجرين، وعقوبات أصحاب العمل، والقواعد الانتقالية للأشخاص الموجودين بالفعل في منظومة الهجرة.
إلغاء قرعة التنوع
يقترح التشريع إلغاء برنامج تأشيرات التنوع (قرعة الهجرة)، مع وقف إصدار تأشيرات جديدة ضمن البرنامج بعد دخول القانون حيز التنفيذ.
وفي المقابل، ينص المشروع على تخصيص 3 آلاف تأشيرة سنويًا للعمال الدينيين، في إطار إعادة توزيع بعض مسارات الهجرة القانونية.
وقال توبيرفيل إن النظام الحالي، من وجهة نظره، لا يقيّم بصورة كافية الأشخاص الذين يدخلون الولايات المتحدة، معتبرًا أن الهجرة إلى البلاد «امتياز» ينبغي أن يرتبط بالالتزام بالقوانين والمساهمة في المجتمع.
ويشغل توبيرفيل مقعدًا عن ولاية ألاباما، كما أنه المرشح الجمهوري لمنصب حاكم الولاية في انتخابات 3 نوفمبر، حيث يواجه السيناتور الديمقراطي السابق دوج جونز.
قيود عائلية
ويعيد مشروع القانون أيضًا رسم مسارات الهجرة القائمة على الروابط العائلية، إذ يقترح إخراج آباء المواطنين الأمريكيين من فئة الأقارب المباشرين التي يتمتعون بها حاليًا، والإبقاء في هذه الفئة على الأزواج والأبناء.
كما يلغي المشروع عددًا من فئات تفضيلات الهجرة العائلية القائمة، مع الإبقاء على فئة ترعى الأزواج والأبناء من حاملي الإقامة الدائمة.
ولا تقتصر التغييرات المقترحة على الطلبات الجديدة، إذ ينص المشروع على عدم الموافقة على بعض الطلبات العائلية المعلقة في الفئات التي سيتم إلغاؤها، بينما تخضع الطلبات التي تمت الموافقة عليها قبل صدور القانون لقواعد انتقالية تحد من عدد التأشيرات التي يمكن إصدارها لاحقًا.
وبموجب النظام الحالي، يُصنف آباء المواطنين الأمريكيين الذين يبلغون 21 عامًا أو أكثر ضمن فئة الأقارب المباشرين، وهي فئة لا تخضع للحدود السنوية العددية المفروضة على بعض فئات الهجرة العائلية.
نظام النقاط
يقترح التشريع إلغاء فئات البطاقات الخضراء القائمة على العمل واستبدالها بنظام تنافسي قائم على النقاط، يبدأ بمستوى سنوي عالمي يبلغ 192 ألف تأشيرة، مع إمكانية خفض العدد وفق آلية محددة في المشروع تتعلق بأشخاص كانوا خاضعين لأحكام الاحتجاز الإلزامي في السنة المالية السابقة ولم يتم احتجازهم أو أُفرج عنهم.
وسيحتاج المتقدم إلى عرض عمل في الولايات المتحدة، والحصول على 16 نقطة على الأقل، وتحقيق مستوى محدد في إتقان اللغة الإنجليزية، وأن يتراوح عمره بين 18 و51 عامًا عند تقديم الطلب.
كما يضع المشروع حدًا أدنى للراتب يعادل عمومًا 200% من متوسط الأجر في الولاية التي سيعمل فيها المتقدم، مع خفض النسبة إلى 150% في حالات محددة تتعلق بالحاصلين على درجات علمية معينة من مؤسسات أمريكية.
وتتولى وزارة الأمن الداخلي ترتيب المتقدمين وفق مجموع النقاط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية مقابل ارتفاع الراتب، وبعض درجات الدكتوراه في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أو الدرجات الطبية، إلى جانب إتقان الإنجليزية والعمر والخدمة العسكرية المؤهلة والإنجازات الاستثنائية.
شروط أصحاب العمل
يفرض المشروع التزامات إضافية على أصحاب العمل الراغبين في توظيف المهاجرين عبر النظام المقترح، إذ سيكون عليهم إثبات أنهم بحثوا أولًا عن عمال أمريكيين، كما يتعين عليهم عرض الوظيفة على أمريكي يتمتع بالمؤهلات نفسها أو مؤهلات أفضل.
كما يفرض قيودًا على تسريح العمال الأمريكيين من وظائف مماثلة، مع عقوبات مالية قد تصل إلى 25 ألف دولار في حال المخالفة المتعمدة، وترتفع إلى 50 ألف دولار إذا أدت المخالفة إلى تسريح عامل أمريكي.
وفي حال وجود نمط متكرر من عدم الامتثال، يمكن أن تصل العقوبة إلى غرامة لا تقل عن 250 ألف دولار، أو السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، أو العقوبتين معًا.
