أخبارأخبار أميركا

مجلس الشيوخ يرفض قرارًا لتقييد صلاحيات ترامب في الحرب مع إيران

رفض مجلس الشيوخ، اليوم الخميس، بفارق ضئيل قرارًا قاده الديمقراطيون يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية في الحرب مع إيران، بعدما لم يحصل الإجراء على الأصوات الكافية لتمريره، في تصويت جاء قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد صوّت المجلس بأغلبية 50 عضوًا مقابل 49 لرفض القرار، الذي كان يطالب بوقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران أو الحصول على تفويض صريح من الكونغرس لمواصلة الأعمال القتالية. وكان مجلس النواب قد أقر القرار في يوليو، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ.

تصويت حزبي

جاء التصويت في معظمه على أساس الانتماء الحزبي، إذ رفض غالبية الجمهوريين القرار، بينما أيده جميع الديمقراطيين تقريبًا.

وانضم أربعة جمهوريين إلى مؤيدي الإجراء، هم سوزان كولينز من ولاية مين، وراند بول من كنتاكي، وثوم تيليس من كارولاينا الشمالية، وليزا موركوفسكي من ألاسكا.

وكان تيليس، الذي سيغادر مجلس الشيوخ في يناير، الجمهوري الوحيد من بين الأربعة الذي يصوت للمرة الأولى لصالح قرار يتعلق بصلاحيات الحرب.

في المقابل، حافظ عدد من الجمهوريين الذين يخوضون انتخابات تنافسية على دعمهم لموقف ترامب، ومن بينهم جون هاستد من أوهايو، ودان سوليفان من ألاسكا، وروجر مارشال من كانساس، وبيت ريكيتس من نبراسكا، ودارلين جراهام من كارولاينا الجنوبية.

وفي الجانب الديمقراطي، صوّت السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا ضد القرار، رغم أن مجلس النواب كان قد أقره في يوليو.

قرار رمزي

ويكتسب التصويت أهمية سياسية أكثر من كونه إجراءً قادرًا بمفرده على تغيير مسار الحرب، إذ أشارت رويترز إلى أن إدارة ترامب لم تغير سياستها استجابةً لتصويتات سابقة بشأن صلاحيات الحرب.

وجاء التصويت بعد يومين من خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي حذر خلاله من إمكانية القضاء على الجمهورية الإسلامية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

ومنذ بدء القصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران في 28 فبراير، نظر مجلس الشيوخ في سلسلة من قرارات صلاحيات الحرب المتعلقة بالصراع، بينما شهد مجلس النواب بدوره عدة تصويتات بشأن إنهاء الحرب أو تقييد السلطة العسكرية للرئيس. ومرر كل من المجلسين مشروعًا واحدًا، لكن البيت الأبيض لم يغير سياسته بناءً على تلك النتائج.

جدل دستوري

ويستند الديمقراطيون في اعتراضهم إلى الصلاحيات التي يمنحها الدستور الأمريكي للكونغرس في إعلان الحرب، معتبرين أن استمرار العمليات العسكرية يتطلب تفويضًا تشريعيًا واضحًا، بينما يقول الجمهوريون إن تحركات ترامب تقع ضمن صلاحياته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويرى الديمقراطيون أيضًا أن استمرار الحرب دون استراتيجية واضحة قد يقود إلى صراع طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

ضغط انتخابي

وتزامن التصويت مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، وسط نقاش متزايد داخل الحزب الجمهوري بشأن تداعيات الحرب على الناخبين.

وأظهر استطلاع حديث أجرته رويترز/إيبسوس أن 34% فقط من المشاركين يؤيدون الضربات الأمريكية على إيران، بينما قال 82% إنهم يتوقعون استمرار الصراع لفترة طويلة.

كما أظهر الاستطلاع تراجع معدل تأييد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى مسجل له في الاستطلاعات التي أجريت خلال رئاسته، بالتزامن مع تزايد القلق بشأن تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود.

وفي هذا السياق، يسعى الديمقراطيون إلى جعل مواقف الجمهوريين من الحرب جزءًا من النقاش الانتخابي، في حين بدأ بعض الجمهوريين الذين يخوضون سباقات تنافسية في الابتعاد عن موقف الإدارة بشأن استمرار الصراع.

انشقاقات جمهورية

ولم يقتصر التباين داخل الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ، إذ صوّت سبعة نواب جمهوريين في مجلس النواب إلى جانب الديمقراطيين في قرار يتعلق بصلاحيات الحرب خلال الأسبوع الماضي.

وكان من بين هؤلاء زاك نان وماريانيت ميلر-ميكس من ولاية أيوا، ونانسي ميس من كارولاينا الجنوبية، الذين صوتوا ضد قادة الحزب في هذه القضية للمرة الأولى.

ويخوض نان وميلر-ميكس سباقات تنافسية للاحتفاظ بمقعديهما في انتخابات نوفمبر، بينما لا تسعى ميس لإعادة انتخابها بعد إخفاق حملتها للترشح لمنصب حاكم كارولاينا الجنوبية.

كما دعا المرشحان الجمهوريان لمجلس الشيوخ، مايك روجرز في ميشيغان وأشلي هينسون في أيوا، إلى إنهاء الحرب سريعًا، رغم أنهما سبق أن أيدا صلاحيات ترامب العسكرية في التعامل مع إيران.

وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، إن التحولات في مواقف بعض الجمهوريين مرتبطة بالسباقات الانتخابية التنافسية، معتبرًا أن عددًا من المرشحين بدأوا الدعوة إلى إنهاء الحرب مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويأتي ذلك فيما تواصل الإدارة الأمريكية عملياتها العسكرية ضد إيران، وسط استمرار الخلاف داخل الكونغرس بشأن حدود السلطة الرئاسية في إدارة الحرب، ومدى الحاجة إلى تفويض تشريعي صريح لاستمرار العمليات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى