أخبار أميركاأميركا بالعربي

اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم يثير جدلاً واسعًا حول تأثيره على المدارس والطلاب

رغم الزخم السياسي والشعبي الذي يحظى به مقترح جعل التوقيت الصيفي دائمًا في الولايات المتحدة، فإن العقبة الأكبر أمامه تبقى المدارس. فشروق الشمس بعد الساعة الثامنة صباحًا يعني أن ملايين الطلاب سيبدؤون يومهم الدراسي في الظلام، وهو ما يحذر منه خبراء النوم والصحة العامة، مشيرين إلى أن ذلك قد يضر بسلامة الأطفال وأدائهم الأكاديمي.

جيسيكا هاميلتون، الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة روتجرز، ترى أن المشرعين محقون في قلقهم من تغيير الساعات مرتين سنويًا، لكنها تؤكد أن الحل ليس في تثبيت التوقيت الصيفي، بل في اعتماد التوقيت القياسي (الشتوي) بشكل دائم، لأنه يتماشى مع حركة الشمس ويعزز الصحة النفسية والجسدية.

وقد دفع الرئيس ترامب المشرعين شخصياً لإقرار مشروع قانون يجعل التوقيت الصيفي دائماً، فيما أقر مجلس النواب في يوليو “قانون حماية ضوء الشمس لعام 2025” بأغلبية 308 أصوات مقابل 117. كما أبدت 19 ولاية استعدادها لهذا التغيير، بانتظار موافقة الكونغرس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نصف الأمريكيين تقريباً يؤيدون هذه الخطوة.

لكن مجلس الشيوخ لم يحسم موقفه بعد، إذ عبّرت السيناتور الجمهورية شيلي مور كابيتو (ويست فرجينيا) عن قلقها من تأثير التوقيت الصيفي الدائم على الزراعة وسلامة الأطفال، فيما أشار السيناتور الجمهوري توم كوتون (أركنساس) إلى أن بعض المناطق قد لا ترى ضوء الشمس حتى التاسعة أو العاشرة صباحاً، وهو ما يشكل خطرًا على الطلاب الذين يذهبون إلى مدارسهم سيرًا أو بالدراجات.

الأبحاث العلمية تربط بين اعتماد التوقيت الصيفي الدائم واضطراب الساعة البيولوجية، وتراجع الأداء الدراسي، وزيادة المخاطر الصحية والنفسية لدى المراهقين. كارين جونسون، رئيسة “تحالف التوقيت القياسي الدائم”، أوضحت أن المراهقين يميلون للسهر، وأن قلة التعرض لضوء الصباح تزيد من صعوبة النوم والاستيقاظ في الوقت المناسب.

وقد وجدت إحدى الدراسات أن الاقتصاد قد يحقق مكاسب بقيمة 8.6 مليار دولار إذا تم تأخير بدء الدوام المدرسي إلى 8:30 صباحًا أو بعد ذلك، مع اعتماد التوقيت القياسي الدائم، بفضل تقليل الأخطاء المرتبطة بالحرمان من النوم.

في المقابل، يرى مؤيدو التوقيت الصيفي الدائم أن فقدان ساعات الضوء المسائية يؤثر سلبًا على الاقتصاد والأنشطة الاجتماعية، مشيرين إلى أن المزيد من ضوء الشمس في المساء يعني المزيد من النشاط والمرح. السيناتور الديمقراطي إد ماركي (ماساتشوستس) قال: “المزيد من ضوء الشمس يعني المزيد من السعادة، دعونا نقرّ قانون حماية ضوء الشمس”.

لكن التربويين يحذرون من أن تأخير مواعيد بدء اليوم الدراسي ليس عمليًا، بسبب ارتباط الطلاب بالرياضة والأنشطة اللاصفية. مدير مدرسة “إنديبندنس” الثانوية في كانساس، كيرت سيلر، أوضح أن تقديم موعد بدء اليوم الدراسي كان ضروريًا لتفادي فقدان وقت التدريس، مؤكدًا أن تأخيره أكثر سيؤدي إلى إطالة اليوم الدراسي بشكل غير عملي.

في النهاية، يبقى الجدل محتدمًا بين من يرون أن التوقيت الصيفي الدائم يعزز النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وبين من يحذرون من مخاطره على الصحة والتعليم. وبينما يواصل الكونغرس مناقشة “قانون حماية ضوء الشمس”، يظل مستقبل الساعة الأمريكية معلقًا بين ضوء الصباح وصخب المساء.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى