الشرع في الأمم المتحدة.. سوريا تعود إلى الساحة الدولية وتتمسك بوحدة أراضيها

شكلت مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك محطة بارزة في التحرك الدبلوماسي السوري، إذ حمل خطابه رسائل سياسية تتعلق بمستقبل سوريا، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز علاقاتها الدولية، إلى جانب موقف دمشق من الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية وملف الجولان.
ووفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا) فقد أكد الرئيس أحمد الشرع أن مشاركة سوريا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كانت محطة لتثبيت حضورها على الساحة الدولية وتعزيز شراكاتها واستعادة دورها.
وقال الشرع عبر منصة (X): ”من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت صوت سوريا التي عادت، وسوريا التي تنهض”، مضيفاً: “كانت مشاركتنا محطة لتثبيت حضور وطننا بين الأمم، وتعزيز شراكاته، وفتح آفاق أوسع لمستقبل يصنعه السوريون بإرادتهم، وتستعيد فيه سوريا مكانتها ودورها”.
خطاب إلى العالم
وكان الشرع قد ركز في كلمته أمام الجمعية العامة على المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، مستعرضًا ما وصفه بالتحولات التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد، وما تبع ذلك من مساعٍ لإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وتوسيع العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية والدول الأخرى.
وطرح الرئيس السوري رؤيته لمرحلة إعادة التعافي وإعادة الإعمار، مع التركيز على استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار وتهيئة الظروف أمام عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي.
كما تحدث عن رغبة دمشق في استعادة موقعها في حركة التجارة والربط الإقليمي وممرات الطاقة، في إطار توجه يستهدف إعادة دمج الاقتصاد السوري في محيطه الإقليمي وفتح مسارات جديدة للتعاون.
وكانت وكالة الأنباء السورية «سانا» قد نقلت عن الشرع قوله إن مشاركته في الجمعية العامة استهدفت تثبيت حضور سوريا على الساحة الدولية وتعزيز شراكاتها، وفتح آفاق أوسع أمام مستقبل البلاد.
الجولان والسيادة
احتل ملف الجولان والوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية جانبًا رئيسيًا من خطاب الشرع، إذ أكد أن الجولان أرض سورية، وطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط نظام الأسد.
واتهم الشرع إسرائيل بتنفيذ مئات الغارات الجوية والعمليات العسكرية داخل سوريا، إلى جانب توغلات واعتقالات، معتبرًا أن هذه التحركات تهدد جهود التعافي وإعادة بناء الدولة السورية.
وقال الشرع إن إسرائيل نفذت أكثر من 500 غارة جوية ومدفعية داخل سوريا منذ توليه السلطة، إضافة إلى نحو 1200 توغل بري واعتقال قرابة 300 شخص، وهي أرقام وردت في خطابه بوصفها جزءًا من عرضه للموقف السوري.
وشدد الرئيس السوري على أن الجولان سيبقى جزءًا من الأراضي السورية، رافضًا أي إجراءات تهدف إلى تغيير وضعه، ومؤكدًا تمسك دمشق باستعادة أراضيها عبر المسار الدبلوماسي.
وقال الشرع إن فرصة السلام والأمن تظل قائمة أمام من يريدون العيش في سلام عادل يحفظ حقوق جميع الأطراف، في رسالة ربطت بين مطالبة سوريا بانسحاب إسرائيل وبين طرح مسار سياسي للتعامل مع التطورات في المنطقة.
رسائل إلى إسرائيل
وجاءت تصريحات الشرع بشأن إسرائيل في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وتل أبيب توترًا بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، فيما تؤكد دمشق تمسكها بسيادتها ووحدة أراضيها.
وبعد خطاب الشرع، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجولان سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، في موقف يتعارض بصورة مباشرة مع تأكيد الرئيس السوري أن المنطقة جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية.
وفي المقابل، أكد الشرع أن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي والحوار للتعامل مع التطورات، في محاولة لتثبيت الموقف السوري بشأن السيادة والأراضي المحتلة داخل المحافل الدولية.
رفع العقوبات
وتطرق الشرع كذلك إلى ملف العقوبات المفروضة على سوريا، في سياق عرضه للتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد واحتياجات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وربط الخطاب بين تخفيف القيود الاقتصادية وبين قدرة سوريا على إعادة بناء مؤسساتها وتحريك الاقتصاد وتهيئة الظروف أمام عودة الاستثمارات وتوسيع التعاون الدولي، إلى جانب تعزيز العلاقات مع الدول المختلفة.
كما سلط الضوء على التحول في علاقات دمشق الخارجية، في ظل سعي الحكومة السورية إلى توسيع حضورها الدبلوماسي وإقامة شراكات جديدة بعد سنوات من العزلة والصراع.
استعادة الدور
ومن أبرز الرسائل التي حملتها مشاركة الشرع أن دمشق تسعى إلى الانتقال من مرحلة الصراع والعزلة إلى مرحلة استعادة الدور الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أكد الشرع، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» عقب مشاركته، أن سوريا «عادت» وأنها «تنهض»، معتبرًا أن المشاركة في الجمعية العامة كانت فرصة لتثبيت حضورها بين دول العالم وتعزيز شراكاتها.
وتعكس هذه الرسالة تركيز القيادة السورية الجديدة على إعادة تقديم سوريا كشريك في القضايا الإقليمية والدولية، وليس فقط كدولة خارجة من حرب طويلة وتحتاج إلى المساعدات وإعادة الإعمار.
لقاءات نيويورك
لم تقتصر مشاركة الشرع على إلقاء كلمة سوريا أمام الجمعية العامة، إذ أجرى خلال وجوده في نيويورك سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين وقادة دوليين.
والتقى الرئيس السوري الرئيس دونالد ترامب ضمن اجتماع ضم عددًا من القادة العرب والمسلمين، كما عقد لقاءات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب مسؤولين عرب ودوليين.
كما التقى وفدًا من الجالية السورية في الولايات المتحدة، وتناول خلال اللقاء تطورات الأوضاع في سوريا ومسار البناء والتعافي، مؤكدًا أهمية دور السوريين في الخارج في دعم العلاقات السورية الأمريكية والاستفادة من خبراتهم في إعادة الإعمار والتنمية.
عودة سوريا
وتأتي مشاركة الشرع في الجمعية العامة بعد مشاركته العام الماضي في الدورة الثمانين، إلا أن حضور هذا العام يأتي في سياق مختلف، مع محاولة دمشق إعادة بناء علاقاتها الخارجية وتوسيع حضورها الدبلوماسي.
وبحسب ما أوردته «سانا»، ركز الشرع خلال مشاركته على بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار ورفع العقوبات وتوسيع العلاقات الدولية، إلى جانب إعادة سوريا إلى موقعها في حركة التجارة والربط الإقليمي وممرات الطاقة.
وبذلك جمع خطاب الشرع بين رسالتين رئيسيتين: الأولى موجهة إلى الداخل، وتتمثل في التأكيد على إعادة بناء الدولة واستعادة الاستقرار؛ والثانية إلى الخارج، وتتمثل في تقديم سوريا كدولة تسعى إلى توسيع شراكاتها الدولية واستعادة دورها، مع التمسك في الوقت نفسه بموقفها من الجولان والسيادة على أراضيها.



