مقتل مهاجر كولومبي في ولاية مين يرفع عدد ضحايا حملة الهجرة ويثير جدلاً وتحقيقات رسمية
قُتل شاب كولومبي يبلغ من العمر 26 عامًا برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في مدينة بيدفورد بولاية مين، في حادثة أثارت موجة من الاحتجاجات وفتحت تحقيقات رسمية، لتصبح ثاني واقعة تستخدم فيها الوكالة القوة المميتة خلال أسبوع، والتاسعة على الأقل منذ بدء إدارة الرئيس دونالد ترامب حملتها الموسعة لتشديد إجراءات الهجرة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، لم تكشف السلطات الفيدرالية في البداية تفاصيل ما أدى إلى إطلاق النار، بينما أكد السيناتور المستقل عن ولاية مين أنجوس كينغ أنه تلقى إحاطة من وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، أوضح خلالها أن العنصر الفيدرالي أطلق النار بعدما حاول السائق استخدام سيارته كسلاح ضد عناصر الإدارة أثناء تنفيذ عملية أمنية.
لم يكن هدف العملية
وأوضح كينغ أن عناصر إدارة الهجرة والجمارك كانوا ينفذون مذكرة توقيف بحق شخص آخر، وليس الشاب الذي قُتل، مشيرًا إلى أن الوزير أبلغه لاحقًا بأن المعلومات الأولية التي أفادت بأن القتيل كان هدفًا للعملية لم تكن صحيحة.
وأضاف أن السلطات ستركز في التحقيق على معرفة ما إذا كان تصرف السائق شكل تهديدًا يبرر استخدام القوة المميتة.
تحقيقات متعددة
أعلنت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أن مكتب المفتش العام بوزارة الأمن الداخلي يحقق في الواقعة بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
كما فتح مكتب المدعي العام في ولاية مين تحقيقًا مستقلًا، مشيرًا إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن السائق حاول الفرار بسيارته باتجاه أحد عناصر إنفاذ القانون، وأن العنصر الذي أطلق النار أُوقف عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات.
شاهد عيان
روى دانيال بوشيه، الذي شاهد الواقعة من شقته، أنه سمع عدة طلقات نارية قبل أن يرى السيارة تنحرف نحو الرصيف ثم تصطدم بها مركبة دفع رباعي.
وقال إنه شاهد السائق مصابًا بجروح بالغة، وسمعه بوضوح يقول: “حاولت أن أتوقف”، مضيفًا أن أحد عناصر ICE أحضر حقيبة إسعافات أولية قبل وصول فرق الإسعاف. وأشار بوشيه إلى أنه واجه العنصر الذي أطلق النار، والذي رد عليه قائلًا إن السائق “حاول دهسه”.
منظمات حقوقية تنتقد
قال ائتلاف حقوق المهاجرين في ولاية مين ومنظمة Presente! إن الضحية كان يحمل تصريحًا قانونيًا للعمل داخل الولايات المتحدة. وأكدت المنظمتان أن أسرة الشاب تواصلت معهما بعد الحادث، لكنها لا ترغب حاليًا في الإدلاء بتصريحات علنية.
كما ذكرت إحدى جارات الضحية أنه كان يعيش بالقرب من موقع الحادث مع زوجته وابنته الصغيرة، مضيفة أنها شاهدت زوجته تنهار بجوار جثمانه بينما كانت طفلته تبكي وهي تحمل حقيبتها المدرسية.
من جهتها، أعلنت السفارة الكولومبية أنها تتابع القضية مع السلطات الأمريكية للتحقق رسميًا من هوية الضحية وجنسيته.
لا كاميرات مثبتة
وكشف السيناتور أنجوس كينغ أن عناصر إدارة الهجرة والجمارك المشاركين في العملية لم يكونوا يرتدون كاميرات مثبتة على أجسادهم، وهو ما يزيد من أهمية التحقيقات في تحديد ملابسات الحادث.
وفي المقابل، أظهرت كاميرات مراقبة تابعة لمغسلة ملابس قريبة لقطات لسيارة الضحية وهي تتحرك بعد إطلاق النار، إلا أن شرطة ولاية مين طلبت من مالك التسجيلات عدم نشرها في الوقت الحالي.
احتجاجات واسعة
شهد موقع إطلاق النار تجمع عشرات المتظاهرين الذين رفعوا لافتات تندد بإدارة الهجرة والجمارك وسياسات إدارة ترامب الخاصة بالهجرة.
وأكد المحتجون أن الحادث يعكس تصاعد استخدام القوة خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، مطالبين بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.
وقال المدير التنفيذي لائتلاف حقوق المهاجرين في مين إن وفاة الشاب “لا يجب أن تُعامل باعتبارها حادثًا عاديًا”، داعيًا إلى مراجعة أساليب تنفيذ عمليات الهجرة.
تصاعد حملة الهجرة
تأتي الواقعة في ظل استمرار إدارة ترامب في تنفيذ برنامج واسع للترحيل الجماعي، إذ تشير البيانات إلى أن إدارة الهجرة والجمارك ألقت القبض على أكثر من 10 آلاف شخص خلال خمسة أيام في نهاية يونيو الماضي.
كما أظهرت بيانات مشروع تتبع الترحيل بجامعة كاليفورنيا في بيركلي أن الوكالة اعتقلت 546 شخصًا في ولاية مين منذ بداية الولاية الثانية للرئيس ترامب وحتى 11 مارس 2026.
وتشير البيانات إلى أن نحو 45% من المعتقلين لديهم سجلات جنائية، مقارنة بنحو 69% خلال الفترة المماثلة السابقة، وهو ما يعكس اتساع نطاق عمليات الاعتقال ليشمل أشخاصًا لا يملكون إدانات جنائية، وإنما يواجهون فقط إجراءات هجرة معلقة أو قضايا لم تُحسم بعد.
وتعد هذه الحادثة الثانية خلال أسبوع التي يسقط فيها قتيل برصاص عناصر إدارة الهجرة والجمارك، بعد مقتل المكسيكي لورينزو سالغادو أراوخو في هيوستن أثناء عملية أخرى أثارت هي أيضًا جدلًا واسعًا بشأن استخدام القوة أثناء تنفيذ قوانين الهجرة.


