زيارة نتنياهو الخاطفة إلى نيويورك تكشف توترًا متزايدًا في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب
وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك في زيارة قصيرة بشكل لافت للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تحرك يختلف بصورة واضحة عن زيارته المطولة للولايات المتحدة العام الماضي، والتي تضمنت لقاءً مع الرئيس دونالد ترامب، وسط مؤشرات على توتر متزايد في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وفقًا لوكالة “رويترز“.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، من المتوقع أن تستغرق زيارة نتنياهو أقل من ثماني ساعات، قبل أن يعود إلى إسرائيل في اليوم نفسه.
وأعلن مكتبه أن رئيس الوزراء سيعقد لقاءات مع عدد من قادة العالم، بينهم رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، إلى جانب نائب رئيس كولومبيا ورؤساء حكومات اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة، فيما لم يعلن عن اجتماع مقرر مع مسؤولين أمريكيين.
وتأتي الزيارة قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، فيما قال السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين إن خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة سيكون أقرب إلى خطاب انتخابي، مشيرًا إلى أن غياب لقاء مع ترامب أو مسؤول أمريكي رفيع سيكون لافتًا مقارنة بالزيارات السابقة لرؤساء الحكومات الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة.
غياب ترامب
ومن غير المتوقع، وفق التقرير، أن يلتقي نتنياهو بترامب خلال الزيارة الحالية. وكان الرجلان قد التقيا ثماني مرات خلال الولاية الثانية لترامب، وكان آخر لقاء بينهما في يوليو الماضي.
وتأتي هذه الزيارة في ظل خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار الحرب مع إيران، بعدما خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل مواجهة عسكرية مشتركة في فبراير، قبل أن تتجه إدارة ترامب إلى التوصل لاتفاق مؤقت مع طهران في يونيو، وهو الاتفاق الذي عارضته إسرائيل ثم انهار بعد أسابيع، بحسب رويترز.
كما أشارت الوكالة إلى تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة، ولا سيما بين الديمقراطيين، بالتزامن مع انتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. وفي وقت سابق من سبتمبر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية.
مواجهة ممداني
ومن الملفات التي يتوقع أن تحضر بقوة في خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة، خلافه مع زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، الذي وصف نتنياهو بأنه «مجرم حرب» ووجه انتقادات إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد كان نتنياهو قد قال في رسالة مصورة إنه سيتوجه إلى نيويورك للحديث عن أفعال إسرائيل وجنودها، وكذلك للرد على ممداني، الذي كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية باعتقال نتنياهو إذا زار المدينة، قبل أن يقر لاحقًا بعدم امتلاكه الصلاحية القانونية لتنفيذ ذلك.
وقبل وصول نتنياهو، أعلنت حكومته عن حملة دعائية في مانهاتن تضمنت نحو 500 لوحة إعلانية مؤيدة لإسرائيل ومعارضة لإيران، إلى جانب شاحنات تحمل رسائل داعمة لإسرائيل، في خطوة تأتي بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء وخطابه المرتقب أمام الأمم المتحدة.
ضغوط دولية
وتأتي زيارة نتنياهو أيضًا في ظل انتقادات دولية متزايدة لإسرائيل على خلفية حرب غزة، إضافة إلى تحركات من جانب بعض الدول الغربية بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وتزامن ذلك مع استمرار الضغوط القانونية والدبلوماسية على نتنياهو، إذ يواجه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يحد من قدرته على السفر إلى عدد من الدول التي قد تنظر في التزاماتها القانونية تجاه المذكرة.
وبينما يسعى نتنياهو إلى استخدام منصة الأمم المتحدة للدفاع عن سياسات حكومته ومواجهة منتقديها، تأتي زيارته الحالية في توقيت سياسي حساس، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي ظل غياب لقاء معلن مع ترامب، وهو ما يضع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في صدارة الملفات التي تحيط بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نيويورك.



