خلال افتتاح مركزه الرئاسي.. أوباما ينتقد سياسات ترامب ويدعو للتمسك بقيم المواطنة والديمقراطية الأمريكية

افتتح الرئيس الأسبق باراك أوباما مركزه الرئاسي الجديد في مدينة شيكاغو وسط احتفال ضخم حضره آلاف الأشخاص وعدد من أبرز الشخصيات السياسية والفنية من الولايات المتحدة والعالم

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد فقد استغل أوباما المناسبة لتوجيه انتقادات لسياسات الرئيس دونالد ترامب، كما وجه رسالة دعا فيها الأمريكيين إلى التمسك بقيم المواطنة والمشاركة المدنية ومواجهة الانقسام السياسي والاستقطاب المتزايد الذي تشهده البلاد.

مركز أوباما الرئاسي

وشهدت مدينة شيكاغو، التي تمثل موطن أوباما السياسي والعائلي، مراسم الافتتاح الرسمية لمركز أوباما الرئاسي، وهو مشروع تبلغ تكلفته نحو 850 مليون دولار ويُعد أكبر استثمار تنموي تشهده منطقة ساوث سايد في المدينة منذ أكثر من 100 عام. ومن المقرر أن يفتح المركز أبوابه للجمهور رسمياً اعتباراً من اليوم التالي للافتتاح.

ويقع المركز على مساحة 19.3 فدان داخل حديقة جاكسون التاريخية المطلة على بحيرة ميشيغان، ويضم مجمعاً متكاملاً يجمع بين المتحف والمكتبة العامة والمرافق الرياضية والثقافية والفنية، إلى جانب حدائق ومساحات خضراء واسعة ومناطق مخصصة للعروض والفعاليات المجتمعية.

خطاب أوباما

وخلال كلمته أمام آلاف الحاضرين وجه أوباما انتقادات غير مباشرة لسياسات الرئيس الحالي دونالد ترامب، داعيًا الأمريكيين إلى عدم الاستسلام لحالة الانقسام السياسي أو فقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية، مؤكداً أن مستقبل البلاد يعتمد على التزام المواطنين بمسؤولياتهم المشتركة ومشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة.

وقال أوباما إن المركز لا يهدف فقط إلى توثيق سنواته الثماني في البيت الأبيض، بل إلى أن يكون مساحة لتعزيز المشاركة المدنية والحوار الديمقراطي، معتبراً أن قوة الولايات المتحدة الحقيقية تكمن في قيم المساواة والحكم الذاتي والمواطنة الفاعلة.

وحذر الرئيس الأسبق من مخاطر التخلي عن روح المواطنة، مؤكداً أن ذلك يفتح المجال أمام قوى الخوف والانقسام والتعصب للهيمنة على المجال العام.

وأضاف أن بعض الجهات تسعى إلى تقسيم المجتمع والنظر إلى فئات من الأمريكيين باعتبارها أكثر استحقاقاً من غيرها، مشدداً على أن هذه ليست الصورة التي تمثل الولايات المتحدة أو مستقبلها.

كما تطرق أوباما إلى أهمية توسيع مفهوم الانتماء الوطني، مؤكداً أن قوة البلاد قامت تاريخياً على قدرتها على استيعاب المهاجرين ومنح الفرص للأجيال الجديدة، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها دعوة إلى تبني سياسات أكثر انفتاحاً فيما يتعلق بقضايا الهجرة والتجنيس.

كلمة ميشيل أوباما

من جانبها، ألقت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما كلمة مؤثرة أشادت خلالها بمسيرة زوجها السياسية والإنسانية، مؤكدة أن الإرث الحقيقي لا يُقاس بالحروب أو الثروة أو الألقاب، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.

وقالت ميشيل أوباما إن زوجها نجح خلال وجوده في البيت الأبيض في قيادة البلاد بروح من التفاؤل والإيمان بإمكانية التغيير، مضيفة أن أكثر ما يميزه هو إصراره الدائم على الأمل حتى في أصعب الظروف. كما وجهت له كلمات شخصية مؤثرة أثارت تفاعل الحضور وأظهرت تأثر الرئيس السابق بشكل واضح.

حضور غير مسبوق

وشهدت المناسبة حضوراً لافتاً ضم جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين الأحياء، وهم بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وجو بايدن، إضافة إلى زوجاتهم هيلاري كلينتون ولورا بوش وجيل بايدن، كما حضر الحفل نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس وزوجها دوغلاس إيمهوف، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي.

كما شاركت شخصيات دولية بارزة في الاحتفال، من بينها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو، إلى جانب حضور ابنتي أوباما ماليا وساشا.

وتحولت مراسم الافتتاح إلى حدث ثقافي ضخم استمر نحو ثلاث ساعات، بمشاركة عدد من أبرز نجوم الموسيقى في الولايات المتحدة، من بينهم ستيفي وندر، وبروس سبرينغستين، وجون ليجند، وجينيفر هدسون، وفرقة “ذا روتس”، وكومون، وإيدي فيدر، إضافة إلى بونو وذا إيدج من فرقة “يو تو”.

مركز ثقافي وتعليمي وتنموي

ويُعد المتحف المكون من ثمانية طوابق القلب المعماري للمشروع، حيث يروي قصة حياة أوباما ومسيرته السياسية وفترتي رئاسته بين عامي 2009 و2017. وقد أثار تصميمه المعماري المغطى بالجرانيت نقاشاً واسعاً في شيكاغو، إذ وصفه البعض بأنه تحفة معمارية حديثة بينما أطلق عليه آخرون لقب “أوباماليسك” بسبب شكله المميز.

ويضم المركز كذلك قاعة متعددة الاستخدامات للعروض والبرامج الثقافية تعرف باسم “المنتدى”، ومركزاً رياضياً يحمل اسم “هوم كورت”، وفرعاً جديداً لمكتبة شيكاغو العامة، وساحة تكريمية لزعيم الحقوق المدنية الراحل جون لويس، إضافة إلى شبكة من الممرات والحدائق المزروعة بنحو 900 شجرة محلية و28 عملاً فنياً أصلياً موزعة في أنحاء الموقع.

ويتوقع القائمون على المشروع أن يستقبل المركز ما بين 750 ألفاً ومليون زائر سنوياً، على أن يؤدي دوراً ثقافياً وتعليمياً وتنموياً مهماً في الجانب الجنوبي من شيكاغو، المنطقة التي شهدت انطلاق المسيرة السياسية لباراك أوباما وتكوين أسرته.

رسائل أوباما

واعتبر عدد من الحاضرين أن رسائل أوباما خلال الافتتاح جاءت في لحظة سياسية حساسة تشهدها الولايات المتحدة، حيث تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي والنقاشات المتعلقة بمستقبل الديمقراطية الأمريكية، وهو ما جعل المناسبة تتجاوز كونها افتتاحاً لمتحف رئاسي لتتحول إلى منصة سياسية ومدنية تعكس رؤية أوباما لدور المواطن في حماية المؤسسات الديمقراطية وتعزيز التماسك المجتمعي.

تعليق
Exit mobile version