أخبارأخبار العالم العربيمنوعات

حوادث الموت تفاقم تحديات الحكومة التونسية

تونس- هاجر العيادي

مرة أخرى تهتز تونس على وقع فاجعة جديدة.. فاجعة راح ضحيتها 12 عاملاً في قطاع الفلاحة من محافظة سيدي بوزيد، خرجوا بحثًا عن الحياة، فوجدوا الموت ينتظرهم.
وأصيب 20 آخرون، على الأقل، في الحادث المروري المروع الذي وقع بضواحي مدينة سيدي بوزيد إثر اصطدام بين شاحنتي نقل خفيفتين.
وتأتي هذه الحادثة بعد شهر من حادث وفاة 14 رضيعًا، مما يفاقم وتيرة حوادث الموت في تونس، لتجد الحكومة نفسها أمام مزيد من التحديات والمتاعب.
وعقب هذه الفاجعة توالت ردود الفعل، حيث فجر الحادث غضبًا في وساط الشارع التونسي، كونه لا يعد الحادث الوحيد لعمال القطاع الفلاحي في المناطق الريفية، حيث يتم تشغيل عاملات يقدّر عددهن إجمالاً بنحو نصف مليون عاملة، معظمهن يعانين من أوضاع اجتماعية هشة ومزرية.

غضب وانتقادات
في هذا السياق أعلنت النقابات الأساسية، المنضوية تحت لواء الاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد، تضامنها التام مع عائلات ضحايا الحادث الأليم، الذي وقع بمنطقة السبالة التابعة لمحافظة سيدي بوزيد، مؤكدة مساندتها لأهالي الضحايا، وأعلنت عن دخول المحافظة في إضراب احتجاجي ويوم غضب اليوم الاثنين”.
كما نددت النقابات بمثل هذه الحوادث، على حد تعبير اتحاد الشغل، الذي قال في بيان له: “ندين بشدة استمرار تجاهل نقل العمال الفلاحين، في ظروف غير إنسانية وغير آمنة، أمام صمت السلطة وعجزها”.
وطالب بضرورة اتخاذ حلول قانونية للأوضاع الهشة لعاملات الفلاحة، فضلاً عن توفير النقل المدرسي تفادياً لفواجع أخرى، وتحسين الوضع الصحي المتردي، والعناية بالمؤسسات التربوية المهترئة، إضافة إلى توفير الحماية الأمنية للمؤسسات العمومية.
أما المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد ندد بتكرار مثل هذه الحوادث، مشيرًا إلى أنها تسببت في وفاة أكثر من 40 عاملة وإصابة 492 بجروح خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وأشار اتحاد الشغل إلى أنه توصل في السابق إلى توقيع اتفاقية إطارية مشتركة للعمال الفلاحيين، مع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، واتفاقية خاصة بنقل العمال في قطاع الفلاحة، إلا أنها بقيت حبرًا على ورق، ولم تجد طريقًا لتفعيل ما ورد فيها من حقوق.

إجراءات حكومية
من جهتها قررت حركة “تحيا تونس” تأجيل فعاليات حفل اختتام مؤتمرها التأسيسي إلى الأربعاء القادم، مرجعة التأجيل إلى “حالة الحزن العميق التي تسود كامل تراب الوطن، ونظرًا للمتابعة الشخصية من قبل رئيس الحكومة يوسف الشاهد لآثار هذه الفاجعة على عائلات الضحايا وبطلب منه”.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، زار الشاهد، رئيس حركة تحيا تونس، منطقة “البلاهدية” التابعة لمحافظة سيدي بوزيد، وقدّم التعازي لعائلات ضحايا الحادث، كما أوصى بضرورة العناية بعائلات الضحايا، ورعاية المصابين، وتيسير عملية زيارتهم من طرف أقاربهم.
ويرى خبراء أن الحكومة التونسية باتت تعيش أصعب المراحل، لاسيما في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات، حيث نفذ قطاع النقل الخاص منذ حوالي أسبوعين احتجاجات، وقام سائقو شاحنات وسيارات أجرة بغلق منافذ المدن في مختلف جهات البلاد احتجاجًا على رفع الحكومة أسعار المحروقات.
وتعمل الحكومة التونسية منذ أسابيع على تطويق الاحتقان الاجتماعي، حيث شنت حملة خلال الأيام الماضية على المحتكرين والمضاربين في محاولة لخفض أسعار السلع الاستهلاكية التي شهدت ارتفاعًا غير مسبوق.
وقد يكون لهذا الاحتقان المتصاعد تأثير على شعبية رئيس الحكومة الذي من المتوقع أن يقدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق مراقبين.

مطالب باستقالة الحكومة
وتطالب المعارضة منذ أشهر الحكومة بالاستقالة، وتعيين حكومة تصريف أعمال لضمان حياد الانتخابات، وهو ما يرفضه حزب الشاهد وحليفته حركة النهضة الإسلامية.
من جهة أخرى استغلت أحزاب المعارضة حادثة وفاة عمال الفلاحة لتجديد دعوتها إلى الحكومة بالاستقالة، على حد تعبير حزب العمال، واصفين حكومة الشاهد بـ”حكومة القتل” ومحملين إياها وحركة النهضة المسؤولية كاملة عن ما حدث.
وأشار حزب العمال إلى “تضاعف الجرائم والكوارث في ظل حكمهما الفاشل”، فضلاً عن حث الشعب على “التحرك الجماهيري الواسع لفرض رحيل منظومة الفشل ومنظومة القتل والتفقير والتهميش، واعتبار الحكومة منذ اليوم فاقدة لكل مشروعية”، على حد وصف المعارضة.
وفي نفس السياق ندد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد “بالحادثة الأليمة التي شهدتها محافظة سيدي بوزيد، مشيرًا إلى استهتار حكومة الشّاهد/النّهضة بأرواح الفقراء والمهمّشين، وفشلها الذّريع في معالجة كل الملفاّت المطروحة جهويّا، وأولّها ملف نقل عمّال الفلاحة”.
كما دعا الأحزاب التّقدميّة ومنظّمات المجتمع المدني وفي مقدمتها اتّحاد الشّغل وعموم الأهالي إلى تنظيم تحرّك احتجاجي تنديدًا بالتّقصير الفاضح للحكومة في معالجة الملفّات التّنموية المطروحة جهويّا”.
ويبدو أن ملف حوادث الموت يعود من جديد ليزيد من حدة تأزم الوضع في تونس، مما يجعل الحكومة في تحدي صعب أمام حالات الاحتقان الاجتماعي المتكررة، فهل ستستجيب الحكومة لمطالب الاستقالة، أم أنها ستحاول امتصاص الغضب والاستمرار؟.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين