شهدت مدينة ديربورن احتفالات واسعة بمناسبة الذكرى المئوية لموكب يوم الذكرى السنوي، في حدث تاريخي وصفته السلطات المحلية بأنه محطة فارقة في تاريخ المدينة، بعدما أكمل الموكب عامه المئة باعتباره أحد أقدم وأطول الفعاليات التذكارية المستمرة في ولاية ميشيغان.
ووفقًا لموقع Detroit Free Press فقد انطلق الموكب للمرة المئة صباح أمس الاثنين وسط مشاركة جماهيرية واسعة وفعاليات تكريمية للجنود الأمريكيين الذين فقدوا حياتهم أثناء الخدمة العسكرية.
ويُعتبر موكب ديربورن أحد أبرز فعاليات “يوم الذكرى” في منطقة ديترويت الكبرى، إذ يجسد تقليداً ممتداً منذ قرن لتكريم العسكريين الذين قُتلوا أثناء أداء واجبهم الوطني.
محطة تاريخية
وقال عمدة مدينة ديربورن عبد الله حمود في بيان رسمي إن نسخة عام 2026 تمثل “محطة تاريخية وإنسانية مهمة” للمدينة، مشيراً إلى أن المناسبة تُكرّم شجاعة وتضحيات جميع الجنود الذين سقطوا أثناء الخدمة، ومن بينهم 347 شخصاً من أبناء ديربورن فقدوا حياتهم خلال الحروب.
وأضاف حمود: “نجتمع كمجتمع واحد لضمان أن تظل ديربورن تتذكر دائماً أبناءها الذين ضحوا بحياتهم”.
أجواء احتفالية
وأقيم الموكب وسط أجواء احتفالية ومناخ مثالي، حيث اصطف آلاف السكان على جانبي شارع ميشيغان الممتد لمسافة تقارب ميل ونصف الميل، تحت سماء صافية ودرجات حرارة معتدلة، لمتابعة فعاليات النسخة المئوية من الحدث.
وبدأ الموكب من شارع شايفر بمراسم جنازة عسكرية رمزية خُصصت لتكريم الجنود الذين فقدوا حياتهم في الحروب ولم تُنقل رفاتهم إلى الوطن لدفنها.
وعقب المراسم العسكرية، افتتح العمدة عبد الله حمود الموكب رسمياً، متقدماً المشاركين حتى نهايته في متنزه المحاربين القدامى أمام مكتبة هنري فورد المئوية، حيث أُقيمت ظهراً مراسم “التذكّر” الرسمية.
وقاد الموكب هذا العام الكابتن في البحرية الأمريكية حسين سام ساريني، وهو من أبناء ديربورن، بصفته قائد الموكب الرسمي.
وبدأت المسيرة العسكرية لساريني عام 1994، وشملت قيادة عدة عمليات وانتشارات ومهام عسكرية متنوعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، بحسب سيرته المنشورة على الموقع الرسمي للمدينة.
مشاركة واسعة
وشهدت الفعاليات مشاركة واسعة من المحاربين القدامى والجمعيات العسكرية ومنظمات الشرطة والإطفاء وفرق الموسيقى المدرسية والمنظمات المجتمعية والمسؤولين المنتخبين.
ولوّح الحضور بالأعلام الأمريكية الصغيرة، بينما ارتدى كثيرون قمصاناً وقبعات وملابس تحمل ألوان العلم الأمريكي، في أجواء امتزجت فيها الوطنية بمشاعر الحزن والتقدير.
وكان من بين المشاركين المخضرم العسكري جون روسيلوفسكي، البالغ من العمر 93 عاماً، والذي شارك في الحرب الكورية وما يزال عضواً في لجنة الترفيه بمدينة ديربورن.
وقال روسيلوفسكي إنه يحرص على حضور المواكب المختلفة لتكريم الجنود الذين فقدوا حياتهم، مضيفاً: “هذا اليوم صعب بالنسبة لي ويحمل مشاعر مختلطة. فقدت صديقين؛ أحدهما قُتل في حقل ألغام والآخر توفي كأسير حرب”.
كما شاركت النائبة الأمريكية رشيدة طليب في جزء من مسار الموكب، إلى جانب نائب حاكم ميشيغان غارلين جيلكريست.
وحضرت أيضاً وزيرة خارجية ولاية ميشيغان جوسلين بنسون، التي تُعد من أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين لمنصب حاكم الولاية، حيث شاركت في قراءة أسماء الجنود القتلى خلال مراسم “التذكّر”.
وفي أجواء اتسمت بالتفاعل الشعبي، تبادل المشاركون في الموكب التحية مع الجماهير ووجّهوا الشكر للحضور على مشاركتهم في إحياء المناسبة.
ديربورن تتذكر
وخلال مراسم “التذكّر”، جرت قراءة أسماء 347 جندياً من أبناء ديربورن الذين قتلوا أثناء الخدمة العسكرية، بمشاركة محاربين قدامى وأفراد من عائلات الضحايا ومسؤولين منتخبين وشخصيات من المجتمع المحلي.
وقبل انطلاق الموكب، أطلقت المدينة برنامجاً خاصاً بمناسبة مرور مئة عام على الحدث، تحت اسم “ديربورن تتذكر”، تضمن توزيع لافتات مجانية على المنازل والمدارس والشركات لتعريف السكان بسير الجنود الـ347 الذين فقدوا حياتهم.
وتضمنت اللافتات رموز استجابة سريعة تقود إلى صفحة إلكترونية تعرض صوراً وقصصاً وسيراً ذاتية للجنود، إضافة إلى معلومات حول أماكن إقامتهم ودراستهم وعملهم داخل المدينة.
كما استضاف متنزه السلام الشرقي في ديربورن معرضاً للصور التاريخية يوثق لقطات من مواكب يوم الذكرى التي شهدتها المدينة على مدار العقود الماضية، احتفاءً بمرور قرن كامل على هذا التقليد التاريخي.
ويُعد موكب ديربورن من أبرز فعاليات يوم الذكرى في الولايات المتحدة، إذ تؤكد المدينة أنه أقدم موكب مستمر من نوعه في ولاية ميشيغان، كما يُنظر إليه باعتباره جزءاً أساسياً من الهوية التاريخية والاجتماعية للمدينة التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية الأمريكية في البلاد.
