إدارة ترامب توقف ملاحقات سيارات المهاجرين بعد حادثتي إطلاق نار قاتلتين خلال أسبوع
أصدرت إدارة الرئيس دونالد ترامب تعليمات إلى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) بتعليق معظم عمليات إيقاف المركبات التي تتم خلال ملاحقة المهاجرين، وذلك عقب حادثتي إطلاق نار مميتتين خلال أسبوع واحد أثارتا موجة واسعة من الانتقادات والاحتجاجات داخل الولايات المتحدة.
وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين مطلعين على القرار، فإن التوجيهات الجديدة جاءت بعد مقتل مواطن كولومبي برصاص أحد عناصر الوكالة في ولاية مين، وقبلها بأيام مقتل سائق آخر خلال عملية مماثلة في مدينة هيوستن بولاية تكساس، في تطور أعاد الجدل بشأن قواعد استخدام القوة من جانب عناصر الوكالة الفيدرالية.
استثناءات محدودة للقرار
وأوضح مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، أن تعليق عمليات إيقاف المركبات لن يكون شاملاً، إذ ستظل هذه الإجراءات مسموحة في حالات تنفيذ أوامر التفتيش الجنائية أو أثناء العمليات المشتركة مع وكالات إنفاذ قانون أخرى.
كما أكد مكتب السيناتور الأمريكي عن ولاية مين أنغوس كينغ أنه تلقى إخطاراً من وزارة الأمن الداخلي يفيد بتعليق هذه العمليات مؤقتاً.
حادثة مين تشعل الغضب
وجاء القرار بعد مقتل المواطن الكولومبي يوهان سيباستيان دوران غيريرو (26 عاماً)، الذي أطلق عليه أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك النار أثناء محاولة توقيف سيارته في مدينة بيدفورد بولاية مين.
وقالت وزارة الأمن الداخلي إن الضابط أطلق النار بعدما اعتبر أن السائق شكل تهديداً للسلامة العامة أثناء محاولته الفرار من المكان، مؤكدة أن عناصر الوكالة كانوا يراقبون منزلاً يقيم فيه شخص صدر بحقه أمر نهائي بالترحيل.
لكن رواية السلطات تعرضت لانتقادات بعد أن كانت قد أشارت في وقت سابق إلى أن السائق حاول استخدام سيارته كسلاح، وهو ما اعتبره مراقبون تضارباً في الروايات الرسمية.
ولم تصدر وزارة الأمن الداخلي لاحقاً توضيحاً إضافياً بشأن الاختلاف بين الروايتين.
احتجاجات واسعة وتحقيقات
وأثار الحادث موجة احتجاجات في ولاية مين، حيث تجمع مئات المتظاهرين أمام مركز تابع لإدارة الهجرة والجمارك في مدينة سكاربورو، مطالبين بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “أوقفوا القتل” و”أنهوا هذا الإرهاب”، فيما طالب أعضاء وفد ولاية مين في الكونغرس بإجراء “تحقيق شامل وشفاف وسريع” لكشف ملابسات الحادث.
كما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية مين أنه يجري تحقيقاً بالتعاون مع الوكالات الفيدرالية، في حين تم إيقاف الضابط الذي أطلق النار عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق.
وأكدت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أن مكتب المفتش العام بوزارة الأمن الداخلي، بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، يتولى التحقيق في الواقعة.
تسجيل مصور يثير تساؤلات
وحصلت وكالة أسوشيتد برس على تسجيل من كاميرا مراقبة أظهر سيارة الضحية تتحرك ببطء عند أحد التقاطعات قبل أن تعترضها مركبة أمنية، ثم يفتح عنصران باب السيارة ويسحبان السائق بعد إصابته.
ولم يُظهر التسجيل لحظة إطلاق النار، إلا أن الصور أظهرت وجود ثقوب ناجمة عن الرصاص في الزجاج الأمامي للسيارة.
وزاد غياب الكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الوكالة من الجدل، إذ لم يكن الضباط المشاركون في العملية مزودين بهذه الكاميرات، رغم تخصيص وزارة الأمن الداخلي سابقاً ميزانية لشرائها.
شهود: الضحية قال “حاولت التوقف”
وقال أحد سكان المنطقة، دانيال بوشيه، إنه سمع ثلاث طلقات نارية قبل أن يتجه إلى مكان الحادث، مؤكداً أنه شاهد الضحية مصاباً وينزف، وسمعه يقول بوضوح: “حاولت التوقف”.
وأضاف أن الضابط الذي أطلق النار أخبره بعد الواقعة بأن السائق “حاول دهسه”، دون أن يتذكر العبارة كاملة.
مقتل ثالث خلال أسبوع
وفي حادث منفصل بولاية فلوريدا، لقي رجل يبلغ من العمر 28 عاماً مصرعه بعدما صدمته شاحنة أثناء محاولته الهرب من عناصر الهجرة وضباط فيدراليين آخرين، ليصبح ثالث شخص يفقد حياته خلال أسبوع تقريباً في وقائع مرتبطة بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
وتشير البيانات إلى أن حادثة مين تمثل تاسع مرة على الأقل تستخدم فيها إدارة الهجرة والجمارك القوة المميتة منذ بدء حملة الرئيس دونالد ترامب المشددة لمكافحة الهجرة غير النظامية.
انتقادات من كولومبيا
وأثارت الحادثة أيضاً ردود فعل خارج الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إطلاق النار بأنه “عملية قتل مستهدفة” نفذتها الحكومة الأمريكية، مطالباً الرئيس ترامب بتقديم تفسير رسمي لما جرى.
واتهم بيترو عناصر إدارة الهجرة والجمارك بالتعامل مع الضحية باعتباره “إنساناً بلا حقوق”، في تصعيد جديد للخلافات بين البلدين.
الضحية ترك زوجة وطفلة
وقالت منظمات حقوقية، بينها “ائتلاف حقوق المهاجرين في ولاية مين” ومنظمة “Presente!”، إن يوهان سيباستيان دوران غيريرو كان يحمل تصريحاً قانونياً للعمل داخل الولايات المتحدة.
وأكد جيرانه أنه كان معروفاً بينهم بحسن الخلق، وكان يزور المتاجر القريبة باستمرار برفقة ابنته الصغيرة، فيما قال أصحاب مغسلة ملابس مجاورة إن الجميع في الحي كانوا يعرفونه، وكان يشتري الحلوى لابنته كلما مر بالمكان.
وخلف الضحية وراءه زوجته وطفلته الصغيرة، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات إطلاق النار وتحديد مدى التزام عناصر الوكالة بقواعد استخدام القوة.




