أخبارأخبار أميركا

5 دروس من قمة ترامب وشي في واشنطن.. تفاهمات مؤقتة وخلافات لم تُحسم بعد

أظهرت القمة التي جمعت الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، الخميس، أن واشنطن وبكين تميلان إلى إدارة خلافاتهما وتجنب التصعيد المباشر، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تسوية الملفات الكبرى التي تشكل جوهر التنافس بين القوتين.

وبين تمديد الهدنة التجارية، والخلافات بشأن تايوان والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى الرسائل المتبادلة حول المنافسة الاستراتيجية، حمل اللقاء الخامس بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض عددًا من الدلالات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات الأمريكية الصينية.

1- هدنة قصيرة

أبرز ما خرجت به القمة على الصعيد الاقتصادي كان الاتفاق على تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين لمدة شهرين، لتستمر حتى 10 يناير المقبل، بدلًا من التوصل إلى اتفاق تجاري طويل الأجل.

وبحسب رويترز، فإن التمديد يمنح الطرفين مزيدًا من الوقت لمواصلة التفاوض بشأن القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية والمشتريات الصينية من المنتجات الأمريكية وإمدادات المعادن النادرة والقيود المفروضة على التكنولوجيا.

وتشير هذه النتيجة إلى أن القمة أبقت قنوات التفاوض مفتوحة، لكنها لم تحسم الخلافات التجارية الأساسية. كما نقلت الجزيرة نت عن خبراء أن الطرفين يدركان كلفة العودة إلى حرب تجارية وما قد تسببه من تداعيات اقتصادية، وهو ما يدفعهما إلى الحفاظ على التهدئة في المدى القصير.

2- تايوان في الواجهة

أكدت القمة أن قضية تايوان لا تزال من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين. ووفقًا لرويترز، دعا شي ترامب إلى التعامل مع قضية تايوان بـ«حيطة»، فيما نقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية أن الرئيس الصيني يأمل في أن تعارض الولايات المتحدة استقلال الجزيرة.

ولم تظهر خلال القمة مؤشرات على تغيير واشنطن صياغتها التقليدية بشأن تايوان، الأمر الذي يبقي الخلاف قائمًا بشأن مستقبل الجزيرة ودور الولايات المتحدة في الدفاع عنها.

وتوضح المصادر أن بكين شددت خلال اللقاء على أن موقفها بشأن حماية وحدتها الوطنية وسلامة أراضيها واضح، في وقت لا تزال فيه صفقات الأسلحة الأمريكية لتايوان عنصرًا أساسيًا في التوتر بين الجانبين.

3- الذكاء الاصطناعي

كشفت القمة عن اختلاف واضح في طريقة تعامل البلدين مع الذكاء الاصطناعي، رغم اتفاقهما على أهمية هذا القطاع في المنافسة المستقبلية.

فبحسب رويترز، أبدى ترامب رغبة في إبقاء النهج الأمريكي تجاه الذكاء الاصطناعي دون فرض ضوابط جديدة واسعة، بينما شدد شي على ضرورة إدارة نمو هذه التكنولوجيا وإبقائها تحت السيطرة البشرية وخدمة رفاه الناس.

وتشير المصادر إلى أن المحادثات لم تسفر عن اتفاق بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، رغم أن البلدين يتنافسان بشدة في هذا المجال ويبحثان أيضًا في آليات لإخطار كل طرف الآخر بأي حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تهدد الأمن القومي.

4- صعود الصين

لم تكن أهمية القمة بالنسبة للصين مرتبطة فقط بما جرى الاتفاق عليه، وإنما أيضًا بالطريقة التي ظهر بها شي في واشنطن.

فقد حظيت الزيارة بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الرسمية الصينية، بينما اعتبر مواطنون صينيون أن الاستقبال الرسمي الكبير الذي خصصه ترامب لشي يعكس المكانة المتزايدة لبلادهم على الساحة الدولية.

وبحسب أسوشيتد برس، ركز الإعلام الرسمي الصيني على مراسم استقبال شي والفعاليات الثنائية والثقافية المصاحبة للزيارة، فيما تصدرت القمة عناوين الصحف وعمليات البحث على الإنترنت في الصين.

ونقلت الوكالة عن طلاب ومواطنين في بكين أن مستوى الاستقبال الأمريكي للرئيس الصيني عُدّ مؤشرًا على قوة الصين ومكانتها، بينما رأى آخرون أن التواصل بين الزعيمين يمثل إشارة إيجابية إلى العلاقات بين البلدين.

5- منافسة بلا مواجهة

وراء أجواء الاستقبال الرسمي والمراسم الفخمة، بقيت المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين حاضرة بقوة.

وأشار شي إلى ما يعرف بـ«فخ ثوسيديدس»، وهي نظرية تربط صعود قوة جديدة بالمخاطر التي قد تنشأ من منافستها قوة مهيمنة، لكنه قال إن هذه المخاطر يمكن تجاوزها من خلال التعاون.

كما دعا إلى تعزيز الحوار العسكري وآليات منع الأزمات، بينما شدد ترامب على المصالح المشتركة التي يمكن للبلدين العمل عليها.

وتزامن ذلك مع تأكيد بكين مواقفها بشأن تايوان، ودعوة شي إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عبر التفاوض، وفق ما أوردته الجزيرة نت، بما يعكس اتساع نطاق القضايا التي تتقاطع فيها مصالح البلدين وخلافاتهما.

إدارة التنافس

وفي المحصلة، أظهرت قمة واشنطن أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تدخل مرحلة تقوم على إدارة التنافس بدلًا من إنهائه؛ فالتفاهم التجاري المؤقت أبقى باب التفاوض مفتوحًا، بينما ظلت تايوان والذكاء الاصطناعي والتنافس الاستراتيجي ملفات خلافية لم تقدم القمة بشأنها تسويات نهائية.

كما أن الصورة التي خرجت بها الزيارة في الصين كانت مهمة بقدر نتائج المفاوضات نفسها؛ إذ رأت شرائح من الجمهور الصيني في الاستقبال الأمريكي لشي انعكاسًا لمكانة الصين الصاعدة، في حين عكست الرسائل الصادرة عن الزعيمين استمرار الحاجة إلى الحوار لمنع المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم من التحول إلى مواجهة مباشرة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى