أخبارأخبار أميركاقصص نجاح

من أزقة القدس إلى عالم المال في أمريكا.. قصة نجاح رجل الأعمال الفلسطيني عصام عبد اللطيف

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة من برنامج “طيور مهاجرة” تناولت واحدة من أبرز قصص النجاح العربية في المهجر، استضافت خلالها الإعلامية الدكتورة ليلى الحسيني رجل الأعمال الفلسطيني عصام عبد اللطيف، في حوار خاص يكشف ملامح رحلة إنسانية ومهنية امتدت من أزقة القدس العتيقة إلى فضاءات النجاح في الولايات المتحدة.

البدايات في ليبيا
* أهلاً بكم مستمعينا في حلقة جديدة من برنامج “طيور مهاجرة” عبر راديو “صوت العرب من أمريكا”. نروي في كل حلقة قصة إنسان حمل جذوره معه أينما ذهب.

ضيفنا اليوم يحمل قصة مختلفة؛ ولد في ليبيا، وعاش سنواته الأولى هناك قبل أن يزور القدس في السادسة من عمره، لتصبح المدينة جزءاً من هويته ووجدانه.

ومن تلك البدايات، وصولاً إلى الولايات المتحدة، استطاع بناء مسيرة مهنية ناجحة في عالم المال والأعمال، وترك بصمة واضحة في تنظيم المعارض التجارية الدولية.

نرحب برجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي، الأستاذ عصام عبد اللطيف. أهلاً بك في إطلالتك الأولى عبر أثيرنا.

** يسعد صباحكِ أخت ليلى، وأنا سعيد جداً بضيافتكم.

* لنبدأ الرحلة من البداية؛ أين ولد عصام عبد اللطيف؟ وكيف كانت سنواتك الأولى في ليبيا؟

** ولدت عام 1967 في مدينة بنغازي بليبيا، حيث هُجر والدي ووالدتي إلى هناك، وكنت مولودهما البكر. عشنا كمهاجرين، وتلقينا تعليمنا في المدارس الليبية. كانت أياماً جميلة جداً وتعد من أجمل فترات عمري.

* ما الذي تتذكره من المجتمع الليبي وذكريات الطفولة؟

** الشعب الليبي شعب كريم جداً. أتذكر مرة أنني كنت مسافراً مع ضيف من بنغازي إلى درنة، وحان وقت الإفطار في المغرب ونحن على الطريق السريع. طمأنت ضيفي بأننا سنجد مكاناً، وبالفعل، بمجرد أن توقفنا للصلاة، أصر صاحب بيت قريب على استضافتنا.

الكرم الليبي أصيل ومستمد من عادات عربية وإسلامية خيالية. كانت ليبيا توفر للعرب، وخاصة الفلسطينيين، التعليم والعلاج والوظائف المرموقة مجاناً، ولم نشعر أبداً أننا غرباء.

* ذكرت مدينة “درنة”، ماذا عنها؟

** والدي كان يملك شركة مقاولات كهربائية، وكنت أعمل معه. انتقلنا لاحقاً إلى درنة، وهي “درة البحر المتوسط”، تمتاز بموقعها بين الجبل والبحر، وهي المدينة الوحيدة في شمال إفريقيا التي تضم قبور سبعين صحابياً.

الفلسطيني في ليبيا
* كيف كانت الحياة داخل الأسرة الفلسطينية في ليبيا؟ هل حافظتم على تقاليدكم؟

** كان يُحظر علينا التحدث بغير اللهجة الفلسطينية داخل المنزل للحفاظ على الهوية. أما في الخارج، فكنا نتقن اللهجات الليبية المتعددة (الشرقية والغربية والوسطى) ببراعة لدرجة لا يفرقنا أحد عن المواطنين. تعلمت من المجتمع الليبي إكرام الضيف وإنصاف المظلوم؛ فالمجتمع كان يقف مع الغريب لكونه الطرف الأضعف.

* هل ترى أن هذا “الحضن العربي” لا يزال موجوداً اليوم؟

** للاسف، تراجع هذا الأمر. كانت سوريا وليبيا وجهات أساسية للعرب؛ سوريا كانت تفتح أبوابها للجميع دون تأشيرات وتسمح بالتملك والاستثمار. وفي ليبيا، رغم أن القوانين كانت تمنع التملك أحياناً وتطلب شريكاً محلياً، إلا أن التعليم الجامعي والسكن والمأكل كان متاحاً مجاناً للعرب، لأن ليبيا كانت تستفيد من الخبرات العربية في نهضتها التعليمية والمهنية.

زيارة القدس
* زرت القدس لأول مرة وأنت في السادسة، صف لنا تلك الزيارة.

