مسؤولون يعلنون انتهاء أكبر تفشٍ للسيكلوسبورا في تاريخ أمريكا.. ميشيغان في قلب الأزمة ومصدر العدوى لا يزال مجهولًا

أعلنت السلطات الصحية الأمريكية انتهاء أكبر تفشٍ لمرض السيكلوسبورا المنقول عبر الغذاء في تاريخ الولايات المتحدة، بعد إصابة ما يقرب من 13 ألف شخص في 21 ولاية، لكن نهاية التفشي لم تُنهِ التساؤلات بشأن مصدر التلوث وكيف تمكن الطفيل من الوصول إلى هذا العدد الكبير من المستهلكين، فيما تصدرت ميشيغان الولايات المتضررة وسُجلت فيها حالتا وفاة مرتبطتان بالتفشي.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد قالت إدارة الغذاء والدواء إن جميع أنواع خس «آيسبرغ» التي جرى سحبها من الأسواق بسبب ارتباطها بالتفشي أصبحت خارج التداول، وإنها أنهت عمليات التفتيش الميداني وجمع العينات في مزارع الخس والمنشأة التي جرت فيها عمليات المعالجة بالمكسيك.

غير أن العينات التي جُمعت خلال عمليات التفتيش لا تزال قيد التحليل، ما يعني أن التحقيق لم يغلق كل الأسئلة المتعلقة بمصدر التلوث.

ميشيغان.. الولاية الأكثر تضررًا

كانت ميشيغان في صدارة الولايات التي سجلت إصابات مرتبطة بالتفشي، كما ارتبطت بها حالتا الوفاة اللتان سجلتهما الولايات المتحدة خلال هذه الأزمة. ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه البلاد ارتفاعًا استثنائيًا في حالات الإصابة بداء السيكلوسبورا خلال عام 2026.

وبحسب أحدث البيانات التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس، فإن نحو 13 ألف حالة من الإصابات تم ربطها بالتفشي متعدد الولايات المرتبط بالخس، بينما تجاوز إجمالي الحالات المؤكدة مخبريًا التي أبلغت عنها السلطات منذ الأول من مايو 20 ألف حالة، إلى جانب أكثر من 6100 حالة مشتبه بها. وهذا الرقم يزيد بأكثر من 16 مرة على عدد الحالات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد أفادت في تحديث سابق بوجود حالات دخول إلى المستشفيات وحالتي وفاة في ميشيغان، في مؤشر على أن التفشي لم يكن مجرد زيادة عابرة في حالات الإصابة المعوية، وإنما شكل ضغطًا صحيًا ملموسًا في بعض المناطق.

كيف بدأ التحقيق؟

بدأ المحققون في وقت مبكر بالتركيز على الخس الذي قُدم في مطاعم «تاكو بيل»، قبل أن تتجه التحقيقات الفيدرالية إلى شركة «تايلور فارمز» ومصدر الخس الذي تنتجه، ما أدى إلى سحب خس «آيسبرغ» المزروع في وسط المكسيك.

وشمل الاستدعاء آلاف المنتجات من السلطات المعبأة التي تحتوي على الخس إلى جانب أنواع أخرى من الخضراوات، ووصلت هذه المنتجات إلى سلاسل مطاعم أمريكية كبرى، بينها «تاكو بيل» و«بيتزا هت» و«كنتاكي»، التابعة لشركة «يوم براندز».

لكن ربط المنتجات بالتفشي لا يعني أن السلطات تمكنت من تحديد نقطة التلوث الأصلية بشكل قاطع. فالسيكلوسبورا طفيلي مجهري ينتقل عندما تصل بقاياه إلى الغذاء، ويمكن أن يحدث التلوث عبر المياه أو التربة الملوثة.

وقالت إيلين شوماكر، مديرة التوعية في برنامج سلامة الأغذية «Safe Plates» بجامعة ولاية كارولينا الشمالية، إن التلوث يمكن أن يحدث عندما تُزرع المنتجات في تربة ملوثة أو تتلامس مع مياه ملوثة.

لماذا يصئب تحديد مصدر السيكلوسبورا؟

تتمثل إحدى مشكلات التحقيق في أن السيكلوسبورا يختلف عن بعض مسببات الأمراض الغذائية الأكثر شيوعًا، كما أن كثيرًا من حالات الإصابة لا يمكن ربطها في النهاية بطعام محدد أو مصدر واضح.

ويسبب الطفيل داء السيكلوسبوريات، الذي يؤدي عادة إلى إسهال مائي متكرر، وقد يكون مصحوبًا بأعراض معوية شديدة. وتظهر التفشيات بصورة أكبر خلال أواخر الربيع والصيف، وفق المعلومات الصحية الأمريكية.

وكان عام 2019 قد سجل أسوأ حصيلة سابقة للإصابات بالسيكلوسبورا في الولايات المتحدة، بنحو 4700 حالة على مستوى البلاد، وهو رقم تجاوزه عام 2026 بفارق كبير.

أكثر من مجرد تفشٍ غذائي

أثار تفشي السيكلوسبورا أيضًا قضية أوسع تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على اكتشاف الأغذية الملوثة قبل وصولها إلى المستهلكين.

وأظهرت بيانات راجعتها وكالة أسوشيتد برس أن عمليات إدارة الغذاء والدواء لتفتيش مواقع إنتاج الأغذية في الخارج تراجعت بنحو 35% منذ عام 2019، وهو اتجاه تفاقم بعد جائحة كورونا وما تبعها من إحالات إلى التقاعد ومغادرة مفتشين وإعادة تنظيم داخل الوكالة.

وفي حالة التفشي الحالي، استغرق وصول مفتشي إدارة الغذاء والدواء إلى المزرعة المكسيكية المرتبطة بالخس نحو شهر، كما كانت تلك الزيارة أول عملية تفتيش للموقع منذ عام 2019، وفق تقرير أسوشيتد برس.

وهكذا، ورغم إعلان انتهاء التفشي وضمان السلطات خروج الخس المرتبط به من الأسواق، تبقى القضية مفتوحة من زاوية أوسع: كيف وصل التلوث إلى سلسلة الإمداد الغذائية، ولماذا استغرق اكتشافه وربطه بمصدر محدد كل هذا الوقت؟

وبالنسبة لميشيغان، التي تحملت الجزء الأكبر من آثار التفشي وسجلت حالتي الوفاة المرتبطتين به، فإن انتهاء التفشي يمثل تطورًا مهمًا على المستوى الصحي، لكنه لا يلغي الحاجة إلى معرفة مصدر العدوى وتعزيز إجراءات الرقابة لمنع تكرار أزمة مماثلة في المستقبل.

تعليق
Exit mobile version