إقامة مشروطة
لن يحصل المهاجرون الذين يتم اختيارهم عبر نظام النقاط، إلى جانب الأزواج والأبناء المؤهلين، على إقامة دائمة غير مشروطة فورًا، بل يقترح المشروع منحهم إقامة دائمة مشروطة لمدة عامين.
وخلال هذه الفترة، يمكن أن يفقد المهاجر وضعه القانوني في حالات محددة، من بينها الحصول على بعض المساعدات الحكومية الخاضعة لاختبار الدخل، أو صدور إدانات جنائية محددة، أو عدم الحفاظ على مستوى العمل المؤهل الذي استند إليه طلب الهجرة.
وقد تمتد آثار فقدان الوضع القانوني إلى الزوج أو الزوجة والأبناء المعالين.
قيم أمريكية
يتضمن مشروع مجلس الشيوخ أيضًا إلزام المهاجرين المشمولين بالتعديلات بتوقيع ما يسميه المشروع «إقرار حماية القيم الأمريكية»، يتضمن تأكيد الارتباط بالمبادئ الدستورية، والإفصاح عن المشاركة في مجموعة من الأفعال المحددة في القانون، من بينها الإبادة الجماعية والاضطهاد وجرائم «القتل بدافع الشرف» والاعتداء الجنسي والعنف الأسري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.
وتختلف هذه الصياغة عن نسخة مجلس النواب؛ إذ يوسع مشروع مجلس الشيوخ نطاق الأفعال الواردة في الإقرار، كما يرفع الحد الأقصى للعقوبة على مخالفة صاحب العمل للإقرار من 15 ألف دولار إلى 25 ألف دولار، ويضيف عقوبة جنائية في حالات وجود نمط متكرر من المخالفات.
فروق الشيوخ والنواب
وتتضمن نسخة مجلس الشيوخ تغييرات أخرى مقارنة بمشروع مجلس النواب، من بينها تثبيت عدد النقاط الخاصة بالقدرات الاستثنائية عند 25 نقطة، بدلًا من النطاق الذي يتراوح بين 10 و50 نقطة في نسخة النواب وفق تقدير وزارة الأمن الداخلي.
كما تلغي نسخة الشيوخ نصًا صريحًا كان يسمح لوزارة الأمن الداخلي بإعفاء بعض المتقدمين من مقابلات مرتبطة بإزالة شروط الإقامة الدائمة.
وتؤجل النسخة الجديدة تطبيق إلغاء فئات الهجرة القائمة على العمل إلى بداية أول سنة مالية تالية لصدور القانون، بدلًا من التطبيق الفوري الذي تنص عليه نسخة مجلس النواب في الأساس.
كما تفرض نسخة مجلس الشيوخ شرطًا إضافيًا على بعض الطلاب الأجانب غير الحاصلين على الإقامة الدائمة، إذ تلزمهم بدفع رسوم التعليم العالي المقررة للطلاب القادمين من خارج الولاية في المؤسسات التعليمية المعنية. ويمكن للمؤسسات المخالفة أن تفقد اعتمادها لاستقبال الطلاب الأجانب المشمولين بالشرط لمدة خمس سنوات.
مصير المشروع
يأتي مشروع القانون في وقت تعمل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب على تشديد عدد من سياسات الهجرة القانونية والإنسانية، بما في ذلك خفض سقف قبول اللاجئين وتشديد التدقيق على بعض المتقدمين للحصول على البطاقات الخضراء، إلى جانب إلغاء لائحة تعود إلى إدارة بايدن بشأن ما يعرف بقاعدة «العبء العام».
ورغم اتساع نطاق التعديلات المقترحة، فإن مشروع القانون يواجه مسارًا تشريعيًا غير محسوم. فقد غادر مجلس النواب واشنطن في 16 سبتمبر مع بدء عطلة ما قبل انتخابات التجديد النصفي، ولا يُتوقع عودته إلى العمل التشريعي المنتظم قبل انتخابات 3 نوفمبر.
ويملك الجمهوريون حاليًا أغلبية ضيقة في المجلسين، إذ يضم مجلس النواب 218 جمهوريًا و214 ديمقراطيًا وعضوًا مستقلًا واحدًا، مع مقعدين شاغرين، بينما يضم مجلس الشيوخ 53 جمهوريًا و45 ديمقراطيًا وعضوين مستقلين يصوتان عادة مع الديمقراطيين.
وبذلك، فإن التغييرات المقترحة، إذا مضت تشريعيًا، ستعيد رسم عدد من المسارات الرئيسية للهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة، من خلال تقليص بعض مسارات الهجرة العائلية، وإلغاء قرعة التنوع، وربط الهجرة القائمة على العمل بصورة أكبر بمعايير الدخل والتعليم واللغة والمهارات.