** لن أنساها أبداً. جئت من مدن حديثة في ليبيا إلى مدينة تشعر فيها أنك تدخل التاريخ. شوارع مرصوفة بالبلاط، أدراج صاعدة ونازلة، وبيوت تعود لمئات السنين. نحن نقطن في “وقف عبد اللطيف الحريري”؛ فجدي “الشيخ غرس الدين الحريري” جاء مع صلاح الدين الأيوبي وكان قائداً في جيشه، فأعطاه وقفاً كبيراً في حارة النصارى. لفت نظري في القدس عادة تبادل أطباق الطعام بين الجيران عند الغداء، وهو مشهد لم أره في مكان آخر.

* ماذا تمثل لك القدس اليوم؟

** هي الهوية والحلم بالعودة. نعتز بهويتنا المقدسية، خاصة العائلات التي تسكن داخل السور وتمتلك أوقافاً إسلامية. نظام “الوقف” الذي وضعه أجدادنا يحمي المرأة؛ فهو يضمن للسيدة غير المتزوجة أو الأرملة أو المطلقة بيتاً معززاً ومصروفاً يعينها، فالوقف لا يُباع ولا يُرهن.

العائلة والقيم الأصيلة
* ما القيم التي غرستها فيك عائلتك؟

** حب الأرض والأصل. الشعب الفلسطيني يتميز بالتكاتف واللحمة بين المسلمين والمسيحيين بشكل لا نظير له. نحن عائلة واحدة؛ مفتاح كنيسة القيامة مثلاً يحمله آل “نسيبة” المسلمون منذ عهد عمر بن الخطاب تكريماً للصحابية نسيبة بنت كعب. في القدس، تجد المسلمين يدافعون عن الكنائس والمسيحيين يحمون المصلين في الأقصى.

الهجرة إلى أمريكا
* ننتقل إلى قرار الهجرة عام 1997، لماذا اخترت الولايات المتحدة؟

** كنت أعمل في الصحافة بالأردن، وجئت لتغطية معرض في فلوريدا. وجدت أن ما يمكن تحقيقه في أمريكا خلال أسبوع قد يستغرق عاماً في بلادنا. هي “بلد الفرص”، فقررت البقاء وتأسيس عائلة. البداية كانت صعبة؛ واجهت عائق اللغة واختلاف البيئة، وعملت في ثلاث وظائف يومياً لمدة تصل إلى 18 ساعة لأتمكن من بناء نفسي دون مساعدة من أحد.

نصيحة هامة
* ما نصيحتك للمهاجرين الجدد؟

** أمريكا لا تزال بلد الفرص والقانون، لكن يجب أن يكون المهاجر “قانونياً”. القوانين أصبحت صارمة جداً الآن، ومن الخطأ دفع مبالغ طائلة للهجرة غير الشرعية. الأفضل استثمار تلك الأموال في مشاريع، أو المجيء كمستثمر أو بعقود عمل رسمية.

قصة نجاح
* لنتحدث عن نجاحك في تنظيم المعارض، وتحديداً “جلوبال برودكتس اكسبو”.

** بدأت فكرة المعارض عندي منذ عام 1996 في الأردن. واجهت إخفاقات وخسائر مادية في بداياتي بأمريكا عامي 2019 و2023، لكنني لم أستسلم. لاحظت أن الشركات العربية تضيع وسط المعارض الأمريكية الضخمة التي تضم آلاف العارضين، فقررت إنشاء معرض متخصص للمنتجات العربية والإسلامية المصنعة. في النسخة الأولى عام 2025، نجحنا في جذب 98 عارضاً وأكثر من 2300 زائر.

* وماذا عن نسخة 2026؟

** لدينا الآن تأكيدات لـ 400 جناح في معرض “جلوبال برودكتس اكسبو 2026” الذي سيقام في “نيو جيرسي كونفنشن سنتر” بمدينة أديسون (22-24 يونيو). نركز على السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية (الحلال). السوق الأمريكي سوق ضخم جداً، والمنتجات العربية مثل الأجبان والحلويات أصبحت مرغوبة حتى من غير العرب. نحن نوفر للعارضين خدمات التخزين والشحن، ونساعدهم على الوصول لتجار التجزئة والجملة.

كلمة أخيرة
* كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار الملهم.

** النجاح لا ينسب لي وحدي، بل لزوجتي “عائشة” وأخي “عرفان” اللذين دعماني كثيراً. شعارنا هو “نجاحكم نجاحنا”، ونحن هنا لخدمة كل طموح يرغب في دخول السوق الأمريكية.

* نشكرك جزيلاً الأستاذ عصام عبد اللطيف على هذه القصة التي تختصر معاني الإصرار والانتماء. مستمعينا، نلقاكم في قصة نجاح أخرى.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى