انسحاب جماعي لوفود 77 دولة من قاعة الأمم المتحدة مع بدء كلمة نتنياهو

شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الخميس، انسحاب عدد كبير من الوفود بالتزامن مع صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة، في مشهد لفت الأنظار. وأكدت رويترز أن عشرات المندوبين غادروا القاعة مع وصول نتنياهو إلى المنصة.
ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد أظهرت لقطات من داخل القاعة مغادرة أعداد كبيرة من أعضاء الوفود مقاعدهم مع بدء خطاب نتنياهو، بينما بقيت وفود أخرى في أماكنها، وسط هتافات وصيحات استهجان من بعض الحاضرين.
وبحسب إحصاء إسرائيلي أوردته وسائل إعلام، بلغ عدد الدول التي غادرت وفودها القاعة أو كانت مقاعدها خالية عند بدء الكلمة 77 دولة. ويضم الرقم، وفق القائمة المتداولة، دولًا عربية وآسيوية وإفريقية وأوروبية ودولًا من أمريكا اللاتينية والكاريبي وأوقيانوسيا.
قائمة المنسحبين
وضمت القائمة العربية 18 دولة هي: مصر، سوريا، فلسطين، الأردن، لبنان، العراق، السعودية، قطر، الكويت، عُمان، اليمن، السودان، تونس، الجزائر، ليبيا، موريتانيا، الصومال، وجزر القمر.
كما شملت 14 دولة من آسيا وتركيا، هي: تركيا، إيران، باكستان، أفغانستان، بنجلادش، إندونيسيا، ماليزيا، بروناي، المالديف، ميانمار، كوريا الشمالية، تركمانستان، أوزبكستان، وقيرغيزستان.
وفي إفريقيا غير العربية، ضمت القائمة 20 دولة، هي: جنوب إفريقيا، السنغال، جيبوتي، أنجولا، الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليبيريا، إريتريا، تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، مدغشقر، النيجر، بوتسوانا، أوغندا، ليسوتو، إسواتيني، غينيا الاستوائية، موزمبيق، ناميبيا، وكينيا.
أما أمريكا اللاتينية والكاريبي، فضمت 17 دولة، هي: سورينام، بنما، فنزويلا، أنتيغوا وبربودا، بليز، بربادوس، كولومبيا، دومينيكا، نيكاراغوا، بيرو، سانت لوسيا، الباهاما، بوليفيا، كوبا، غيانا، البرازيل، وتشيلي.
وفي أوروبا، شملت القائمة 6 دول هي: مقدونيا الشمالية، سان مارينو، سلوفينيا، البوسنة والهرسك، إسبانيا، وإيرلندا، إلى جانب توفالو وتونغا في أوقيانوسيا.
هجوم على المنسحبين
ورد نتنياهو على مشهد مغادرة الوفود بمهاجمة من انسحبوا من القاعة، ووصفهم خلال كلمته بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، داعيًا من بقي في القاعة إلى المغادرة إذا كان يتبنى الموقف نفسه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن بلاده، من خلال ما وصفه بـ«الدفاع عن نفسها»، دافعت أيضًا عن دول أخرى، مدعيًا أن بعض قادة تلك الدول شكروا إسرائيل سرًا على استهداف المنشآت النووية الإيرانية، واعتبر ذلك، بحسب روايته، مثالًا على ما وصفه بـ«نفاق العالم».
وفي جانب آخر من خطابه، رفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، وهاجم بريطانيا وفرنسا بسبب الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية، كما أشاد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بالشريك الرئيسي في مواجهة ما يعتبره تهديدات لإسرائيل والعالم.
البيجر وستارلينك
ولم يقتصر خطاب نتنياهو على المواقف السياسية، إذ استخدم عددًا من الأدوات والرموز لتوضيح رسائله بشأن إيران وحزب الله.
وخلال حديثه عن المواجهة مع حزب الله، رفع نتنياهو جهاز «بيجر» أمام أعضاء الجمعية العامة، في إشارة إلى العملية الإسرائيلية التي استهدفت أجهزة اتصال مرتبطة بعناصر من الحزب في لبنان عام 2024، مستعرضًا ما اعتبره نموذجًا للقدرات الاستخبارية والتكنولوجية الإسرائيلية.
كما رفع جهازًا من منظومة «ستارلينك» المملوكة لشركة إيلون ماسك، أثناء حديثه عن إيران، وقال إن النظام يتيح للإيرانيين الوصول إلى الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي. وأضاف أنه سيترك الجهاز للوفد الإيراني، حتى يتمكن الإيرانيون، وفق تعبيره، عندما «ينشقون حتمًا» من سرد قصتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
رسائل إلى إيران وسوريا
واحتلت إيران مساحة واسعة من خطاب نتنياهو، إذ دافع عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وقال إن اتخاذ قرار تنفيذ الضربة كان من أسهل القرارات التي اتخذها، معتبرًا أن عدم التحرك كان سيعرض إسرائيل والمنطقة لخطر أكبر.
كما وجه رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة، مجددًا موقف حكومته من هضبة الجولان، وربط في خطابه بين المنطقة وما وصفه بالارتباط التاريخي للشعب اليهودي بها.
وفي ختام كلمته، استحضر نتنياهو ذكرى شقيقه يوني نتنياهو، قائد عملية عنتيبي الذي قُتل خلال عملية تحرير الرهائن عام 1976، واختتم خطابه برسالة قال إنها تلخص الموقف الإسرائيلي الحالي: «سننتصر، ليس لدينا خيار آخر».
مذكرة الاعتقال
وجاء خطاب نتنياهو في ظل استمرار التداعيات القانونية الدولية المرتبطة بالحرب في غزة، إذ كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في قطاع غزة.
وفي الوقت نفسه، وصل نتنياهو إلى نيويورك في زيارة قصيرة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، وسط تقارير عن توصيات أمنية إسرائيلية بتقليص فترة وجوده في الولايات المتحدة، ليقتصر برنامج الزيارة عمليًا على المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة وإلقاء خطابه.
ويأتي مشهد الانسحاب الجماعي في سياق دبلوماسي متوتر داخل الدورة الـ81 للجمعية العامة، التي طغت عليها ملفات الحرب في غزة والمواجهة مع إيران والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلى جانب انتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية، في وقت تحاول فيه حكومة نتنياهو الدفاع عن مواقفها أمام المجتمع الدولي.



