ديربورن تدافع عن نفسها ضد اتهامات بتفضيل الأعياد الإسلامية على المسيحية واليهودية

دافعت مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان عن نفسها، السبت، في مواجهة دعوى قضائية تتهمها بالاحتفال بالأعياد الإسلامية وتجاهل الأعياد الدينية المسيحية واليهودية، فيما ربطت المدينة الانتقادات والهجمات التي تتعرض لها بتنوع سكانها وطبيعتها المرحبة بمختلف الفئات.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد جاء بيان المدينة، الواقعة في ضواحي ديترويت، ردًا على دعوى قضائية رُفعت الخميس ضدها وضد رئيس بلديتها عبد الله حمود، واتهمتهما بإنفاق آلاف الدولارات من الأموال العامة على مظاهر للاحتفال بالأعياد الإسلامية، في الوقت الذي لم تقدم فيه مظاهر مماثلة للاحتفال بالأعياد المسيحية واليهودية.

وقالت ديربورن في بيانها إنها «تلتزم منذ فترة طويلة بخدمة جميع السكان بشكل عادل ومنصف، بغض النظر عن الدين أو الخلفية»، مضيفة أن المدينة تعرضت لـ«هجمات متزايدة تحديدًا بسبب طبيعتها الترحيبية وتنوع سكانها الذين يفخرون بأن ديربورن موطنهم».

وأكدت المدينة أن ذلك «لن يغير من هويتها»، مشددة على أنها ستواصل دعم حقوق وكرامة كل مقيم، وستظل مدينة يُعامل فيها الجميع بالإنصاف والاحترام ويحصلون على حماية متساوية بموجب القانون.

تفاصيل الدعوى

رفعت الصحفية مارغوت كليفلاند، الكاتبة في صحيفة «ذا فيدراليست» والمقيمة في ديربورن، الدعوى أمام المحكمة الفيدرالية، متهمة المدينة ورئيس بلديتها الديمقراطي بتفضيل الإسلام على المعتقدات الدينية الأخرى.

وتزعم الدعوى أن المدينة أنفقت العام الماضي 1500 دولار من الأموال العامة على لافتات لشهر رمضان، و5 آلاف دولار على رمز هلال مضاء عُرض في حديقة السلام، بينما لم تقدم المدينة، وفق الدعوى، مظاهر احتفال مماثلة بمناسبة اقتراب عيد الفصح المسيحي وعيد الفصح اليهودي. كما أشارت إلى أن إدارة شرطة ديربورن باعت قمصانًا تحمل طابع رمضان وشعار الإدارة الرسمي.

وبحسب الدعوى، تقدمت كليفلاند بطلبات إلى مسؤولي المدينة لاحترام الأعياد الدينية الأخرى، إلا أنها تقول إن طلباتها قوبلت بالتجاهل المتكرر.

وتؤكد كليفلاند، وفق ما ورد في القضية، أنها لم تطلب من المدينة التوقف عن الاحتفال بالمناسبات الإسلامية، وإنما طالبت بمعاملة الأعياد المسيحية واليهودية بصورة مماثلة.

وتزعم الدعوى أن مظاهر الاحتفال برمضان توسعت بدلًا من تقليصها، مشيرة إلى إضافة مظاهر جديدة في عام 2026، بينها إضاءات على شكل الهلال والنجمة على أعمدة الإنارة التابعة للمدينة.

اتهامات دستورية

تتهم الدعوى المدينة ورئيس بلديتها بانتهاك أحكام الدستور الأمريكي، وتحديدًا التعديلين الأول والرابع عشر، وتطلب من المحكمة إصدار حكم يقرر عدم دستورية الممارسات محل النزاع وإلزام المدينة بالامتثال للضمانات الدستورية. كما تطلب الدعوى تعويضات لم تحدد قيمتها.

وتستند القضية إلى أنشطة ومظاهر احتفال دينية تقول المدعية إنها حصلت على تمويل أو دعم من موارد المدينة، وإلى تعامل مسؤولي المدينة معها بعد إثارتها مسألة المساواة في التعامل مع المناسبات الدينية.

وتشير سجلات المحكمة إلى أن القضية رُفعت في 17 سبتمبر 2026 أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشرقية من ميشيغان.

خلاف حمود

وتعيد الدعوى كذلك إحياء خلاف سابق وقع في سبتمبر 2025 خلال اجتماع لمجلس مدينة ديربورن بين رئيس البلدية عبد الله حمود والقس المحلي تيد بارام.

وبحسب الدعوى وتقرير أسوشيتد برس، انتقد بارام قرار المدينة تسمية أحد الشوارع باسم أسامة سبلاني، ناشر صحيفة «ذا عرب أمريكان نيوز»، مشيرًا إلى ما قال إنه دعم لمنظمات صنفتها الحكومة الأمريكية على أنها إرهابية.

وقال بارام إن إطلاق الاسم كان «غير لائق تمامًا»، معتبرًا أن الأمر سيكون شبيهًا بتسمية شارع «شارع حزب الله» أو «شارع حماس».

وأدى الخلاف الذي وقع خلال اجتماع المجلس إلى تغطية إعلامية واسعة، ثم تنظيم مسيرة في ديربورن في نوفمبر، شاركت فيها شخصيات مؤثرة من التيار المحافظ.

رد حمود

وكان حمود قد تحدث عن الواقعة في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» نُشرت في نوفمبر، قائلًا إن الناس «يسيئون فهم كلماته وإحباطه من شخص سيئ النية في المجتمع، ويطبقونها على دين بأكمله».

وأضاف حمود أن الجميع يعرف أن ديربورن «مكان يرحب بالجميع»، سواء كانوا مسيحيين أو يهودًا أو من أي خلفية أخرى.

وتربط الدعوى بين هذا الخلاف وبين الاتهامات الأوسع التي توجهها كليفلاند إلى المدينة، بينما تؤكد ديربورن من جانبها أن سياساتها لا تستهدف أي جماعة دينية، وأنها ملتزمة بالمساواة بين السكان.

مدينة متنوعة

وتأتي القضية في ديربورن، التي يزيد عدد سكانها على 100 ألف نسمة، وتتميز بوجود جالية عربية أمريكية كبيرة، وهو التنوع الذي قالت المدينة إنه يمثل جزءًا أساسيًا من هويتها.

وفي بيانها الأخير، شددت المدينة على أن طبيعتها المتنوعة والمرحبة هي تحديدًا أحد الأسباب التي تجعلها هدفًا لما وصفته بالهجمات المتزايدة، مؤكدة أن ذلك لن يدفعها إلى تغيير نهجها في التعامل مع السكان.

وفي المقابل، تتمسك كليفلاند بما ورد في دعواها من أن المشكلة ليست في احتفال المدينة بالمناسبات الإسلامية في حد ذاته، وإنما في ما تعتبره عدم تقديم المعاملة نفسها للمناسبات المسيحية واليهودية.

ولا تزال هذه الاتهامات موضوع دعوى قضائية منظورة أمام المحكمة ولم يصدر حكم يفصل في صحتها، فيما تتمسك مدينة ديربورن بموقفها القائم على المساواة في التعامل مع جميع السكان.

تعليق
Exit mobile version