فتحت السلطات الأمريكية تحقيقًا واسعًا في سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة تشغيل مرافق المياه في سبع ولايات على الأقل، وسط تحقيقات لمعرفة ما إذا كانت جهات مرتبطة بإيران تقف وراء هذه العمليات، في حين شكك الرئيس دونالد ترامب في هذه الفرضية، معتبرًا أن المشكلة تعود إلى “ضعف الكفاءة” في ولاية مينيسوتا.
وبحسب شبكة CBS News فقد أثر النشاط الإلكتروني الخبيث على تقنيات التحكم في مرافق المياه، ما أجبر بعض المحطات على التحول مؤقتًا إلى التشغيل اليدوي لضمان استمرار الخدمات، بينما يواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وشركاء اتحاديون ومحليون جمع الأدلة لتحديد هوية المنفذين.
احتمال تورط قراصنة إيرانيين
وأكد مسؤولون أمريكيون أن التحقيقات تركز على احتمال تورط قراصنة إيرانيين، إلا أنهم شددوا على أن هذا التقييم لا يزال أوليًا وقد يتغير مع ظهور أدلة تقنية جديدة، كما يدرسون احتمال أن يكون منفذو الهجوم تعمدوا إظهار أنفسهم على أنهم يعملون من إيران بهدف تأجيج التوترات في ظل الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الحوادث طالت سبع ولايات على الأقل، دون الكشف عن أسمائها، فيما أفادت تقارير بأن أكثر من 30 نظامًا للمياه المجتمعية في ولاية مينيسوتا تعرضت للهجوم، مع تأكيد السلطات المحلية أنه لم يتم حتى الآن تحديد الجهة المسؤولة بصورة رسمية.
ترامب يشكك
وفي المقابل، استبعد الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد أن تكون إيران وراء الهجمات، قائلاً إن المشكلة تعود إلى تقصير السلطات في مينيسوتا، وموجهًا انتقادات إلى حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، معتبرًا أن إيران “لديها مشكلات أكبر من القلق بشأن مينيسوتا”.
ورد حاكم الولاية تيم والز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متهماً إدارة ترامب بإضعاف وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، ومؤكدًا أن الإدارة تعلم أن الهجمات طالت مناطق أخرى أيضًا، وأنها تعكس طبيعة “الحرب الحديثة”.
التحول إلى التشغيل اليدوي
أظهرت التحقيقات أن الهجمات استهدفت أنظمة التحكم الصناعية، ولا سيما وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة (PLCs) المستخدمة في تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي عن بعد.
وفي بعض المواقع، أدى الاختراق إلى فقدان قدرات المراقبة والتحكم، ما تسبب في انخفاض الضغط وحدوث فيضانات محدودة، إلا أن السلطات أكدت عدم تسجيل أي تأثير على جودة مياه الشرب أو استمرار الإمدادات.
وفي ولاية مينيسوتا، تحولت عدة مرافق إلى التشغيل اليدوي فور اكتشاف الهجمات، بما في ذلك مرافق في مدن ساوث سانت بول وبرهام وبليموث، حيث تمكنت فرق التشغيل من احتواء الموقف وإعادة الأنظمة إلى الخدمة دون انقطاع في إمدادات المياه أو تعرض بيانات السكان للاختراق.
استهداف البنية التحتية
وأصدرت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة حماية البيئة، تحذيرًا عاجلًا من تزايد استهداف أنظمة التحكم الصناعية المتصلة بالإنترنت في مرافق المياه والصرف الصحي.
ودعت الوكالة جميع مشغلي البنية التحتية الحيوية إلى فصل وحدات التحكم الصناعية وغيرها من تقنيات التشغيل عن الإنترنت في أسرع وقت ممكن، مؤكدة أن الهجمات استهدفت مرافق مياه بمختلف أحجامها، بما في ذلك أنظمة تعتمد على أجهزة اتصال خلوية قد لا تكون مدرجة ضمن عمليات الفحص الأمني المعتادة.
سوابق لهجمات إيرانية
وتأتي هذه التحقيقات في ظل سوابق نسبت فيها الولايات المتحدة هجمات إلكترونية إلى مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بعدما أعلنت وكالات اتحادية عام 2023 أن قراصنة استغلوا أجهزة تحكم متصلة بالإنترنت كانت لا تزال تستخدم كلمات المرور الافتراضية للوصول إلى مرافق مياه وصرف صحي أمريكية.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤولين عن الهجمات الأخيرة، وسط تأكيد السلطات أن إجراءات الطوارئ نجحت في الحفاظ على استمرارية خدمات المياه وعدم تأثر جودتها أو سلامة الإمدادات.
